The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقال الإفتتاحي

الافتتاحية

رئيس التحرير - جواد الحمد


التزاماً بمنهج مركزنا وتوجهات دوريتنا "قضايا شرق أوسطية" فقد تبدّى لنا أن ثمة تحولاً وتغيراً ملحوظين في مختلف دول الشرق الأوسط في التعاطي الإسلامي بموضوع الحكم والمشاركة السياسية، وقد تنوّعت هذه التجارب بتنوّع الأقطار، وتنوّع الظروف، وتنوّع الحركات الإسلامية وقادتها، كما تفاوتت ردود الفعل المحلية والدولية على هذه التحوّلات تبعاً لذلك.

وكان ثمة تطور نوعي وكمّي في حجم الممارسات الإسرائيلية "الإرهابية" وفق القانون الدولي ضد الشعب الفلسطيني، مما أشار إلى أن إسرائيل تتحول إلى دولة خارجة على القانون و"عاصية" في مواجهاتها مع المجتمع الدولي ومع قوانينه وأعرافه ومواثيقه، وهي تمارس شتّى أنواع الانتهاك لمختلف حقوق الشعب الفلسطيني الفردية والجماعية على حدٍّ سواء، ولذلك قررت هيئة التحرير إصدار عددين خاصين بهذين الموضوعين نظراً لما يعكسانه من عملية تحوّل ربما تكون انقلابية خلال العقد القادم في الشرق الأوسط، ونظراً لما يتركه ذلك من آثار على السياسات الدولية وطبيعة الصراعات السلمية والمسلحة الدائرة في المنطقة، وما تعكسه من آثار على الاقتصاد والتنمية العالمية وعلى الأمن والسلام العالميين.

ويتناول هذا العدد محور المشاركة السياسية في كلٍّ من الأردن ومصر واليمن، ويخص مشاركة الحركة الإسلامية في كل من اليمن والأردن بالحكم جزئياً، حيث تركّز الدراسات على حيثيات هذه المشاركات وفلسفاتها، كما تتناول بعض نتائجها السياسية العامة وانعكاساتها على هذه الحركة، وعلى موقفها السياسي، وعلى حجم التحول الذي أحدثته في تعامل الحكومة مع الحركة الإسلامية، وتعامل الإسلاميين مع مسألة المشاركة السياسية.

وعلى صعيد مقاومة الاحتلال ركزت الدراسات على تجربتين؛ هما: تجربة حركة (حماس) الفلسطينية في مواجهة الاحتلال العسكري الإسرائيلي للضفة والقطاع، وتجربة حزب الله اللبناني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وقوات (لحد) اللبنانية المتحالفة معه في الشريط الأمني -حسب التسمية الإسرائيلية- لجنوب لبنان، وقبلها خلال الاحتلال العسكري الإسرائيلي لمناطق الجنوب كلها.

وتقدّم هيئة التحرير ترجمة نصية لدراسة أعدها روبين رايت في الفورنأفيرز حول الإسلام بين الديمقراطية والغرب باعتبارها محاولة لإلقاء الضوء على تفكير الحركات الإسلامية وتجاربها ومشاركاتها السياسية.

ويتناول العدد كذلك دراسة قانونية سياسية حول برنامج إسرائيل في الاستيلاء المنظم على الأراضي المقدسة في مدينة القدس، باعتباره جزءاً من برنامج الإرهاب والاختراقات الصهيونية للقانون الدولي، واتخذت الدراسة من كون إسرائيل دولة عاصية أو خارجة على القانون مدخلاً من مداخلها.

ويشكل الاهتمام الكبير الذي يبديه العدد لموضوع الإسلاميين والحكم من جهة، وخروج إسرائيل على القانون الدولي من جهة ثانية، مؤشراً مهماً على طبيعة المعركة ومعالم الصراع القائم بين الإسلاميين والمشروع الصهيوني في الشرق الأوسط، وربما شكلت ممارسات إسرائيل عمق التحول الاجتماعي في المنطقة لصالح التيار الإسلامي، كما تشكّل أساساً مهماً من أسس حسم نتائج هذا الصراع في المستويين المتوسط والبعيد.

عودة