The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



ندوة العدد

صراع إرتيريا – أثيوبيا مدخل التحولات الأمنية في القرن الأفريقي

ادريس عبد الله


تعود أسباب الأزمة الأخيرة إلى أن أثيوبيا وبعد خمس سنوات من استقلال إرتيريا اكتشفت نفسها خاسرة من اتفاق لندن نيسان/ إبريل 1991، وبأن الاتفاق لا يلبي حاجات أثيوبيا حتى في ظل الاتفاقيات التي وقعتها أثيوبيا مع حكومة ارتيريا في نموز/ يوليو 1991 وتموز/ يوليو 1993.

وتتلخّص خلفيات المشكلة بين زعيمي البلدين إلى خطوات أفورقي الداخلية تجاه أثيوبيا التي اتُّخِذت عام 1996 وكان أهمها إعلان التبادل التجاري بالدولار بين البلدين بدلاً من العملات المحلية، واستيراد البن الأثيوبي وتصديره في إرتيريا بوصفه منتجاً إرتيرياً، والاحتفاظ بالعملة الأثيوبية في البنوك الإريتيرية لإحداث تضخّم مالي في أثيوبيا.

وقد تعددت المبادرات السلمية لحل الصراع، وكان أبرزها المبادرة "الأمريكية - الرواندية"، كما تقدم الزعيم الليبي باسم "تجمع دول الساحل والصحراء" بمبادرة أخرى، إضافة إلى تقدّم منظمة الوحدة الأفريقية بمبادرة خاصة عبر تشكيل لجنة خاصة لحل الأزمة، وقد توصّلت إلى اتفاق يتكون من خمس عشرة نقطة أبرزها؛ وقف إطلاق النار ووقف جميع الأعمال العدائية بين الجانبين، وإعادة انتشار القوات الأثيوبية في المناطق المتنازع إليها.

في ضوء ما تقدم يتأكد الانطباع السائد بأن منطقة القرن الإفريقي تعد جزءاً مهماً لا يمكن تجاهله في أي استراتيجية إقليمية، وكلما ثار حدث في منطقة القرن الأفريقي كما هو حاصل الآن بين أثيوبيا وإرتيريا تبرز الحاجة إلى النظر في موضوع الأمن القومي العربي بمفهومه التنموي والأمني والعسكري، إلا أنه لا يوجد تحرّك عربي ينسجم مع التحديات الكبيرة التي تجرى في الساحة العربية، فهناك المشكلة الصومالية، والصراع بين أثيوبيا وإرتيريا، وجيبوتي وإرتيريا، والمشكلة السودانية في الجنوب المتمّرد، وتدخل القوى الأجنبية في شؤون دول المنطقة.

وبفَرَض أن أثيوبيا "استردت" كل ما كانت تتمناه، فإن علاقاتها بإرتيريا قد لا تعود إلى طبيعتها، وسيعمل الجانبان على دعم المعارضين في كل منهما، فأثيوبيا لها مشكلة في إقليم (أوغادين) ويمكن أن تلعب حكومة إرتيريا دوراً في توفير الدعم لعناصر الإقليم التي تطالب بالانفصال عن أثيوبيا، كما أن أثيوبيا سوف تعمل على دعم المعارضة الإرتيرية التي ترى أن نظام أفورقي "غير شرعي" وضرورة وتسعى لإزاحته.

إن أزمة الثقة بين الجانبين سوف تُلقي بظلالها على أي اتفاق تتوصل إليه منظمة الوحدة الأفريقية، ويصعب استقراء أي حل لنزاعات القرن الإفريقي ما لم تغير الأنظمة الحاكمة في المنطقة سلوكها السياسي، وتعمل على توفير مناخ الديمقراطية والحرية، وتسعى لاستيعاب المعارضين ومشاركتهم في صياغة مستقبل بلادهم.

عودة