The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقال الإفتتاحي

ثمن استئناف المفاوضات مع إسرائيل تأمينها استراتيجياً

أسرة التحرير


حملت زيارة أوباما في مارس 2013 إلى اسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية مفاجآت من العيار الثقيل فيما يتعلق بالتحولات في الشرق الأوسط والإشكالات التي تعاني منها السياسة الأميركية والوضع الاستراتيجي والأمني لإسرائيل.

وقد رافقت هذه الزيارة وتبعتها تحولات ثلاث شكلت بالفعل عملية اعتراضية لإمكانية تغيير استراتيجي عميق وواسع، كانت الولايات المتحدة تخشى ان يشكل حاملاً قوياً قد يتمكن من تعديل ميزان القوى مع إسرائيل لصالح المشروع العربي والفلسطيني بالتحرير والعودة، والذي سيعمل (حال تشكله) على تحجيم  إسرائيل ومشروعها إن لم نقل تحقيق تغيير جيو-سياسي ينعكس سلباً على وضع إسرائيل كدولة  وكيان سياسي، واهم ما حملته زيارة اوباما، اولا: نقل ملف القدس والمسجد الأقصى إلى ملك الاردن الهاشمي كمسؤولية قانونية وحصرية، وبالتالي إعفاء المفاوض الفلسطيني من هذا العبء الثقيل المعيق عن التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين، وثانيا: استئناف العلاقات التركية مع إسرائيل لتخفيف حدة الاضطراب في البيئة الاستراتيجية المحيطة بإسرائيل، وثالثا: تراجع رئيس حركة فتح ورئيس السلطة الفلسطينية عن التزامات اتفاقات القاهرة السابقة ، والذهاب بدلاً من ذلك إلى الدعوة إلى تشكيل حكومة برئاسته للإشراف على انتخابات رئاسية وتشريعية مباشرة، خلال ثلاثة شهور من تشكيل الحكومة على الأكثر.

إذن هذا هو الثمن الذي قبضه رئيس وزراء اسرائيل في دورته الثانية بنيامين نتنياهو سلفاً وبرعاية حليفه الأميركي لاستئناف المفاوضات، فما هو الثمن الذي قبضه الفلسطينيون مقابل ما دفعوه؟

 وبذلك فإن التحليل لهذه المتغيرات يفتح الفرصة لقبول فكرة أن التحرك الاميركي الأخير كان يستهدف استعادة إسرائيل لوضعها الاستراتيجي إلى ما قبل الثورات العربية، وفتح الفرصة من جديد لفكرة التسوية السياسية التي وجَّهت لها الثورات العربية ضربة قوية، وذلك بهدف تأمين اسرائيل استراتيجيا.

 من جهة أخرى فقد أظهرت هذه التحركات الأميركية أن قدرة الولايات المتحدة على استعادة زمام المبادرة ما زالت قوية في مقابل العجز الذي تبديه قوى المقاومة الفلسطينية واللبنانية من جهة، والقوى الثورية الحاكمة في دول الثورات العربية، عن استثمار المتغير لصالح تعديل المسار السياسي العربي، ويبدو أن الفرصة والمطلب أصبح ناضجاً فلسطينيا وعربيا للبحث عن سبيل لإعادة رسم وبلورة الرؤية الإستراتيجية العربية الشعبية والرسمية وسياساتهما في التعامل مع الصراع العربي-الاسرائيلي  والقضية الفلسطينية.

عودة