The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

أوروبا الموحدة والوطن العربي، محددات السلوك الأوروبي تجاه المنطقة العربية

سعد ناجي جواد - حارث محمد حسن


 

في أي اتجاه تسير علاقة أوروبا الموحدة بالوطن العربي في ظل حالة التحول الشامل التي يعيشها العالم منذ سنوات، حيث تبدو عوامل التغير فاعلة في رسم مستقبل هذين الإقليمين اللذين طالما شكلا محوري العالم القديم؟

إن التحديات التي تواجه أوروبا اليوم لا تتعلق فقط باتخاذ مزيد من الإجراءات الهادفة لتعميق الوحدة وإصلاح مؤسساتها، لكن محور الجدلية القائمة يتركز حول مسألة توسيع الاتحاد الأوروبي ليضم دولاً من وسط وشرق أوروبا، وهي جدلية تكرّس من ضرورة الاختيار والمفاضلة بين الأولويات السياسية والمتطلبات الاقتصادية، فأوروبا التي تسعى إلى أن توسع نطاقها الجغرافي سريعاً قبل أن تؤدي أزمة الهوية واللاخيار في دول الكتلة الشرقية السابقة إلى حالة من الارتداد أو تصاعد في النزعات الشوفينية بشكل يهدد استقرار القارة وأمنها، تواجه حقيقة أن هذا التوسع قد يهدد تماسك الاتحاد بسبب تكاليفه الاقتصادية العالية.

وقد مثّلت نهاية الحرب الباردة نقطة تحول مهمة لصالح تأكيد هيمنة المنظومة الرأسمالية التي أخذت الولايات المتحدة ببنائها بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في إطار تحالفات ومؤسسات سياسية وأمنية واقتصادية كرّست وضعها المركزي داخل هذه المنظومة، وباتت طروحات العولمة والنظام العالمي الجديد تتجه إلى تجسيد المرحلة التطورية الراهنة في هيمنة القوى الرأسمالية.

في حين ما زالت السياسة الأوروبية الموحدة خاضعة للتجاذبات الداخلية ومفتقدة للفاعلية الحقيقية بفعل ارتباطها بفلسفة الإجماع التي لا توفر سوى حداً أدنى من الاتفاق يُضعِف من قوة الفعل وديناميكيته.

وبالإجمال فإن تعويل البعض على أهمية المواقف الأوروبية (الموازنة) للمواقف الأمريكية في قضايا مصيرية كالصراع العربي الإسرائيلي ومستقبل التنمية في المنطقة لربما يكون قد ذهب إلى أبعد مما يمكن أن يستحضره الواقع الراهن من تصور، ولكنه –عموماً- تعويل له مبرراته التي يجمعها افتراض مفاده أن تحفيز رؤيا أوروبية أكثر اهتماماً وخصوصية سيعزز من المرونة المتاحة للفعل العربي، كما أن أوروبا الموحدة هي الطرف الأقوى والأقدر على صياغة اتجاهات علاقاته مع الوطن العربي؛ لأن هذا الأخير لا يزال يمارس فعل الملتقي.

عودة