The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

الإسلاميون بين الديمقراطية والغرب

روبن رايت


بعد ثلاثة عشر عاماً من تجسيد الثورة الإيرانية لأول حكم ديني حديث، يظهر الإسلام مرة أخرى ليشكل مصطلحاً سياسياً قوياً، لا يقتصر ذلك على الشرق الأوسط فحسب، بل يمتدّ من شمال إفريقيا وغربها إلى الجمهوريات الآسيوية للاتحاد السوفيتي سابقاً، ومن الهند إلى غرب الصين، وهكذا أصبح الإسلام قوة معروفة في تطوير البرامج السياسية، وأدى الظهور الجديد للنشاط الإسلامي إلى تزايد الأصوات التي تصف الإسلام بأنه أحد المنافسين الأيديولوجيين المستقبليين للغرب بعد زوال الشيوعية.

يشعر الكثير من الإسلاميين أن لديهم مهمة تتمثّل بخلق بدائل بنّاءة، أضف إلى ذلك وجود ضغط عليهم من العوامل نفسها التي أدت إلى تحولات سياسية واقتصادية عالمياً، جعلت عدداً أكبر منهم يحاول التوفيق بين المعتقدات الأخلاقية والدينية من جهة، والحياة العصرية والتنافس السياسي والأسواق الحرة من جهة أخرى، ورغم ذلك فإن لدى القليل من الإسلاميين إجابات مناسبة ووافية.

وتعكس المحاولات المتعددة ضمن الإسلام، على أية حال، بحثاً معمّقاً، وهو بحث قد يجعل تأثير الإسلاميين أكبر وأكثر ديمومة، لأن الإسلام هو الدين التوحيدي الرئيس الوحيد الذي يوفر، ليس فقط مجموعة من المعتقدات الروحية، ولكن أيضاً مجموعة من القواعد يمكن حكم المجتمع من خلالها، وبجانب التحدي لإيجاد مكان في النظام العالمي الجديد، فإن الإسلام الآن في لحظة حيوية وعميقة من التطور.

وينعكس طيف النشاط الإسلامي الجديد بوضوح في طرفين جغرافيين من العالم الإسلامي؛ هما: شمال إفريقيا وآسيا الوسطى، ومنذ عام 1990 أصبح الإسلام في كلتا المنطقتين أحد التحديات الرئيسة للحكم الاشتراكي، وتمثل المنطقتان تحدياً، بينما يحاول الغرب تحديد علاقته مع الإسلام بعد أعوام من التوتر.

ومع تصاعد التعاطف الإسلامي، فإن لدى الغرب خيارين واضحين: أحدهما استخدام هذه المرحلة المهمة للضغط على البلدان ذات السيطرة الإسلامية باتجاه التعددية السياسية، ومن ثم قبول نتائج الانتخابات الديمقراطية الحرة والنزيهة، فعن طريق الوقوف بجانب الديمقراطية منذ مرحلة مبكرة، يكون الغرب في موقع أقوى لاعتبار الحكومات الإسلامية الجديدة مسؤولة إن أساءت استخدام مبادئ الديمقراطية أو هَجَرتها- دون النظر إليها على أنها معادية للإسلام.

أما الخيار الثاني فهو محاولة مجابهة الحركات الإسلامية أو احتوائها عن طريق دعم الحكومات التي تقمعها، وقد تكون مثل هذه السياسة مكلفة وطويلة بقدر محاربة الشيوعية وربما أصعب.

إن هذا الخيار يمكنه تحقيق أكبر مخاوف الغرب، وهي: وحدة المجموعات الإسلامية المختلفة والمتنوعة من قوة معادية للغرب واستخدام أساليب المتطرفين والإرهابيين.

أخيراً فإن الخطر الأكبر هو أن محاولة إعاقة الإسلاميين سوف يؤدي بدوره إلى تقسيم جديد للشرق والغرب ذي انفعالات أعمق بَعْدَه - وتاريخ دموي، وتمثل الصحوة الإسلامية تحدياً واضحاً للغرب، إلا أنها توفر أيضاً فرصة ضخمة.

عودة