The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقال الإفتتاحي

الانتفاضة غيّرت المعادلة ورحيل الاحتلال الخيار العملي الوحيد أمام شارون

التحرير


لا تزال انتفاضة الأقصى، الانتفاضة الفلسطينية الثالثة منذ العام 1987، تشكل مظهراً أساسياً من مظاهر التحولات والتفاعلات السياسية في المنطقة، وبرغم مرور أكثر من عشرين أسبوعاً على اندلاعها غير أنها لا تزال تحمل القدرة على تغيير قواعد الصراع العربي- الإسرائيلي ومكوناته، بل وتشكل محددات جديدة تصب في صالح الحق العربي الفلسطيني حيال أي توجهات مستقبلية لإعادة رسم خرائط المنطقة السياسية.

لقد شكلت هذه الانتفاضة أداة أساسية في إشعار قوات الاحتلال بالثمن والعبء الذي تحمله الكيان الصهيوني جراء احتلاله وعدوانه ضد الشعب الفلسطيني، ومثلت رافعة وغطاءً وحضناً في وقت واحد لمقاومة الاحتلال بمستوى نوعي ومكثف ومتعدد المستويات لم تشهد له مراحل الصراع السابق مثيلاً، مما أعاد من جديد الاعتبار للمقاومة بوصفها خياراً واقعياً، أي أن انتفاضة الأقصى أصبحت نقطة التحول الأهم في ميدان الصراع وأدواته، وفي ظل تشكيل قيادة موحدة للقوى الإسلامية والوطنية لتوجيهها فقد عاد الموقف السياسي الفلسطيني الفصائلي إلى المربع السابق لاتفاقات أوسلو، وهو ما مثّل جرس إنذار حاد للإدارة الأميركية ولقيادات الكيان الصهيوني، ومثَّل في نفس الوقت متنفساً وفرصة لمراجعة الحسابات لدى الأطراف العربية والفلسطينية المختلفة التي ما فتئت تجزم باستحالة مواجهة إسرائيل، وتشيع أن خيار السلام هو الخيار الاستراتيجي، وأن الحرب والمواجهة العسكرية أصبحت من خرافات الماضي.

إن الفهم العربي والإسلامي لطبيعة المتغير ومكوناته وانعكاساته المختلفة يمثل الفهم الأكثر دقة وواقعية من الفهم الدولي الذي تتربع الإدارة الأمريكية والشركات الأمريكية العابرة للقارات على عرش القيادة فيه، والتي تعتقد أن وجود إسرائيل وأمنها مصلحة استراتيجية، وهو ما يتناقض تماماً مع أي موقف عربي حتى من قبل الدول التي وقعت اتفاقات أو تفاهمات مع الدولة العبرية.

إن عوامل الصراع الفاعلة، لا تزال ذات العوامل التي اندلع الصراع أساساً بسببها منذ عام 1948، وإن مسيرة التسوية السياسية وخلال سنوات الصراع الطويل غيّرت فقط شكل وقواعد الصراع مؤقتاً، لكنها لم تتمكن وبعد مرور عشر سنوات على انطلاقها في مدريد عام 1991 من التوصل إلى تسوية أو خلق واقع ينزع فتيل الصراع والمواجهة .

إن خيار الرحيل لقوات الاحتلال هو الخيار الأمثل والاستراتيجي، والذي إن لم يتمكن باراك وبيريز وشارون من استيعابه مبكراً فسيكون مستقبلهم السياسي داخل الكيان الصهيوني مجهولاً عندما يدرك الإسرائيليون أن قياداتهم إنما تعمل وفق بوصلة التطرف والإرهاب والعنجهية دون إدراك لطبيعة المتغيرات ومكوناتها وقدراتها العملية.


عودة