The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

التدخّل الأجنبي في إرتيريا وانعكاسه على الأمن العربي

ادريس عبد الله


اتسمت تطورات الأوضاع السياسية بظهور اهتمام دولي وإقليمي بالقضية الإرتيرية، الأمر الذي كانت له انعكاساته المؤثرة في ميزان القوى السياسية داخل الساحة الإرتيرية، وقد تَمثَّل هذا الاهتمام بالحضور الأمريكي- الإسرائيلي، وفق مخطط يتيح لها بسط النفوذ والسيطرة في منطقة القرن الأفريقي عامة، وإرتيريا خاصة.

وقد جاء اختيار الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا؛ لأنها تنسجم مع المخططات والأفكار الأمريكية، إذ تمّ اختيار "أفورقي" وحده لتمثيل إرتيريا.

وكانت ثنائية اللغة في إرتيريا منذ 1952م تجسّد حالة من التعايش الوطني بين المسلمين والمسيحيين، إلا أن حكومة أفورقي عملت منذ تسلّمها للسلطة على فرض "التغرينيا" لغة رسمية للبلاد، وإلغاء اللغة العربية، كما أعلن أفورقي رفضه الواضح للانضمام لجامعة الدول العربية، وجعل إرتيريا دولة أجنبية في محيط عربي.

وجاء احتلال ارتيريا لجزيرة حنيش اليمنية ليسلط الضوء على مواقف حكومة أسياس أفورقي المعادية للعرب، وهو ما تجسّد بشكل عملي عندما أقدم أفورقي على قطع علاقته مع السودان، ثم دخل في أزمة مع اليمن، وفي كانون الثاني/ يناير 1997 تدخّلت القوات الأرتيرية بفاعلية إلى جانب المتمردين السودانيين في غزو الشريط الحدودي شرق السودان، في تهديد واضح للأمن القومي العربي من بوابته الجنوبية.

وفي المقابل وطّد أفورقي علاقات أرتيريا مع "إسرائيل" بتوقيعه اتفاقات عسكرية وصناعية وزراعية وسياسية معها.

وفي الملف الداخلي فإن حركة التنمية معطّلة في إرتيريا؛ بسبب تعنّت حكومة أفورقي، وعدم قبولها بأي مشاركة من جانب قوى إرتيرية أخرى، بحيث أصبح الوضع المعيشي للمواطن الإرتيري اليوم أكثر مأساوية، إذ لا توجد مقوِّمات الحياة الأساسية، ومن ناحية ثانية ما زالت إرتيريا تعتمد على العملة الإثيوبية (البر)، مما يعكس ارتباطها الضمني بالسياسات المالية والاقتصادية الإثيوبية، وفشلت حكومة أفورقي في أن تضع نظماً وتشريعات اقتصادية تساعد على إيجاد هياكل وأجهزة اقتصادية تنبثق عنها خطط وتصوّرات مستقبلية لتطوير الاقتصاد الإرتيري الذي ما زال معدوماً.

إن هذا الواقع يشير إلى أهمية الدور العربي في إعادة إرتيريا إلى محضنها الطبيعي، وتوفير الدعم للشعب الإرتيري لمواجهة التدخل الأجنبي السافر، صهيونياً كان أم أمريكياً، وهذا سيكون مدخلاً مهماً للتخفيف من حدة المشكلات التي تتسبب بها السياسات الإرتيرية العسكرية والأمنية والاقتصادية لدول الجوار العربية.

 

عودة