The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



ملف العدد

إسرائيل والأزمة في مصر

خيري عمر


إن ما يحدث في الأزمة المصرية التي شهدت عنفاً غير مسبوق راح ضحيته أعداد لم يتم حصرها أو إعلان عددها في دولة تتسم بضبط البيانات والإحصاءات، لعل ثمة توافق على أن ما حدث هو بعيد عن الثقافة العامة للجيش، وإذا ما نظرنا للاهتمام الإسرائيلي المباشر بالأزمة وإعلان دعمها المستمر لكل ما حدث، فقد يقربنا ذلك من تفسير العوامل المباشرة التي تشكل مسار السياسة في مصر، فبجانب ظهور مسئولين مصريين في الإعلام الإسرائيلي، فالشخصيات المقربة من النخبة السياسية الجديدة ارتبطت في فترات سابقة بالترويج للتطبيع ودخلت في "تحالف كوبن هاجن" في أواخر تسعينات القرن الماضي، فالوضع الحالي لا يمهد الطريق لعودة رجال مبارك أو نظامه، وإنما يعمل على صياغة قواعد مختلفة تعكس الترابط بين إسرائيل والنخبة المصرية الجديدة، فالاتهامات بالتخابر مع حماس ليس حدثاً عادياً، فقد انتقل الموقف المصري خلال عقد من نقطة اعتبار إسرائيل دولة عدو بمثابة جناية إلى اعتبار حماس حركة معادية.

هذه التقلبات تنعكس تداعيتها على الداخل المصري بشدة، ليس فقط في إدراك أطراف الأزمة أنها تدخل صراعا وجودياً واستراتيجياً، ولكنه في غياب نقطة التقاء محتملة أو واضحة، وإذا ما كان العامل الإسرائيلي مرجحاً، لايتوقع نهاية قريبة للأزمة قبل تفكيك حركة الإخوان دعوياً وسياسياً، فرؤية إسرائيل تقوم على أنها أمام فرصة تاريخية تتيح لها الكثير من الفرص الاستراتيجية بتكاليف محدودة، الاختلاف هنا عن الموقف الأمريكي هو في مستوى الإبعاد، فالولايات المتحدة تسعي لتهميش الحركة الإسلامية وعدم عودتها للسلطة دون استبعادها من النشاط العام.

غير أن هناك عوامل تحدّ من جموح تطلعات إسرائيل وجانب من النخبة في مصر، هذه العوامل ترتبط بخصائص المجتمع المصري واستمراره في الاحتجاج السلمي ضد السلطة الجديدة لفترة طويلة، كما أن الحوادث السابقة منذ أحداث الحرس الجمهوري تتعارض مع الثقافة التقليدية للمؤسسات المصرية، وبالتالي، فإن استمرار الأزمة وتداخل العوامل الخارجية، قد يطرح خيارات يكون من بينها الوصول لاستفتاء على التعديلات الدستورية أو استمرار العمل بالإعلانات الدستورية، الخيار الثاني يرتبط بحالة عدم حدوث تقدم في مكافحة الإسلاميين.

عودة