The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



ملف العدد

الثورات العربية.. موجة تغيير - الشباب وتغير المرجعيات

أحمد الأصبحي


يشكل النشء والشباب الشريحة الأوسع في المجتمع العربي، ويحتلون نسبة لا تقل عن 75% من إجمالي السكان، ويأتون في المركز الأول من حيث الأهمية الوطنية، بحسبهم يمثلون ثلاثة أرباع الحاضر وكل المستقبل. من هنا كان لا بد أن تُولى هذه الشريحة جل الرعاية والاهتمام، وأن تعد إعداداً يمكنها من مواجهة تحديات اليوم، وصناعة مستقبل أكثر أمناً وسلاماً وتقدماً ورقياً ورخاءاً. لقد ظلت المرجعية الأولى للنشء والشباب إلى وقت قريب متحددة بالأسرة والحي والمدرسة، وظلت هذه المرجعية تشكل تعهداً مشتركاً ومتكاملاً وبحضور غير متناقض القيم، مما كان لها كبير الأثر في تميز الشباب العربي لفترات طويلة بميلهم إلى التوازن والهدوء والاستقرار النفسي، وظلّوا أقل حدةً ونُزوعاً إلى العنف وأعمال التخريب مما صار إليه الشباب في المجتمعات الغربية. غير أنَّ عمليات التغير والتحولات التي طرأت في العقود الأخيرة على حياة المجتمعات العربية وغير العربية قد أضعفت إلى مدى كبير قدرة تأثير المرجعيات التقليدية، وفي الوقت الذي تتسارع فيه خطوات التغيير فإنَّ ما يحدث في بقعة من العالم لا شك يؤثر بصورة مباشرة على بقاع أخرى أينما كانت. إضافة إلى أن ثورة الاتصالات التي يعيشها عالم اليوم باتت تؤسس لمجتمع جديد منقح على مختلف الفضاءات، لا تعيقه حدود ولا تفصل بين تكويناته حواجز، بينما ظلت المرجعيات التقليدية العربية للشباب يراوح كثير منها مكانها وتقف بأدواتها الذهنية ووسائلها التقنية، وإنتاجها المعرفي المحدود.
عودة