The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

سياسة روسيا الخارجية تجاه القضية الفلسطينية

بلال الشوبكي


في هذه الدراسة يحاول الباحث إيضاح وتفسير السياسات الروسية الجديدة تجاه الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية والتي أحدثت ردة فعل عالمية، وذلك من خلال الانطلاق بنبذة تاريخية لفهم طبيعة التعامل الروسي مع هذا الملف في الوقت الحاضر. والإجابة على التساؤلات المتعلقة بأسباب العودة الروسية إلى المنطقة وما هي محددات هذه العودة؟ وكيف يمكن أن تؤثر على العملية السياسية، وخاصة بعد التغييرات الداخلية التي شهدتها الحياة السياسية الفلسطينية والإسرائيلية؟  وقبل الانطلاق في استعراض هذه السياسات الجديدة، يشير الباحث إلى الدور الروسي في حل القضية الفلسطينية والذي خضع لعدة محددات منها تحجيمه في إطار شكلي وتابع لإرادة الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة لعلاقتها مع إسرائيل ومشاكلها الداخلية.

وقد حاول الباحث خلال هذه الدراسة فحص الفرضيات التالية:

*  أن سياسة روسيا الخارجية ومواقفها تجاه القضية الفلسطينية لا تقوم على استراتيجية ثابتة في المنطقة، وإنما تعتمد في تحديد سياساتها على التغيرات في الساحة الدولية بشكل عام، وتتعامل مع القضية الفلسطينية كطريق للحفاظ على تواجدها في المنطقة كلاعب أساسي في السياسة الدولية بغض النظر عن أطراف الصراع ومصالحهم.

* سعي روسيا لان تكون لاعب دولي مستقل عن الرؤية الأمريكية، هو السبب وراء اتخاذها مواقف وسياسات مختلفة عن القوى الأخرى، بحيث تظهر سياساتها منحازة للطرف الفلسطيني، وهذا ما ظهر مؤخرا في سياساتها الجديدة في منطقة الشرق الأوسط.

*بالرغم من خروج السياسات الروسية عن التوجه الأمريكي في المنطقة، إلا أن العلاقات الأمريكية الروسية والإسرائيلية الروسية، تجعل من هذه السياسات مجرد مناورات روسية لخدمة مصالحها مع العالم الغربي، وبشكل لا يخدم مصلحة الفلسطينيين.

وقد توصل الباحث في نهاية البحث إلى أن سياسة موسكو الخارجية اتسمت عموما بعدم الثبات تجاه منطقة الشرق الأوسط، بما فيها القضية الفلسطينية. لكن هذا لا يعني عدم التوازن، فتذبذب السياسة الروسية كان في الاستمرارية، وليس في المواقف. وبالرغم من عدم الثبات في السياسة الروسية من حيث درجة تركيزها أو حدتها إلا أنها اتسمت بطابع مشترك وهو المحافظة على حد أدنى من العلاقات مع جميع الأطراف.

و في إطار الاستعراض التاريخي لسياسة موسكو الخارجية نجد أن المصالح الخاصة كانت المحدد الأبرز لهذه السياسة، إضافة لذلك فإن سياسة روسيا الخارجية تجاه القضية الفلسطينية تأثرت بعوامل أخرى تتمحور حول المشاكل الروسية الداخلية والعلاقات الروسية الإسرائيلية والروسية الأمريكية، إضافة لبعض العوامل الإقليمية.       

كما أن السياسات الروسية الأخيرة لا تخرج عن محاولة روسيا البقاء على الساحة الدولية، بما يضمن عودتها مستقبلا إلى ما كانت عليه، وبذلك لا يمكن اعتبار القضية الفلسطينية بمعطياتها وأطرافها أكثر من أداة لتحقيق طموح موسكو العالمي.

عودة