The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

المبادرة الروسية لنزع الأسلحة الكيميائية السورية

فريق الأزمات العربي


­­في أعقاب تعرض مناطق في غوطة دمشق الشرقية للقصف بالسلاح الكيميائي في يوم 21/8/2013، هددت الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه ضربة عسكرية ضد سوريا، وفي وسط هذا المشهد خرجت المبادرة الروسية بشأن نزع الأسلحة الكيميائية السورية التي وافق عليها النظام السوري على الفور، ولتبدأ على أساس المبادرة والتفاهمات الروسية- الأمريكية التي تلتها مفاوضات في مجلس الأمن الدولي أفضت إلى إصدار القرار 2118 بتاريخ 27/9/2013، والذي عبّر عن توافق دولي في الشأن السوري هو الأول من نوعه منذ آذار/ مارس 2011 حين اندلع النزاع المسلح في البلاد.

ركّز قرار مجلس الأمن على تدمير الأسلحة الكيميائية السورية، غير أنه تضمن إشارات عامة ومختصرة إلى تسوية سياسية شاملة دون جدول زمني محدد على أساس إعلان جنيف-1، الذي ينص على بقاء النظام السوري أو "أجزاء منه" مع إشراك المعارضة في الحكم، وفي المقابل حدّد القرار إطاراً زمنياً لتدمير الأسلحة الكيميائية السورية لا يتعدى النصف الأول من العام 2014، وهو إطار يتزامن مع نهاية ولاية الرئيس السوري بشار الأسد في تموز/ يوليو من العام نفسه.

شكلت المبادرة الروسية فرصة سانحة لجميع الأطراف ذات الصلة بالأزمة السورية لكسب مزيد من الوقت والتوجه في المقابل نحو مخارج سياسية مناسبة من الوضع الراهن تحقق لكل منها أعلى قدر ممكن من المصالح، كما كان للمبادرة جملة من الانعكاسات على هذه الأطراف فصل فيها التقرير.

يواجه تطبيق قرار مجلس الأمن العديد من التحديات والمعوقات، فمن الناحية السياسية تُعدّ مسألة النوايا التي تُضمرها الأطراف المختلفة، وخصوصاً النظام السوري والولايات المتحدة الأمريكية عاملاً حاسماً في تطبيق القرار على الأرض، كما أن عدم حماسة أطراف إقليمية وجهات في المعارضة السورية عن مضمون المبادرة والقرار، وفي مجالات أخرى تبرز عدد من التحديات أمام تنفيذ القرار الدولي، ومن أبرزها أمن فرق العمل الدولية وخصوصاً خلال عملها وتحركها، ودرجة تعاون واستجابة النظام وقوى المعارضة المسلحة لمتطلبات عمل فرق العمل الدولية، وإمكانية توفر الموارد المالية، والمتطلبات الفنية والبنيوية لعملية التدمير والزمن اللازم؛ فضلاً عن معالجة الآثار المتوقعة على البيئة والإنسان نتيجة تدمير الأسلحة الكيميائية.

تذهب التوقعات بشأن قرار مجلس الأمن والمبادرة الروسية في ثلاثة اتجاهات أساسية: أولها أن يفشل تطبيق القرار والمبادرة على افتراض أن أغلب الأطراف المعنية وافقت مبدئياً لكسب الوقت وتجنب تداعيات غير مرغوبة، خاصةً وأن تطبيق القرار يواجه الكثير من التحديات والعقبات قد تؤدي إلى فشله أو إفشاله. وربما يعني فشل تطبيق القرار والمبادرة العودة إلى مربع الضربة العسكرية أو التهديد بها مجدداً. أما الاتجاه الثاني فيرجح تطبيق القرار والمبادرة من خلال توافق دولي على تنفيذ القرار الدوليّ الذي رأت فيه كل الأطرف نوعاً من الحل الوسط يحفظ جزءاً من مصالحها. بينما يتأرجح الاتجاه الثالث بين الفشل والنجاح لأن قرار مجلس الأمن يحمل في طياته بعض عوامل الإحباط والفشل بسبب التحديات التي تواجه التطبيق، لكنه قد يُبقي الأوضاع على ما هي عليه على الأرض لفترة من الزمن تسمح لمختلف الأطراف بإعادة تقييم مواقفها والتقدم باتجاه خيارات أخرى.

وعلى صعيد الأزمة والحرب الأهلية في سوريا فلا تزال الأوضاع على ما هي عليه قبل المبادرة الروسية وبعدها، حيث استمرت الحرب تحصد أرواح السوريين وتشردهم وتدمر بلادهم؛ ذلك أن هذه المبادرة ركزت في الأساس على نزع السلاح الكيميائي السوري. ومع ذلك يبقى الاحتمال مفتوحاً أمام تسوية سياسية شاملة انطلاقاً من إعلان جنيف-1 في حال انسحبت التفاهمات الروسية- الأمريكية بشأن تدمير الأسلحة الكيميائية إلى الشق السياسي.

وبمنظور أوسع قد يتعدى الأزمة السورية، ولكنه يبقى على صلة بها، فقد طرحت المبادرة الروسية أسئلة عديدة بشأن البيئة الإقليمية والدولية لا تزال تحتاج، حسب تقدير فريق الأزمات العربي، من المختصين في العلاقات الدولية إلى قراءة متأنية وعميقة وصولاً إلى نتائج دقيقة، ومن هذه الأسئلة ما يتصل بالعلاقات الأمريكية- الروسية والتحولات بشأن مكانة روسيا الدولية، وكذلك العلاقات الأمريكية- الإيرانية وإمكانية التحول فيها على خلفية "التفاهم" على ملف إيران النووي وما يمكن أن يتركه ذلك من انعكاسات على تزايد نفوذ إيران الإقليمي، وربما على تشكّل مشهد إقليمي جديد سوف يترك آثاره على كافة دول الإقليم، ومن ضمنها الدول العربية وتركيا وإسرائيل.

عودة