The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقال الإفتتاحي

انتفاضة الأقصى .. تحوّل استراتيجي في مكونات الصراع

التحرير


يمرّ العالم العربي والإسلامي وعلى الأخص في فلسطين وحولها بمرحلة تحوّل كبيرة ومهمة، تناولت المكنون السياسي والاجتماعي والفكري، فيما يتعلق بالصراع مع المشروع الصهيوني المتمثل فيها بالكيان الإسرائيلي، وكان الفعل الأساسي لإحداث عملية التحول هذه هو التحرك الجماهيري الفلسطيني إثر تدنيس الإرهابي إرئيل شارون زعيم حزب الليكود الصهيوني لحرمة المسجد الأقصى في يوم الخميس 28/9/2000م.

لقد خطّت الجماهير المقاوِمة هذا التحول بدمائها وجراحها، تماماً كما خطّته بما تملك من أدوات بدائية في مواجهة الإرهاب الإسرائيلي وآلته العسكرية المتقدمة، وبرغم كثافة التضحيات من الأطفال والنساء والشيوخ وتصاعدها، وفرض الحصار الظالم، ومحاولات التجويع وحملات الاعتقال، وبرغم المحاولات السياسية لاحتواء انتفاضة الأقصى، والدعوات الرسمية المتكررة لتهدئتها وضبط إيقاعها بالوسائل السلمية بعيداً عن رد العدوان بسلام، برغم كل ذلك غير أنها اجتازت  الخط الأحمر الذي رسمه الاحتلال، وبدا الارتباك واضحاً على المؤسسة السياسية الصهيونية، كما تخبّط إعلامها بأكاذيب وإشاعات مكثفة ومتواصلة في عرضه لطبيعة الانتفاضة وأسبابها ودوافعها.

وبرصد دقيق ومتصاعد لعطاءات الانتفاضة وشعاراتها وتصريحات رموزها السياسيين من مختلف القوى السياسية الفلسطينية يتبين أن ثمة إجماعاً وطنياً على شيء واحد فقط هو استمرار الانتفاضة وتصعيدها حتى دحر الاحتلال، فيما لم تعارض هذه القوى العمليات المسلحة إلى جانب الانتفاضة، حيث قام بعضها بممارسة هذه العمليات بشكل أوجع جيش الاحتلال ومستوطنيه.

وثمة حديث جاد يتصاعد عن العمل على إخلاء المستوطنات وترحيل المستوطنين، وتحرير مواقع الجيش الصهيوني، وإعلان بسط السيادة السياسية الفلسطينية على الضفة وقطاع غزة.

إن اللحظة الراهنة تمثل نقطة حرجة تنبئ بتحولات أساسية في مكونات الصراع وأدواته وطبيعته بل وربما في نوع اللاعبين وطبيعتهم، ولذلك فإن المفكرين السياسيين والأكاديميين مدعوون لبدء عملية الاستكشاف المتكامل لهذا التغير، واكتشاف مساراته الإيجابية لصالح الحق العربي والإسلامي في فلسطين، الأمر الذي يشكل موجِّهاً ومرجعاً لسياسات مختلف الأطراف في التعامل مع هذا المتغير، لا أن تترك الأمور لسياسات أصحاب المصالح، وللأطراف ذات التوجهات القطرية أو الفئوية أو الجهوية لتفرض مصالحها وتوجهاتها على هذا المتغير، ولا أن يترك التوجه السياسي والعربي والإسلامي الرسمي رهيناً للضغوط الدولية ولشبح القوة الإسرائيلية النووية التي شلّتها حجارة أطفال فلسطين.

إن على الفئة الواعية في الأمة إبراز البوصلة واتجاهها بشكل دقيق وعلمي في إطار المصلحة الوطنية والعربية والإسلامية، وفي إطار حسم الصراع تراكمياً مع المشروع الصهيوني ومكوناته، ولعل الأيام القادمة تؤكد قدرة هذه الأمة على استثمار لحظات التحول التاريخي أو عدم قدرتها، وهو ما سيشكل مدخلاً مهماً في رسم معالم الصراع مع المشروع الصهيوني ومساراته الاستراتيجية المستقبلية.
عودة