The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

التكوين الإثني في السودان ودوره في تقسيم الدولة دراسة في الجغرافيا السياسية

أنور سيد كامل


لا تقل العوامل الجغرافية البشرية أهمية عن العوامل الطبيعية في تقدير قوة الدولة ووزنها السياسي، بل ربما تكون أهم هذه العوامل جميعًا، وذلك نظرًا لكون أغلب المشكلات السياسية التي تعانيها دول العالم في الوقت الراهن ترجع في أصولها إلي عوامل بشرية، ويعد التكوين الإثني بما يشمله من معطيات من أهم تلك العوامل المؤثرة في تقدير القيمة السياسية للدولة، ومقياسًا مهمًا لمدي قوة ترابط أجزائها أو ضعفها، ومدي تجانس السكان وتماسكهم وشعورهم بالإندماج والولاء للدولة وبالتالي استقرارها.

وللوقوف علي حقيقة التنوع الإثني لسكان السودان وعدم تجانسهم، تم تقسيم الدراسة إلى أربعة عناصر تعالج المحاور الرئيسية للإثنية بشئ من التفصيل، وأول هذه العناصر تأثير الجغرافيا ودورها في تشكيل شخصية الدولة السودانية، وثانيها التكوين العرقي، وثالثها التكوين الديني، ورابعها التكوين اللغوي.

وقد خلصت الدراسة إلى أن الخريطة السكانية لدولة السودان تتصف بالتعقيد الشديد في مكوناتها الإثنية، وعليه تدخل السودان في فئة الدول غير المتجانسة من ناحية التكوين الإثني، ويمكن تصنيف السودان ضمن فئة الدول غير المستقرة، وذلك بسبب عدم قدرة النظام السياسي علي الاستجابة لمطالب الجماعات الاثنية المختلفة، وبالتالي عدم قدرته علي تحقيق الانسجام فيما بينها بما يحفظ استقرار الدولة.

ولذا فقد كان التنوع الإثني في السودان أحد العوامل الرئيسية التي أسهمت في تقويض دعائم الوحدة الوطنية وتصدع الجبهة الداخلية واستنزاف موارد الدولة وتبديد طاقاتها في صراعات ونزاعات داخلية، وهو الأمر الذي ساعد علي سرعة انهيار الدولة وتقسيمها.

هذا وقد أكد الباحث على أن التجربة الطويلة في السودان أثبتت استحالة التوحيد أو الانفصال علي أسس قسرية غير ديمقراطية، فتوحيد الوطن يجب أن يتم علي أسس اختيارية طوعية وديمقراطية، كما أشار إلى أن الديمقراطية التوافقية هي إحدي الحلول المقترحة لمعالجة مشكلة المشاركة في الدول التي تعاني التعدد العرقي أو اللغوي أو الديني، حيث تلائم هذه الديمقراطية واقع الدول التعددية وتكفل لها الاستقرار والتقدم. 

عودة