The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



تحليل استراتيجي

كيف يمكن توحيد القدس بالأمر الواقع ؟

موشيه ساسون


نشرت صحيفة هآرتس في عددها الصادر في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 1996 خبراً مفاده أن وزير الأمن الداخلي أفيغدور كهلاني عُيِّن رئيساً للجنة التنسيق الوزاري، من أجل بلورة خطة سنوية لتعميق الوجود الإسرائيلي في شرق القدس، من خلال إلغاء الفوارق المعيشية والاقتصادية والسياسية والثقافية بين شطري المدينة.

وخطيئة ترك القدس مجزّأة يقع على كاهل حكومات "إسرائيل" السابقة كافة، ولا سيما تلك الحكومات التي حكمت "إسرائيل" منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في 7 كانون الأول/ ديسمبر 1987 وحتى اليوم.

لقد ضممنا عام 1967 إلينا مدينة مزدهرة ونشطة اقتصادياً وثقافياً، يعيش فيها نحو 67 ألف مواطن، واليوم يرتبط بنا "نصف مدينة" يعيش فيها أكثر من 170 ألف نسمة يقعون تحت رحمة اللصوص والأشقياء وتجار المخدرات، وتحت رحمة تهديدات على نسق الغرب الفوضوي، مدينة ليست فيها حياة ثقافية ولا اجتماعية ولا عائلية.

الأنظمة القائمة والموجودة اليوم متعلِّقة بمزاج الجندي أو رجل الحدود واجتهاده، هذه الأنظمة عادة ما تكون أنظمة تحقير وإهانة وتثير الغضب والحمية، ومن جرائها فإننا نخلِق، وبسرعة كبيرة جداً، أعداء بالجملة، وصار من الضروري تحويل مهام المراقبة على الحواجز إلى عناصر مدنية.

اقتصاد القدس يمر في حالة من الانحدار السلبي الشديد الذي لا مثيل له، كما أن هناك ضائقة سكن شديدة، فيما تعرّضت الفنادق والمطاعم والمقاهي لأوضاع اقتصادية خطيرة، ويضاف إلى ذلك أن مدخولات المواطنين في تقلص مستمر، والتجارة تعيش حالة مزرية، وحافة الفقر تبرز من كل الجوانب، أما البطالة ففي ارتفاع مستمر.

وإلى جانب هذا كله فإن جهاز البنية التحتية قديم جداً، ويعاني من عطب شديد وإهمال صارخ يجعل المدينة قبيحة رغم أنها عاصمة إسرائيل.

إن مقولة "القدس التي تجمعت أشلاؤها" و"القدس الموحَّدة"، تكون مقولة حقيقية فقط إذا ما قمنا وأصلحنا، في أسرع وقت ممكن، الفوارق في مستوى الحياة بين شطري المدينة، هذا الإصلاح ليس ضرورياً لسكان المدينة الشرقية فحسب، بل وحتى لنا نحن سكان غرب المدينة؛ وبالذات من الناحية الأخلاقية والقيمية وكذلك من الناحية الأمنية، هذه الاصلاحات مهمة جداً لكل مواطن إسرائيلي أينما كان، إنه قمة كفاحنا من أجل السيادة على كامل المدينة، وعلى وحدتها الأبدية، فلن يكون أفضل من الواقع مدافعاً عنّا. 

عودة