The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

تجربة حزب الله اللبناني

طلال عتريسي


واجه الاحتلال الإسرائيلي في لبنان منذ ربع قرن ثلاثة مسميات من المقاومة المسلحة اختلفت في أهدافها وأساليب عملها، لكنها واجهت عدواً واحداً.

استمرت المقاومة الفلسطينية في لبنان ما يقارب ثلاثة عشر عاماً، وانتهى وجودها فيه إثر اجتياح إسرائيلي واسع وصل إلى العاصمة بيروت، انتقلت بعده المقاومة الفلسطينية بفصائلها المسلحة ومؤسساتها إلى دول عربية أخرى، لتنتهي بذلك كمقاومة مسلحة من خارج الأرض الفلسطينية بعد مسيرة شاقة منذ انطلاقتها الأولى عام 1965.

لكن هذه المقاومة، وعلى الرغم من سقوطها في "رمال لبنان المتحركة" ومن الانقسام اللبناني الواسع بشأن وجودها وعملها العسكري، ساهمت كأول حركة لها طابع شعبي، في توليد مناخات فكرية وسياسية وعسكرية ضد الاحتلال الإسرائيل، فقد لعبت مؤسساتها الفكرية والبحثية دوراً مهماً في نشر ثقافة التحريض ضد الكيان الصهيوني ومتابعة ما يجري في داخله، لم يَسْبِق من التنظيمات والأحزاب اللبنانية وحتى العربية في ذلك الوقت أن قام بعمل مماثل، كما أن انخراط أعداد واسعة من الشباب اللبناني في صفوف المقاومة ساهم بدوره من خلال التدريب والقتال إلى جانبها في توليد مناخ الألفة مع السلاح وفي الجرأة على مواجهة العدو وقتاله.

وعندما رحلت المقاومة الفلسطينية بعيداً عن لبنان تركت الكثير من مخازن الأسلحة التي استخدمها اللبنانيون في قتال جنود الاحتلال الإسرائيلي مع بداية الاجتياح عام 1982 سواء في الجنوب أو عند مشارف بيروت.

لقد كانت هذه المقاومة حلقة أو مرحلة من مراحل القتال ضد الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، كما كانت تجربة العمل في صفوفها رصيداً سيستفيد منه لاحقاً الكثيرون ممن انخرطوا في جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية أو في المقاومة الإسلامية خصوصاً في مراحل الانطلاق الأولى، قبل أن تتراكم.

إن الخصوصية الأولى للمقاومة الإسلامية في لبنان هي ارتباط وجودها وانطلاقها بالاحتلال مباشرة.

وقد نجحت هذه المقاومة بعد سنوات في فرض احترامها وتمايزها عمن سبقها، وتأكيد شرعيتها من خلال العمليات النوعية التي قامت بها قبل الإعلان عن وجودها السياسي التنظيمي.

أما النقاش بشأن مستقبل المقاومة ومستقبل حزبها بعد تحقيق التسوية على المسارين "السوري واللبناني" الذي كثر الحديث عنه قبل سنوات، فهو نقاش بات خارج التداول بعد التحولات التي عرفها "حزب المقاومة"، وبعد الطريق المسدود الذي وصلت إليه "عملية التسوية".

عودة