The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقال الإفتتاحي

السياسات الأميركية تهيئ المنطقة للانفجار ضد مصالحها

رئيس التحرير - جواد الحمد


منذ احتلال العراق والرئيس الأمريكي جورج بوش يبشر بتحقيق الديمقراطية والحرية في الشرق الأوسط، ويعلن أن رسالة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط هي "تحقيق السلام والديمقراطية"، ولكن عندما جرت الانتخابات الفلسطينية والتي اتسمت - بشهادة من جميع المراقبين - بأنها حرة ونزيهة، وبعد أن فازت حركة حماس في الانتخابات، وشكلت الحكومة الفلسطينية، وإذ  بالولايات المتحدة تقلب ظهر المجن لكل القيم الديمقراطية والحرية، وأخذت تتآمر على حكومة حماس، الحكومة المنتخبة والشرعية، هادفة إلى إسقاطها بكل السبل، فمنعت عنها المساعدات، وحاصرتها بشتى السبل، ثم أوعزت للإتحاد الأوروبي ولبعض الدول الصديقة في المنطقة بمحاصرة حكومة حماس، والعمل على توسيع حملة مضادة لبرنامجها وتوجهاتها، واعتبرت أن فوز الحركة يمثل ظاهرة خطيرة، قد تفتح الباب أمام الحركات الإسلامية الأخرى في دول المنطقة العربية للوصول إلى الحكم، لذا تنكرت لكل وعودها، وإلى كل ما بشرت به من تحقيق الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط الكبير.
 

وإذا كانت الحكومة الفلسطينية الجديدة هدفاً لإدارة جورج بوش الابن، فإن بوش يشن حملة شعواء ضد إيران والمفاعل النووي الإيراني، ويسعى لنقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي، تمهيداً لمحاصرة إيران على الطريقة العراقية السابقة، لأن الولايات المتحدة تعارض حصول دول عربية أو إسلامية على التقنية النووية، حتى السلمية منها، وإن احتجّت بالخوف من امتلاك السلاح النووي، بينما تغض الولايات المتحدة الطرف، بل وتشجع إسرائيل على امتلاك السلاح النووي الذي تهدد  به المنطقة العربية والإسلامية، وذلك حتى تكون إسرائيل القوة المهيمنة في الشرق الأوسط.

وعلى إثر تهديد الولايات المتحدة لإيران وتنكرها للديمقراطية الفلسطينية الحرة النزيهة، ارتفعت أسعار البترول بشكل مذهل، مع احتمال قيام إدارة بوش بمغامرة عسكرية جديدة، تستهدف فيها إيران هذه المرة. 
 

ويمكن القول: إن الفشل الأمريكي في العراق، والتهديد لإيران، والتنكر للديمقراطية الفلسطينية، وتأييد سياسة إسرائيل وحكومة أولمرت في بناء الجدار العازل، وتهويد القدس، وانتهاك ميثاق الأمم المتحدة، ورفض الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، وتزايد تدني شعبية الرئيس جورج بوش، كل ذلك ينذر بمرحلة خطيرة تمر في الشرق الأوسط، حيث يحاول اللوبي الإسرائيلي جر الولايات المتحدة إلى مغامرة عسكرية ضد إيران، مثلما فُعِلَ بالعراق، كما يدفع بكل قواه الإدارة الأمريكية لإسقاط الحكومة الفلسطينية الجديدة بحجة قيادة حماس لها، ولا شك أن ذلك يمثل خطورة قد تقلب الأوراق في المنطقة، خاصة وأن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة بشكل عام على الانفجار، حيث أن شعوب المنطقة محبطة من سياسة الولايات المتحدة، ومن سياسة أنظمتها العربية والإسلامية، وذلك بسبب السير في المخطط الأمريكي بشكل مباشر أو غير مباشر، وبسبب لجوئها إلى سياسة الحصار والخنق المفروض على الشعب الفلسطيني إضافة إلى الاحتلال.
 

إن محاولة إسرائيل ومعها الولايات المتحدة تغيير خريطة المنطقة العربية والشرق الأوسط عامة ليس سراً، وقد يكون إسقاط الحكومة الفلسطينية سبباً جديداً لتزايد شعبية حماس، مما سيحفز النشاط السري للحركات الإسلامية، وسيفتح المجال ويعزز أطروحة التيارات غير السياسية في الحركة الإسلامية، التي تشكك في مصداقية العمل من خلال صناديق الاقتراع، كما قد يحرج الحركات المعتدلة، ويسحب البساط من تحتها، لصالح حركات العنف السياسي، التي تعد أن الطريق الوحيد للتعامل مع الأوضاع هو السلاح، ناهيك عن تصاعد التأييد لخيار المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين والأمريكي في العراق، مما يعمل على تقويض محاولة كل الجهود السياسية في بناء الاستقرار وتحقيق الهدوء في المنطقة، وبالتالي فإن هذا يهدد مستقبل الدور الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة وفي العالم، ولذلك فإن  الولايات المتحدة قد تسهم نفسها في نجاح وارتفاع شعبية تيار المقاومة المسلحة، وإسقاط الحكومات والأحزاب والقوى والشخصيات الصديقة لها في المنطقة.
 

إن المرحلة المقبلة تتطلب الاستقرار السياسي في المنطقة،و تأييد ودعم الحكومة الفلسطينية المنتخبة، وعدم تأييد الولايات المتحدة، أو الانسياق معها في مواجهة إيران، والضغط على الفلسطينيين أو محاصرة سورية… وذلك وفق المعطيات التالية:

1-    إن المراهنة على سياسات الولايات المتحدة، قد ثبت فشلها خلال القرن الماضي.

2-  إن دعم الحكومة الفلسطينية يعد ضرورة ملحة، وذلك لتجنيب المنطقة انتفاضة شعبية خطيرة تهدد الأنظمة قبل غيرها، خصوصاً فيما يتعلق بتقديم الدعم المالي، لأن ذلك يعزز مبدأ حكومة الديمقراطية.

3-  إن تأييد فلسفة الحومة الفلسطينية الجديدة الرافضة للتنازل عن حقوق شعبها، سيعزز الأمن والتضامن العربي والإسلامي ، ويشجع على الابتعاد عن الانسياق في المخطط الأمريكي ضد إيران أو غيرها، لأن ذلك قد يؤدي إلى عدم الاستقرار، وتهديد تدفق النفط.

4-    تزايد أهمية استثمار عائدات البترول بالمنطقة العربية، بعد أن ثبت خطورة الاستثمار في الغرب، وبخاصة في الولايات المتحدة.

5-    تنامي فرص إقامة علاقة توازن قوى إستراتيجية عبر الصين الشعبية وروسيا الاتحادية وغيرها.

 

          إن الظروف الدولية والإقليمية والشعبية، تدفع نحو موقف عربي إسلامي موحد ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وإلا فإن تقسيم المنطقة إلى كانتونات سياسية، أو إمارات ملوك الطوائف، سيكون مشروعاً أمريكياً إسرائيلياً قادماً، وعندها ستدخل المنطقة في دوامة فوضى وحروب طائفية وعرقية لا نهاية لها، وسيكون الدمار حينئذٍ على الجميع.

عودة