The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

قراءة في نتائج انتخابات رئاسية وبرلمانية في عدد من الدول الديمقراطية

محمد عابد


في ظل التطورات الأخيرة على الساحة العربية، يحتدم الخلاف بين النخب السياسية المختلفة في تقييم أداء العملية الديمقراطية ونتائجها، الأمر الذي يكشف عن قصور في تشرب مفاهيم الديمقراطية ومبادئها المتعارف عليها عالمياً، بل إن كثيراً مما قد يعد إنجازات كبيرة في تكريس ممارسة الديمقراطية على المستوى العالمي، ينظر إليه من بعض النخب والأطراف بأنه تهديد للحياة السياسية برمتها وسرقة واستغلال لإنجازات الشعوب وتضحياتهم.

لقد حققت دول الربيع العربي إنجازات مهمة على صعيد ممارسة الديمقراطية، وإن وجد أي خلل في تلك الممارسة فإنه قد يرجع في الغالب إلى الافتقار إلى مقومات التطبيق والهياكل المنظمة له، وقد كانت نسب مشاركة الناخبين في الاستحقاقات الكبرى وتقارب أو تباعد نسب التصويت لصالح المرشحين والأحزاب المتنافسين أبرز النقاط التي تختلف الأطراف في كيفية قراءتها وتقييمها.

ولطالما كانت المقارنة بالتجارب الغربية المادة الإعلامية الأبرز في إثبات وجهات النظر المختلفة، وبالأخص في الانتقاص والنقد من قبل الأطراف التي تشعر بالهزيمة في أي استحقاق انتخابي، وغالباً ما تبتعد تلك المقارنات عن الموضوعية والشمولية في أجواء من الشحذ الإعلامي الحاد.

إن مبادئ الديمقراطية في كبرى الديمقراطيات في العالم قد توسعت وتعمقت مع الممارسة، بل إن تلك المبادئ قد تحررت من النمطية المفرطة لتصبح أكثر واقعية تضع مصالح الدولة وخصوصيتها قبل أي اعتبار آخر، فتختلف الدول الديمقراطية في أنظمة الحكم وأنظمة الانتخاب وقوانين الأحزاب وتنظيم أعمال المجالس التشريعية وتنظيم العلاقة بين السلطات المختلفة بالقدر الذي يحقق المصلحة العليا لكل دولة على حدة، بل إن بعض القوانين والتشريعات التي تسن في بعض الدول الديمقراطية تعتبر معرقلة للديمقراطية في دول أخرى، كالعتبة الانتخابية على سبيل المثال.

يرى التقرير بأن ضعف نسب الإقبال على التصويت أو اقتراب الفارق بين المرشحين والأحزاب لا يمثل نقيصة بحق الفائزين في تلك الاستحقاقات ما لم يوجد تشريع يعارض ذلك بل يعده تقدماً على طريق تكريس الديمقراطة، ويستدل التقرير بعينة من نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لعدد من الدول الديمقراطية الكبرى في نظرة شمولية تتناول دولاً مختلفة من الغرب كالولايات المتحدة وبريطانيا وفنلندا وفرنسا والبرازيل ومن الشرق ككوريا الجنوبية واليابان وأخرى من المحيط العربي كإسرائيل وتركيا.

ويرى التقرير ختاماً بأن الممارسة كفيلة بنقل دول الربيع العربي إلى مرحلة أكثر استقراراً في الحياة السياسية في ظل الديمقراطية، ويحمل الأنظمة الجديدة عبء خلق المناخ اللازم لتحقيق ذلك الانتقال والمحافظة عليه.

عودة