The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

تجربة الحركة الإسلامية في المغرب

عبد الفتاح الناصر فتاح الله


 

يعدّ يوم 14تشرين ثاني/ نوفمبر 1997 محطة بارزة في تاريخ الحركات الإسلامية السياسية في المغرب، إذ يؤرخ هذا اليوم لأول دخول رسمي لحركة إسلامية مغربية إلى قبة البرلمان.

وتعود البوادر الأولى لنشوء الحركة الإسلامية في المغرب إلى مطلع الخمسينيات من هذا القرن، وبدأ عقد السبعينيات بالترخيص لإنشاء جمعية "الشبيبة الإسلامية" عام 1972، وهي جمعية ثقافية- دينية ستمثل فيما بعد نقطة تأسيس حقيقية لانطلاق الحركة الإسلامية المغربية نحو الممارسة السياسية.

وفي عام 1979 تأسّست جمعية جديدة تحمل اسم "جمعية العدل والإحسان" بزعامة عبد السلام ياسين، كما انشقت عن "الشبيبة الإسلامية" جماعة جديدة ضمت أغلبية أعضاء المنظمة السابقة واتخذت لتنظيمها اسم "الجماعة الإسلامية" برئاسة عبد الإله بنكيران، وتقدمت هذه الجمعية بطلب الحصول على ترخيص لمزاولة نشاطها منذ 1983، ولم تحصل عليه إلى الآن، إلا أنها تمارس نشاطها بشكل علني.

لقد تنوعت الاجتهادات الفقهية وتعدّدت بين أوساط الحركة الإسلامية المغربية في مسألة المشاركة السياسية في إطار المؤسسات القائمة، ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة اصناف؛ أولها: الإسلام السياسي الإقصائي، وتجسده حركة الشبيبة الإسلامية، وقد اضمحل وجودها على الساحة المغربية، وثانيها: الإسلام السياسي الاستيعابي، وتمثله جمعية  الجماعة الإسلامية، ويعتمد أسلوب التربية والدعوة بالتي هي أحسن ونبذ العنف والسرية، وثالثها: الإسلام السياسي التركيبـي، وتجسده  جماعة العدل والإحسان.

إن تجربة الحركة الإسلامية المغربية في المجال السياسي تجربة حديثة العهد، إلا أنها مؤهلة لأن تترك بصمات واضحة في مجالات عدة، ولعل أول مجال تقترحه الحركة وتتبناه الحكومة الحالية هو مجال تخليق الحياة السياسية.

ومن الصعب جدا الجزم بمدى تأثير هذا التيار على المسار السياسي المغربي العام، إلا أنه استطاع ان يفرض نفسه بفعل الترحيب الشعبي التلقائي له كطرف أساسي في المشهد السياسي المغربي الحالي.

عودة