The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

الحراك السياسي في إسرائيل بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والأمنية

وحدة الدراسات الإسرائيلية


عقد مركز دراسات الشرق الأوسط في التاسع من تموز/ يوليو/2005، ورشة علميةً بعنوان (الحراك السياسي في إسرائيل بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والأمنية)، شارك فيها عددٌ من الخبراء والمختصين في الشؤون الإسرائيلية من الداخل الفلسطيني، وعدد من الأكاديميين والمهتمين بالشؤون الإسرائيلية من الأردن.

حيث تؤكد الورشة على ضرورة إطلاع المهتمين والمختصين على صورة الوضع السياسي الداخلي في إسرائيل، وطبيعة اتخاذ القرارات، وأجواء الناخبين، والعوامل المؤثرة على السياسة والقرارات. من خلال ثلاثة أبعاد: اقتصادي، وثقافي، وأمني.وعرضت المحاور في أوراق، قدمها المشاركون في الورشة، وتمت مناقشة الأوراق بعد عرضها مع إضافات واستفسارات من المشاركين.

          ويعرض تقرير الورشة التحول الاقتصادي الكبير منذ أوائل التسعينيات، وتفكيك دولة الرفاه وزيادة الفارق بين طبقات المجتمع الإسرائيلي، وبالتالي وصول مشكلة الفقر للمرتبة الثانية بعد الخطر الأمني.

ورغم ذلك فإن الجمهور الإسرائيلي قد وصل إلى قناعات بقبول الأمر الواقع، وتواضعت فعاليات الاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية في إسرائيل في العقد الأخير، كما أوضحت الورشة انتشار ثقافة الالتفاف على المؤسسات والفساد الاقتصادي في المجتمع، متمثلاً بالتهرب الضريبي وغيره.

إضافة إلى أسباب أخرى مثل عدم تبلور وعي طبقي واضح في (الييشُوب) (الاستيطان اليهودي قبل الدولة)، وكذلك عجز الهستدروت عن دفع الاحتجاج الاجتماعي إلى الأمام، ونشاط الجمعيات الاجتماعية العاملة في إسرائيل، مما يخفف من حدة الفقر والحاجة ويضعف الاندفاع نحو الاحتجاج. وأسباب أخرى مثل التحول البنيوي في الاقتصاد الإسرائيلي، وعلاقات العمل، وتزايد العمالة الأجنبية، وعدم استعداد الطبقة الوسطى للانخراط في الاحتجاج، ورفض اليهود -الشرقيين والحريديم والمهاجرين- في أن يتماثلوا مع اليسار الإسرائيلي. وتعد هذه المشكلة أساساً في الاحتجاج في إسرائيل، وتتمثل بالتماثل بين الاحتجاج الاجتماعي وبين الاحتجاج السياسي. ثم يعرض التقرير أثر الأوضاع الاقتصادية على الانتخابات وأصوات الناخبين تبعاً لذلك.

وحول البعد الاجتماعي والثقافي يذكر تقرير الورشة أن المجتمع الإسرائيلي ليس مجتمعاً عادياً، ولا تنطبق عليه كل نظريات السوسيولوجيا الغربية، التي تتناول المجتمع في الدولة المعاصرة، وذلك لأسباب عديدة مثل كونه مجتمع أكثريةُ مواطنيه من المهاجرين، وأن الدولة قد أقيمت على أنقاض شعب آخر ما زال حياً وحاضراً بقوة في وطنه، وعلى أرضه مما يسبب القلق والتوتر والخوف، ومساءلة الضمير والتأنيب. كما أن هذا المجتمع قابل للتفكك، ولذا فهو يحاول أن يبني وحدته على عامل خارجي واحد هو العدو أو الخطر الخارجي، كما أن المجتمع الإسرائيلي يتسم بغياب الثقافة الواحدة.

ويعرض تقرير الورشة كيفية بناء الدولة رغم ما يعرضه من تناقضات واضحة، فقد قامت على فكرة رفض أي مقولة أخلاقية لوجودها، وتروج لأفكار مبتدعة في حقيقتها غير أخلاقية.

ثم ينتقل التقرير إلى عرض الفكر الاجتماعي بين اليمين واليسار، ويقارن بينهما وبين تاريخ تطور الأفكار لدى كل فكر، وكيفية تلقين المجتمع لمفهوم السلام والأمن، وتوظيف الكوارث في تأسيس المزاعم المروجة، وكيفية تسييس الثقافة منذ نشأة دولة إسرائيل.

ثم يعرض التقرير للبعد الأمني ومحاولات الساسة المتعاقبين في إشغال العالم بأمن إسرائيل، وحالة عقدة الأمن التي يعيشها الجميع من مؤيدين ومعارضين للسلام.

ويعدد التقرير كذلك مجموعة الأسباب التي تنطلق منها إسرائيل في مبدأ الأمن، ويذكر دور المؤسسة العسكرية بعد عمليات التسوية، وتحولها إلى شركات أمنية تقدم نفسها للأمن والاستخبارات، ثم يعرض الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية بعد الحرب العالمية الثانية والاعتبارات التي تقوم عليها. وصولاً إلى الأمن والمفاوضات وبرامج الحكومات المتتالية.

ثم يعرض ما خلصت الورشة إليه من أن التركيب الاجتماعي والاقتصادي والأمني في إسرائيل له انعكاس مباشر على الحراك السياسي، وبنية النظام السياسي، ودور النظام السياسي في المنطقة، وبالتالي له انعكاس مباشر على الصراع العربي‑الإسرائيلي، وعلى العلاقات العربية‑الإسرائيلية. كما أكدت الورشة على الحاجة الملحة إلى إدراكٍ أكثر عمقاً للجانب الإسرائيلي، في جوانبه الدينية والفكرية والثقافية والسياسية والأمنية والعسكرية وغيرها.

 

 شارك في أعمال الورشة من الداخل الفلسطيني د. عزيز حيدر أستاذ علم الاجتماع الاقتصادي في الجامعة العبرية في القدس، أ. سلمان ناطور مدير معهد إميل توما في حيفا، ورئيس تحرير مجلة دراسات إسرائيلية الصادرة عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) في رام الله، د. إبراهيم أبو جابر مدير مركز الدراسات المعاصرة في مدينة أم الفحم، ومدرس العلوم السياسية سابقاً في جامعة بن غوريون في النقب.

 كما شارك في أعمال الورشة من الأردن أ. د. نظام بركات أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك، و د. عامر الحافي من كلية الدراسات الفقهية والقانونية في جامعة آل البيت، أ. د. أحمد نوفل أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك، أ. د. محمود أبو طالب أستاذ الدراسات العبرية في الجامعة الأردنية، أ. جواد الحمد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط.

عودة