The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

تحليل سياسي: موقف المملكة العربية السعودية من الثورات العربية

إبراهيم علي


تقوم معادلة الحكم في السعودية على أربعة محاور: أولها، قيادة متوارثة في أبناء عبد العزيز آل سعود، وثانيها، تحالف قوي مع الوهابية الدينية، وثالثها، ترسانة مالية قائمة على النفط، ورابعها دعم خارجي أمريكي؛ وطابع هذه المعادلة بشكل عام هو الجمود، ومن شأن الديمقراطية والحرية التي تطالب بهما الثورات العربية أن تكسر هذا الجمود وأن تخلخل المعادلة بكليتها أو أجزاء من مكوناتها، الأمر الذي قد يكون من نتائجه زعزعة الحكم، ومن هنا تُفهم الحساسية المفرطة في تعامل النظام السعودي مع الديمقراطية بحد ذاتها، وحتى مع بوادر التحركات التي جرت في المجتمع السعودي. ففي ثورة تونس أبدت السعودية رغبتها في إبقاء الثورة داخل حدود تونس دون أن تتجاوزها إلى غيرها من الدول العربية، من خلال استقبالها للرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، بعد رفض كل الدول العربية استقباله. أما بالنسبة للثورة المصرية فقد كان التخوف أكبر، فمصر كانت العمود الفقري لتيار ما يسمى "الاعتدال العربي" الذي تشكل السعودية رئته، وانهيار نظام مبارك سيفقد السعودية حليفاً قوياً كان يعمل معها في سياقات تضمن لها هامشاً واسعاً في ممارسة نفوذها في المنطقة. هذا وقد كان موقفها من التحركات الشعبية في البحرين واليمن مغايراً، وعلى قدر أكبر من الحساسية، وإن كان أقل حدة في حالة اليمن مقارنة بالبحرين، إذ كان تدخل السعودية مباشراً في البحرين عبر تسيير قطاعات كبيرة من قوات درع الجزيرة، ذلك أن الحراك في البحرين اتخذ شكلاً طائفياً منذ بداياته. وفيما يتعلق بالثورة السورية، فقد يكون من مصلحة الرياض أن ينهار النظام القائم في دمشق المتحالف مع خصمها اللدود، غير أنها تخشى من أن يكون إسقاط النظام في سوريا رافعة قوية للحراك الجاري في الأردن التي تُعَدُّ الحليف الأقوى والأهم في منطقة بلاد الشام، فضلاً عن كونه نظاماً ملكياً يشبه النظام السعودي، مما يفتح الباب أمام التغيير في الأنظمة الملكية بعد أن اقتصر على الأنظمة الجمهورية حتى الآن.
عودة