The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

النفط العربي بين متطلبات التنمية وتطوير الدور الدولي للعرب سياسيا واقتصاديا

حسين عبدالله


يعالج  البحث ماضى وحاضر ومستقبل النفط العربى، موضحا ما حاق به من غبن نتيجة لسياسات الدول الصناعية الغربية، بمساندة شركاتها العملاقة، عبر نصف القرن التالى لانتهاء الحرب العالمية الثانية. ويأتى فى مقدمة معالم الغبن تدنى نصيب الدول المصدرة للنفط إلى نحو 30 سنتا للبرميل مقومة بدولارات عام 1947 الذى بلغ سعر النفط خلاله 2.18 دولارا للبرميل. كذلك يدخل فى معالم الغبن استنفاد كميات هائلة من النفط العربى لتغذية الاقتصادات الغربية التى دمرتها الحرب (من مليون ب/ى عام 1950 إلى نحو 22 مليون فى منتصف السبعينيات). ويدخل فيها أيضا حرمان الدول العربية من نصيبها العادل من مصافى التكرير التى حرصت الدول الصناعية على توطينها على أراضيها، وكذلك الحال بالنسبة للصناعات البتروكيماوية التى ترتفع فيها القيمة المضافة إلى نحو 2600 دولار اذا حول برميل من النفط إلى منتجات بتروكيماوية نهائية.

ويوضح البحث المكاسب التى حققتها الدول العربية المصدرة للنفط فى ظل انتصارات حرب اكتوبر 1973 التى استردت الكرامة العربية وارتفع السعر فى ظلها من 3 إلى 12 دولارا للبرميل، كما ارتفعت عائدات الدول العربية المصدرة للنفط من نحو 14 مليار دولار عام 1972 إلى نحو 213 مليارا عام 1980، اضافة إلى اعادة هيكلة الصناعة بحيث استردت الدول النفطية كامل ملكيتها وسيطرتها على انتاج النفط وتسعيره.

ثم يشير البحث إلى ما حاق بالنفط العربى من انتكاسة نتيجة للسياسات التى انتهجتها الدول الصناعية الغربية بمعاونة شركاتها وبالتنسيق فرديا، وجماعيا فى اطار وكالة الطاقة الدولية التى انشأتها عام 1974 لمواجهة أوبك ومحاصرة قدرتها التفاوضية المتصاعدة. وفى ظل تلك السياسة انهار السعر الحقيقي للنفط خلال عقد التسعينيات إلى نحو 4.50 دولار بدولارات عام 1973  الذى صححت الأسعار خلاله برفعها من 3 إلى 12 دولارا فى ظل حرب اكتوبر.

ويوضح البحث أيضا قضية توزيع الريع النفطى الذى تقتنص خزائن الدول الصناعية المستوردة للنفط أكثر من أربعة اخماسه نتيجة لضغطها على أسعار النفط الخام فى اتجاه النزول بينما تفرض على منتجاته المكررة فى أسواقها أكثر من 70% من السعر للمستهلك النهائى فى صورة ضرائب محلية.

ويركز البحث بعد ذلك على قضية تسعير النفط معتمدا على مبادئ سبق اقرارها فى بداية عقد السبعينيات باتفاقيات ابرمت مع الشركات العالمية، وموضحا أهميتها فى استخلاص معايير موضوعية لاتجاه السعر عبر المستقبل المنظور، وذلك على الرغم من ان تلك الاتفاقيات لم تعد سارية فى الوقت الحاضر.  ويستخلص الباحث من تلك المبادئ ما يطرحه كسعر عادل لا ينبغى ان يقل فى الوقت الحاضر عن 50 دولارا لبرميل من سلة أوبك (وهو برميل يقل سعره فى العادة بنحو 10 دولارات عن سعر النفط الأمريكى لاختلاف النوعية). ويرى الكاتب ان ذلك السعر ينبغى ان يتدرج ارتفاعا عبر المستقبل بمعدل يتكون من ثلاثة مكونات تشمل: معدل التضخم، ومعدل نمو الطلب العالمى على النفط، ثم التغير فى قيمة الدولار الأمريكى فى مواجهة العملات الرئيسية.

ويستشرف البحث اتجاهات السوق العالمية للنفط عبر المستقبل المنظور فيوضح ان امداداته سوف تشح تدريجا لكى تقصر عن مواجهة الطلب العالمى المتزايد على النفط. ومن ناحية أخرى فان انتاج النفط وتصديره سوف يتركز فى عدد قليل من الدول تمثل الدول العربية ومعها ايران مركز القوة المؤثرة بداخلها، وهو ما سوف يعرضها لضغط متزايد من جانب الدول الصناعية لكى تجهد حقولها بالإنتاج وتقدمه بأسعار متدنية خدمة للاقتصادات الغربية. وهنا تبرز أهمية وضرورة التضامن العربى الحقيقى بين الدول العربية (نفطية وغير نفطية) لكى تواجه تلك الضغوط كما واجهتها فى ظل انتصارات أكتوبر 1973.

من ناحية أخرى، واذا نجحت الدول العربية النفطية فى وضع وتنفيذ سياسات نفطية لا تستهدف غير مصالح شعوبها، وذلك بمساندة الدول العربية غير النفطية التى تتمتع بمقومات أخرى مؤثرة، فان دور النفط فى التنمية، ومن ثم فى الساحة الدولية، لا بد ان يبدأ بالاعتراف بأنه لم يعد ثمة مجال للنظرة القطرية الضيقة فى مجال التنمية، وان المفتاح الوحيد للخروج من المأزق العربى هو "التكامل فى مجال الاستثمار الانتاجى الحقيقى".

ويختتم البحث بتقديم أمثلة ناجحة لمشروعات عربية متكاملة وأخرى يمكن ان تدرس وتتحقق بنجاح.

عودة