The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

تجربة الحركة الإسلامية في مصر

هشام جعفر


تتعدد المداخل والاقترابات التي يمكن عبرها دراسة موضوع "العمل الإسلامي والطرح السياسي"، الذي يقصد به: دخول أو اشتراك أحد الأطراف أو القوى الإسلامية في ساحة العمل السياسي من منطق القبول بالتعامل مع النظام السياسي من خلال قواعده.

في ظل هذا المدخل يمكن دراسة خبرة جماعة الإخوان في مصر خلال العقد الأخير(1984-1995) فيما يتعلق بتطور مواقفها الفكرية، ويمكن أن يؤخذ موقفها من "التعددية" كمثال على الموقف الفكري، باعتبار الموقف من التعددية هو أحد المواقف الحاكمة والأساسية التي يمكن أن تؤثر بشكل أو بآخر على ساحة العمل السياسي، إذ يمكن من خلال موقفها منها إدراك نظرة الطرف الإسلامي للأطراف السياسية الأخرى، حتى لو انطلقت هذه الأطراف من غير الإطار المرجعي الإسلامي (أحزاب شيوعية وعلمانية) وإدراك موقفه من قضية تداول السلطة والقبول بها بين الفاعلين السياسيين.

فهل يتم الموقف من نظرية العمل أو استراتيجية التغيير عبر بوابة الانتخابات وبالطرق السلمية أو بغيرها؟ وقد تم اختيار عام 1984 بداية لتقويم الأداء السياسي للإخوان في مصر، باعتبارها السنة التي تمثل بداية دخول الإخوان ساحة العمل السياسي بشكل واضح، حيث تم التعاون مع حزب الوفد الجديد- في هذه الانتخابات- عبر ترشيح بعض الشخصيات الإخوانية على قوائمه.

وعلى هذا فإن هذه الدراسة تنقسم إلى جزأين أساسيين:

الأول: يركّز على الظروف الإخوانية التي أحاطت بالانتخابات البرلمانية المختلفة: 1984، 1987، 1990، 1995، فهذه الظروف تسمح لنا بإدراك التوجهات والأهداف التي كانت مطروحة للعمل السياسي في هذه المراحل المختلفة.

الثاني: يرصد تأثير اشتراك الإخوان في الحياة السياسية على جماعة الإخوان نفسها، من جهة تطور أولويات خطابها، وموقفها الفكري من قضية التعددية.

أما مقاطعة الانتخابات في عام 1990 فهي وإن كانت استمراراً للمرحلة السابقة من جهة أن الإخوان قد أصبحوا يتمتعون بشرعية واقعية على ساحة العمل العام في مصر، إلا أنها تمّت في ظل ظروف دولية وإقليمية ومحلية بالغة التعقيد.

إن المشاركة في انتخابات مجلس الشعب 1995 لا يمكن بحال فصلها عن المواجهة التي احتدمت بين الجماعة والنظام منذ عام 1992، واتخذت أشكالاً ومظاهر متعددة.

إن تحليلاً دقيقاً لهذه اللحظة التاريخية، وما أحاط بها من ظروف وملابسات، وما اتخذته من ممارسات ومسارات على مدار العقد والنصف الذي تلاها من شأنه أن يساعدنا في تقويم دقيق لتجربة العمل الإسلامي (فكراً وحركة) مع السياسة.

عودة