The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

أزمة السودان الدولية آليات اقتلاع النظام السوداني هل تكون العقوبات السهم الأخير؟

د.ياسين عبد الرحمن


مُورِس على النظام الحاكم في السودان شتّى الضغوط من أجل الإطاحة به خلال فترة حكمه التي امتدت قرابة ثمانين شهراً من قبل الدول الغربية وبعض القوى الإقليمية، فقد دُبِّرت أكثر من عشر محاولات انقلابية.

وقد ظنّت الدول الكبرى أن النظام السوداني لن يصمد طويلاً بسبب التخلّف الاقتصادي، وتشويهه إعلامياً باعتباره بلداً غير مستقر وغير آمن وغير واعد اقتصادياً، وبسبب الحصار الخارجي وكذلك الحرب الأهلية في الجنوب.

ولكن ارتفاع نسبة النمو الاقتصادي وتزايد التفاف الشعب حول النظام وإحياء روح التربوية الإسلامية أدّت إلى فشل الرهان على سقوط النظام السوداني، مما دفع بسدنة النظام الدولي للتوجّه نحو استخدام إحدى الآليتين الأشد إيذاءً؛ وهما آلية العقوبات الدولية وآلية التدخّل المباشر لاقتلاع النظام، واستقر الرأي على الإدانة الدولية وفرض العقوبات الجماعية لأنها الأنسب والأقل كلفة.

إن الأسباب المباشرة التي تساق ذريعة للهروب والاعتداءات على الدول الأخرى ليست هي في الغالب الأسباب الحقيقية، وانما هي مجرّد مبررات وذرائع لاستخدام القوة والعدوان على الغير واحتلالها من أجل إتباعها سياسياً واقتصادياً للغرب.

وأما الاتهامات بأن في السودان دكتاتورية فظة وانتهاكاً لحقوق الإنسان، وأنها تقوم بتدبير المؤامرات ضد دول أخرى، وأنه فرّ إليها بعض المتهمين بالإرهاب والقتل، وكذلك اتهامها باغتيال نزار الحلبي في بيروت وحادث تفجير السفارة المصرية في إسلام آباد، فقد كان الهدف منها هو استصدار قرار من مجلس الأمن لفرض العقوبات الدولية ضد السودان.

وقبل انتهاء مدة الستين يوماً من قبل مجلس الأمن أعلنت وزارة الخارجية الامريكية أن الجو العام في السودان أصبح معادياً للأمريكان، فأمرت بإخلاء بعثتها الدبلوماسية وأمرت الرعايا الأمريكان بمغادرة السودان فوراً.

ولم يكد قرار مجلس الأمن يَصْدُر بإدانة السودان حتى انخفضت قيمة الجنيه بما يعادل 3%، والهدف من هذه العقوبات هو إشعال الاضطرابات والتوترات الداخلية ضد الحكومة، بفعل العقوبات الاقتصادية التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وقلة الواردات، مما يؤدّي لتجويع الشعب وانتشار الأمراض فيه كما حدث في هايتي قبلاً.

ولكن مهما اتجه النظام نحو الانفتاح وتوسيع الحريات فإن ذلك لا يجديه نفعاً أمام إصرار توجهات معادية له على تغيير هويته ومواقفه قسراً، فالدول الكبرى تغضّ الطرف عن كثير من حلفائها غير الديموقراطيين؛ لكن المطلوب في السودان هو الإطاحة بالنظام الإسلامي حتى لو التزم بكل مقتضيات الحكم الديمقراطي!

 

عودة