The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



تحليل استراتيجي

اتفاق الخليل سلام من ورق

ميرون بنفستي


لم يكن مستوى اتفاق الخليل وملاحقه على قدر لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في حاجز إيرز في ظلمة الليل، بل على مستوى اللقاء المتواضع لممثلين إسرائيليين وفلسطينيين وقّعوا بالأحرف الأولى على الوثائق دون حضور وسائل الإعلام، فرئيس حكومة إسرائيل ورئيس السلطة الفلسطينية كانا مدركين أن حدثاً بهذه المكانة لن يُسجَّل على أنه حدث تاريخي جدير بالمطالبة بحقوق ما، فهو توقيع على تطبيق قضايا متَّفَق عليها أصلاً، أما طلب الزعيمين التقليل من مستوى دورهما فربما كان لأن الاتفاق الذي أُنجز ليس اتفاقاً إسرائيلياً- فلسطينياً، بل هو اتفاق إسرائيلي- أمريكي، فلسطيني- أمريكي، وأن الوحيد الذي كان محقّاً بالوقوف منتصباً مزهوراً مقابل آلات التصوير هو دينيس روس الذي نجح ثانية في مدّ جسر من ورق فوق محيط الخلافات.

فعرفات يدرك جيداً أن الاتفاق لم يحلّ أي واحدة من المشكلات التي تقلق الفلسطينيين، وأن كل ما حققه ما هو إلا التزام بالاستمرار في مسيرة أوسلو، مقابل ضمانات أمريكية، مماثلة أحياناً، ومختلفة أحياناً أخرى، لضمانات تسلّمتها إسرائيل للمضي قدماً في تنفيذ الاتفاقات.

ومقابل هذه الإنجازات المشكوك بصحتها وفعاليتها اضطر عرفات أن ينفض من يديه الأولويات الفلسطينية العظيمة، حيث نجح باستغلال تردّد بنيامين نتنياهو وعجزه كي يتحوّل إلى زعيم في الأمة العربية ويعزل إسرائيل دولياً.

يستطيع عرفات أن يعزّي نفسه بأن اتفاق الخليل وملاحقه، وبخاصة الاتفاق على مواصلة عملية الانتشار من جديد، أضحت مقبولة من قبل 90% من الشعب الإسرائيلي، بعكس الاتفاق السابق الذي كان مقبولاً فقط من نصف الإسرائيليين، ويشاركه هذه المواساة إسرائيليون كثيرون ممن يرون أن اتفاق الخليل مجرد مسألة إسرائيلية داخلية.

إن نصف الإسرائيليين الذين أيّدوا هذه المسيرة يواسون أنفسهم بأن وجهة نظرهم كانت هي المنتصرة، إذ إن نتنياهو عندما وقّع اتفاق الخليل فإنه وقّع عملياً حكماً بالموت على دعوة "أرض إسرائيل الكاملة"، ويشعر هؤلاء بارتياح أيضاً، لأن الاتفاق كفل شروط الحياة، وإمكانية توسيع الاستيطان والمستوطنين في الخليل، وأن حكومة نتنياهو استطاعت أن تفي بالتزاماتها بعمليات انسحاب صغيرة في الضفة الغربية مقابل عدم تدخّل الأمريكيين في المرحلة الثالثة من عملية إعادة الانتشار، حيث سيبقى تحت سيطرة إسرائيل مواقع أمنية وعسكرية تحيط بنصف الضفة الغربية، وهؤلاء أيضاً (نصف الإسرائيليين) يعتقدون أن الاتفاق أزاح عن كاهل نتنياهو الضغط الدولي، ومكَّنه من تنفيذ سياسة الاستيطان الواسعة الرحبة التي نفّذها كي يثبت المعسكر اليميني أنه لم "يخنه".

 

عودة