The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

الأزمة الجزائرية: الحلقة المفرغة

وليد عبد الحي


تتكوّن الأزمة الجزائرية من مزيج من تراكمات داخلية وخارجية قبل الاستقلال وبعده، فمنها: ضعف مفهوم الدولة والسلطة والقانون في الذهن الجزائري، والصراع اللغوي وتحديد الهوية القومية للمجتمع، والأزمة الاقتصادية، ومشكلة المؤسسة العسكرية، إذ إن 80% من الذين حكموا الجزائر هم من العسكر، وكذلك انقسام المؤسسة الحاكمة حول الحوار مع الحركة الإسلامية، حيث تتراوح مواقفها بين الحوار المشروط والرفض التام للحوار.

وتنبع المشكلة الأساسية في معالجة الأزمة من أمرين؛ أحدهما أن السلطة الحاكمة تحاور أحزاباً سياسية هامشية، والأمر الآخر يكمن في الجبهة الإسلامية نفسها إذ يتزايد الانفصام بين الجناح السياسي والعسكري فيها، وتتباين وجهات النظر بين قيادات الداخل والخارج، إلا أن العنف المسلح لم يؤدِّ إلى انهيار النظام السياسي الحاكم.

من جانب آخر استطاعت السلطة الحاكمة تحسين شروطها التفاوضية مع الجبهة الإسلامية بسبب قبول جبهة التحرير وجبهة القوى الاشتراكية للحوار، واستثمار الحكومة التأييد الدولي لمكافحة الإرهاب في شرم الشيخ باعتبار الجبهة الاسلامية جزءاً من الإرهاب الدولي.

اما على صعيد المواقف الدولية من الأزمة فتقف فرنسا إلى جانب السلطة الحاكمة، في حين تميل أمريكيا وألمانيا إلى التيار المعتدل داخل الجبهة الإسلامية، وترى الولايات المتحدة أن إجهاض التجربة الديمقراطية كان خطأ سياسياً.

وبشكل عام فإن المشهد السياسي الجزائري لا يحمل مؤشرات على تحولات إستراتيجية سواء أكانت داخلية أم خارجية، وعليه فإنه لا يلوح في الأفق أي بوادر لحل الأزمة، ويُتوقَّع ان تبقى دورة العنف متواصلة إلى حين حدوث تحولات إستراتيجية أساسية في مواقف الطرفين أو أحدهما.

عودة