The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقال الإفتتاحي

خيارات التحول في العلاقات الأمريكية- الإيرانية وتداعياتها

رئيس التحرير - جواد الحمد


أكدت العديد من التقارير أن الإتصالات الأمريكية- الإيرانية لم تنقطع في الأساس منذ الثورة الإسلامية في إيران، وقد تنوعت هذه الإتصالات ومستوياتها، وتمخض عن هذا النوع من التواصل تفاهمات أمريكية أساسية مع النظام في إيران في أكثر من محطة، حيث كانت عاملاً مهماً، وربما حاسماً.

لكن التطور الأخير موضوع هذا التحليل هو نتاج قفزة نوعية في التفاهمات الروسية- الأمريكية لحل الأزمة السورية، وما يتعلق بنزع السلاح الكيماوي السوري، حيث كانت إيران عاملاً فاعلاً في تحقيق الموافقة السورية الفورية عليه، ليكون مدخلاً في المستقبل لحل مشكلة ملفها النووي بتفاهمات تتسارع في الفضاء السياسي والدبلوماسي بين الطرفين وحلفائهما.

وقد شكّل هذه التطور المتوقع منذ سنوات، صدمة لحلفاء الولايات المتحدة التقليديين في المنطقة وخاصة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، فيما أبدت إسرائيل قلقا شديداً إزاء احتمال أن تستفيد إيران من هذا التحول مهما كان حجمه في تحسين صورتها الدولية.

وبالنظر إلى الدوافع والأهداف لدى كل طرف فإن الأمريكيين أرادوا بذلك قطع الطريق على تشكل تحالفات روسية في الشرق الأوسط مناهضة لسياسة الولايات المتحدة، أما على الصعيد الإيراني فقد تشجعت الإدارة الإيرانية الجديدة بنجاح الصفقة الامريكية الروسية إزاء نزع السلاح الكيماوي السوري، وأنها يمكن أن تتقدم خطوة باتجاه واشنطن لتحقيق حضور دولي إستراتيجي في المنطقة.

تحيط بهذا التحول المبدأي في العلاقات الأمريكية- الإيرانية خيارات واتجاهات أساسية أهمها أن يبقى مستوى التحول محصوراً في برنامج تدمير الأسلحة الكيماوية السورية وتشجيع الحل السياسي للأزمة السورية بشكل عام، وأن يتطور التحول إلى تفاهمات أوسع بين أمريكا وإيران يتناول الأمن الإقليمي ومشاركة إيران بفاعلية في إدارته، في مقابل تخليها عن سياسات دعم المقاومة ضد إسرائيل.

يشكل هذا التحول في حال اكتمال مساره السياسي والاستراتيجي والنووي تحولاً مهماً في ميزان القوى الإقليمي، حيث تتقدم إيران لتكون الدولة الشرق أوسطية الأولى إلى جانب إسرائيل في امتلاك التكنولوجيا النووية مضافاً لها التوصل إلى منظومة تفاهمات دولية، خاصة في ظل تراجع الدور التركي الإقليمي، كما أن هذا التحول يمكن أن يضعف الوزن النسبي لدول الخليج في الاستراتيجية الأمريكية، وسيعمل على تقوية الوضع الإستراتيجي لإسرائيل بتحييد خطر تهديد وجودي إستراتيجي عنها.

عودة