The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

إيران: عواقب اندلاع الحرب

بول روجيرز


أصدرت مجموعة أكسفورد البحثية, وهي مركز أبحاث مستقل تأسّس في العام 1982, ويعمل على تطوير وسائل فعّالة يكون الهدف منها إحداث تغيير إيجابي في مسائل ومواضيع الأمن القومي والعالمي، عبر وسائل سلمية وبعيداً عن استخدام العنف، أصدرت في 2006 تقريراً بعنوان: "إيران: عواقب اندلاع الحرب".

يتألف التقرير أوالورقة البحثية التي كتبها "بول روجيرز" الخبير والمستشار في المركز من 16 صفحة تحتوي على ملخّص ومقدّمة, يليها عشرة عناوين رئيسية ثمّ الخاتمة.

ويقدّم هذا التقرير الملّخص تحليلاً مكثّفاً لطبيعة أيِّ عملٍ عسكريٍّ أمريكي أو إسرائيلي مفترض على إيران. ويقول "بول روجيرز فيه: إنّ الهدف من أي عمل عسكري قد تشنّه القوات الأمريكية أو سلاح الجو الإسرائيلي وقوات الدفاع, هو تدمير المنشآت النووية الإيرانية وإلحاق أكبر ضرر ممكن بها وبكل المرافق التابعة لها, وتدمير قدرات إيران على تطوير الصواريخ أيضاً, ولن يتم الذهاب إلى أبعد من ذلك كالإطاحة بالنظام الإيراني أو الهجوم على أماكن أخرى، خاصّة إذا كانت إسرائيل هي التي ستقوم بالضربة.

يرى التقرير أيضاً, أنّ إسرائيل أصبحت قادرةً الآن عبر سلاحها الجوي على ضرب العمق الإيراني، في حين أنّها لم تكن قادرة سابقاً, ويدعم تحليله هذا بالقول إنّ إسرائيل حصلت مؤخراً من الولايات المتّحدة على سِرْبٍ ضخمٍ من طائرات الـ"اف 15" والـ"اف 16" المعدلّة القاذفة والبعيدة المدى, كما إنّها حصلت على حوالي 500 قنبلة خارقة للأرض تستخدم للتحصينات تحت الأرضية. ويذكر التقرير أنّ الضربات الموجّهة للمنشات النووية الإيرانية وملحقاتها سيكون الهدف منها تاخير البرنامج النووي الإيراني 5 سنوات على الأقل أو أكثر من ذلك.

ووفقاً للتقرير المذكور فإنّ العلاقات الإسرائيلية-الأمريكية وثيقة جداً، وهو الأمر الذي يعني أنّه في حال قيام إسرائيل بهذه الضربة لإيران, فإنّه لا بدّ أن تكون الولايات المتّحدة قد اطّلعت على الموضوع بشكل مسبق، وأعطت موافقتها ودعمها للجانب الإسرائيلي, فيما يلعب الأخير دور الوسيط , يقدّم الأول الغطاء له.

ويقول "بول روجيرز" في هذا التقرير: إنّه إذا توّلت الولايات المتّحدة هذه المسألة, فستقوم بالتأكيد بتدمير المواقع نفسها والمنشآت النووية وتوابعها، وقد تودي بحياة كثيرٍ من العلماء والتقنيين والفنيين, وستكون ضربتها أضخم من أي عمل تستطيع إسرائيل أو غيرها القيام به تجاه إيران, غير أنّ ذلك يتطلّب أولاً: أن تقوم الولايات المتّحدة بقصف مواقع الحرس الثوري القريب من العراق بشكل كثيف جداً، وبتدمير قدرات إيران الصاروخية ودفاعاتها الجوية وبعض قطعها البحرية التي قد تشكل خطراً على ممرات البترول والنفط، لا سيما تلك التي تتألف من زوارق سريعة قد تستغلها إيران في حالة الردّ بتحميلها بالمتفجرات والمستعدين للموت.

أمّا عن الرد الإيراني، فيذكر التقرير أنّ الضربة ستؤدي إلى إلحاق ضررٍ كبيرٍ جداً ببرنامج إيران النووي والصاروخي, لكنّ إيران  سيكون لديها العديد من الأوراق والطرق للردّ في  الأشهر والسنوات اللاحقة؛ وترى الورقة البحثية أنّ الوسائل المتاحة لإيران تتضمن:

1.    إعاقة عمليات الإنتاج والتصدير لنفط الخليج.

2.    دعم التمرّد في العراق بشكل كبير.

3.    دعم الاشتباكات في جنوب لبنان مع إسرائيل وتصعيدها.

4.    أوراق أخرى غير منظورة.

ويعتقد "بول روجيرز" أنّ الهجوم الأمريكي أو الإسرائيلي على إيران سيؤدي إلى التحام الشعب الإيراني، ويزيد من وحدته في وجه الولايات المتّحدة وإسرائيل, كما سيُحيي الحرس الثوري بشكل أكبر بكثير مما كان عليه، وسيزيد ويقوي من علاقات إيران مع الدول الأخرى التي سوف تتضامن معها كالصين وروسيا والهند.

لكنّ الرد الأساسي كما يراه التقرير من قِبَل إيران, سيكون الإصرار على إعادة بناء البرنامج النووي وتطويره بشكل سريع، لتحويله إلى قدرة على إنتاج الأسلحة النووية, وسيترافق ذلك مع انسحابٍ كلّي من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وهو ما سيؤدي إلى تصعيد مواقف الأطراف وإلى اندلاع حرب أو مجابهةٍ طويلة الأمد تقوم على حسابات وبدائل معقّدة واستراتيجيات جديدة.

وفيما يتعلّق بالخسائر الإيرانية نتيجة القصف المحتمل, يذكر التقرير أنّ من الصعب جداً التنبؤ بعدد الضحايا من المدنيين أو العسكريين الإيرانيين الذين سيسقطون نتيجة القصف الجوي, لكن الأرجح أن يكون عدد ضاحيا العسكريين نتيجة الموجة الاولى من القصف كما يقول التقرير عدّة آلاف, فيما يتوقع أن يكون الضحايا من المدنيين بالمئات, وأنّ خَبَر سقوط الضحايا سينتشر سريعاً عبر الإعلام الإيراني والتجاري أيضاً، ويسمّي "قناة الجزيرة".

ويتوقع التقرير أن تزيد الهجمة على إيران من أعداء المنطقة العربية لأمريكا، حتى ولو لم تكن العلاقات مع إيران حسنة, وأنّ المستفيد الأكبر سيكون تنظيم القاعدة الذي سيشكّل خطراً أكبر حينها مع تشدد غيره من المجموعات التي سيثير سخطها الهجوم الأسمريكي.

هذا، ويختم التقرير بالقول: إنّ الهجوم على إيران سيوسّع من جبهات المواجهة مع أمريكا في العراق, والخليج, ولبنان, وإيران, وإنّ عواقب هجمات أخرى ستكون أكبر من أن يتوقعها أي تحليل الآن.

عودة