The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقال الإفتتاحي

الجيش والسياسة في المشهد المصري

أسرة التحرير


يتكشف للمراقب لما جرى في مصر منذ 3 يوليو/ تموز 2013 أننا أمام حركة قامت بها قيادة القوات المسلحة وأعلنها القائد العام وزير الدفاع بعد اجتماع سياسي مع بعض القيادات السياسية والرموز الدينية التى اختارها لتقف معه وتؤيده، معلناً تعطيل الدستور المُستفتى عليه من الشعب المصرى، وتعيين رئيس مؤقت للجمهورية بما يفيد عزل الرئيس الدستورى المنتخب فى انتخابات حرة ونزيهة باشرها المجلس الأعلى للقوات المسلحة. كما أعطى قائد الانقلاب الرئيس المؤقت الذى عيّنه، سلطة إصدار إعلانات دستورية، ثم تقرر خطف واحتجاز رئيس الجمهورية د. محمد مرسي الذى عزلته الحركة الانقلابية، وصارت مصر بذلك بلداً بغير دستور وهو ما يعني إلغاء جميع نتائج الانتخابات السابقة وبدء مرحلة انتقالية جديدة.

وبصرف النظر عن توصيف تظاهرات 30 يونيو/ حزيران 2013، غير أن خروج حشود إلى الشوارع لا يُبرّر لقيادة المؤسسة العسكرية أن تتدخل لتحسم المشهد لصالح فريق ضد فريق، حيث يُعدّ هذا السلوك عملاً سياسياً يُغلِّب جماعة سياسية على جماعة سياسية أخرى من خلال أدوات القوّة المادية والعسكرية التي لا تملكها.

لقد بدا واضحاً أن ما حدث ويحدث في مصر يندرج في إطار الأحداث التاريخية الكبرى التي يصعب استيعابها زمن حدوثها، غير أنه يمكن اعتبار عزل أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد مجرد حلقة في سلسلة أحداث تشهدها المنطقة العربية منذ تفجّر الثورة التونسية والمصرية في العام 2011، وهي أحداث كبرى أسست لمسار تاريخي وديناميات اجتماعية وسياسية عنوانها الأبرز استرداد الشعوب لسلطتها وكرامتها وتحررها من الديكتاتوريات انطلاقاً إلى مستقبل أفضل يحقق العدالة الاجتماعية والتنمية التي استعصت على النظام العربي عقوداً، وهو الوضع الذي أسسته الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المصرية عامي 2011 و2012. ويشار إلى أن المنطقة العربية افتقدت منذ العام 2011 إلى مركز توازن إقليمي، حيث تشهد دول الثورات العربية، وعلى رأسها مصر، مرحلة انتقالية يعترضها الكثير من التحديات وتتبادل فيها قوى الإصلاح وقوى الشد العكسي الأدوار وفق ظروف كل بلد. وهي بحاجة إلى عدة سنوات حتى تصل إلى حالة الاستقرار لتأخذ الأمة العربية دورها الطبيعي في الاستقلال والحرية والتنمية والمشاركة في دور إقليمي ودولي فاعل. 

عودة