The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

نحو استراتيجية تكتل عربية

عبد الجبار النعيمي


إن العلاقات العربية لا يمكن فصمها عن إطارها الذاتي ولا عن إطارها الموضوعي، وبالتالي فإن ذلك سيقود إلى ضرورة إيجاد صياغات جديدة لاتهمل الذات ولا تتجاهل الموضوع، بل تبحث عن الموازنات الأساسية التي تصب في محصلتها النهائية بالكيفية التي يمكن من خلالها تعزيز الذات والهوية القومية أولاً وتفعيل الأداء العربي على المستوى الموضوعي ثانياً، وتعمل على تنشيط صيغ علاقات منفتحة ومتوازنة ضمن البيئة الإقليمية والدولية.

وقد اتسمت مرجعيات القرن العشرين بكونها قد ارتبطت بثمانية عوامل رئيسية مترابطة لكل منها أبعاده الخاصة والعامة، وقد أثرت في ترابط الدول العربية، كما أدت إلى ضعف العمل العربي المشترك وبالتالي ضعف التنسيق بين الدول العربية.

وإذا كانت هذه المرجعيات، تمثل مداخل عربية للقرن الجديد، فإن السمة الغالبة والواضحة فيها انها اتسمت بسلبية معينة في مدخلاتها ومخرجاتها وانتقلت بهذا التوصيف إلى القرن الجديد. بيد أن هناك عوامل إضافية نضحت خلال العقد الأخير للقرن العشرين ساهمت بقدر أو بآخر في ترسيم الوضع العربي إزاء متطلبات القرن الجديد. وهذه العوامل لا يصح أن تؤخذ بإيجابية مطلقة طالما أن الصفة الطلاقية تمثل حالة لم يرتق إليها الوضع العربي القائم.

ورغم أن العرب لم يكونوا معنيين بالفكر الألفي، إلا أن ما وسم الألف الميلادي الأول قد ارتبط بالسمو العربي- الإسلامي في إطار حضاري متكامل في حين تغير ذلك السمو في الألفية الثانية وتحول من كان (ينتج) الحضارة إلى مستهلك لمخرجاتها، فما الذي يمكن وضعه كمطاليب عربية مع بدء الألفية الثالثة؟

نقول، إنه حينما يراد لأمة ما أن تخطط مستقبلها، عليها أن تبحث وراء الرابط الفعلي بين هذا المستقبل بصورته الاستشرافية، وواقعها القائم بصورته العملية، دون أن يكون هذا الرابط قائماً على أساس خطاب سياسي مجرد من مضامينه المادية.

وإذا كانت صورة المستقبل العربي يمكن تمثيلها بصيغة المثلث، فيجب البدء بقاعدته لإقامته كما فعلت التجارب العربية السابقة. إن المخرجات المادية لذلك التعاون والتنسيق والتي تتحقق على الأرض عملياً هي التي يمكن أن يتلمسها المواطن العربي وينطلق منها، كما تحرص عليها النظم السياسية العربية طالما أنها تحقق تطوراً ونتائج ايجابية مشتركة.

ويمكن تعريف التكتل  بما يلي "التنسيق والتوجيه الفاعل للسياسات العامة في منطقة معينة بموجب أسس متفق عليها بين الأطراف المعنية لتحقيق أهداف مشتركة، ولا يشترط أن يعني ذلك حدود التطابق التام بين الأطراف" و يقود تحليل هذا المفهوم إلى تعيين معايير للتكتل.

ففي واقع عربي يراد له أن يكون غائباً عن حركة التطور الإنساني وأن ينظر إليه باعتباره كما للاستهلاك لا نوعاً للإنتاج، كما أريد له أن يكون ساحة للعب وليس لاعباً، نرى أن السياسة العربية بمجملها وبغض النظر عن منطلقاتها وفلسفات الحكم فيها، قد ابتدأت مرحلة الانتقال الى القرن الجديد بروح يغلب عليها مظهر إيجابي ما. وسواء اعتبرنا ذلك نوعاً من (عودة الوعي) لدى البعض، أو تعزيزاً لمعتقدات البعض الآخر، أو تطويراً لأفكار بعض ثالث، فإننا يجب أن لا نتوقف عند حدود هذه التفاصيل. وليس المهم الآن الدخول في مسابقة أفضليات بل إن المهم في تسابق الزمن نحو التطور.

عودة