The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

إستراتيجية الخروج كيف ننسحب من العراق خلال 18 شهراً؟

باري ر. بوزان


يتحتم على الولايات المتحدة استخدام إستراتيجية جديدة في العراق لسحب قواتها البرّية والمتحالفة خلال 18 شهراً، وذلك من أجل المصالح الوطنية الأمريكية، ويستدعي ذلك وجود خطة للانسحاب تقلل التكاليف العسكرية والاقتصادية والسياسية.

حالياً، تواجه الولايات المتحدة تمرّداً في العراق من بقايا حزب البعث والإسلاميين من أهل السنّة، وبدعم من مقاتلين أصوليين إسلاميين من خارج العراق. وقد تضاعفت قوة التمرد نحو أربع مرات منذ خريف 2003، وما يزال المتمردون قادرين على تجنيد أعداد هائلة؛ ويضاف إلى هذا الوضع السيئ ضعف الحكومة العراقية عن القيام بمعظم مهامها، مع تدهور بنية النفط والطاقة، وضعف القوى الأمنية التي تظل تعتمد على القوات الأمريكية في أداء مهام الأمن؛ هذا، فضلاً عن تردد القادة السياسيين للسنة والشيعة والأكراد في الوصول إلى تسويات صعبة طالما ظلّت الولايات المتحدة في العراق.

إن استمرار الوجود الأمريكي يؤجج مصادر دعم التمرد، ويبدو أن الدول المحيطة تتغاضى عن وصول رعاياها الإسلاميين للعراق لقتال الأمريكيين، لأن من الأفضل لها أن يلاقوا حفتهم هناك بدلاً من بقائهم في بلدانهم يشكّلون خطراً عليها.

ومن جهة أخرى، ليست مصلحة الولايات المتحدة في السيطرة على النفط إنما في ضمان منع وقوعه تحت سيطرة دولة أو أكثر من الدول المناوئة، وألا يسيطر الإرهابيون أو القاعدة على موطئ قدم في العراق؛ كما أن على الولايات المتحدة ضمان ألا يهيمن الشيعة أو الأكراد أو السنة على الوضع في العراق والتحكّم في نفطه، أو أن يستقل الشيعة والأكراد كل في منطقته الغنية بالنفط، مما يترك العرب السنة في وضع يائس يدفعهم للتمرد ومحاربة الطرفين الآخرين.

إن مصلحة الولايات المتحدة هي في إقامة نظام فدرالي فضفاض، تحكم فيه الجماعات الثلاث نفسها، مع محاولة إقناع هذه الجماعات بدعم دولة مركزية ضعيفة هدفها حماية العراق دبلوماسياً من جيرانه، بدعمٍ من القوى العظمى ذات المصالح الجيوسياسية في العراق، بحيث تشرف الحكومة المركزية للعراق على توزيعٍ عادلٍ للنفط... مع بقاء اهتمام واشنطن بعدم خضوعه لسيطرة من دولة أجنبية أو من القاعدة في مناطق السنة.

ويتطلب الانسحاب الأمريكي من العراق وجود إستراتيجية ودبلوماسية جادتين، تبدآن بتذكير الدول الأخرى بالمصالح الأمريكية في العراق، وتوطيد هذه المصالح بمعاهدة مع العراق، وتذكير جيران العراق, بخاصة إيران وسورية وتركيا بالثمن الذي يمكن أن يدفعه أحدهم إن قام بعمل ضد الحكومة العراقية، مع تقديم إغراءات إذا تعاونت دمشق وطهران لاستقرار العراق؛ ولذلك على إدارة بوسن إعادة النظر في اهتمامها بنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط.

وتتطلب الإستراتيجية الأمريكية وضع خطط لحماية العراق في المستقبل من عدوان تقليدي، وبخاصة عن طريق القوات في مياه وقواعد الخليج، ويستدعي الأمر الإعداد للانسحاب من العراق خلال 18 شهراً، بإتمام مشروعِ تدريبِ وتنظيمِ جيشٍ قادر على المحافظة على الأمن الداخلي، بحيث يسيطر الشيعة عليه للمحافظة على الأمن في بغداد ومناطق السنة، مع بقاء الدّعم العسكري الأمريكي خلال هذه المدة لضرب المتمردين.

هناك احتمال لتصاعد الحرب الأهلية في العراق مع انسحاب القوات الأمريكية، ولكنها ستصل على الأرجح إلى جمود وتعادل بين القوى الثلاث، وهذا ما يجب أن تعمل الولايات المتحدة من أجله، مثلما حدث في البوسنة، بحيث يكون هذا الوضع نقطة انطلاق لتسوية سياسيةٍ تقوم على بنية فدرالية فضفاضة، تظل أمريكا تدعمها، وتؤمّن بخاصة حماية حقول النفط.

وبينما يرى البعض أن انسحاب أمريكا سيدعم وجود القاعدة، يرى آخرون أن الوجود الأمريكي هو الذي يقوّيها؛ وفي حالة الإعلان عن الانسحاب الأمريكي خلال 18 شهراً، من المرجّح أن يتخلى العراقيون عن دعم عناصر التمرد والقاعدة، كما أن الشيعة والأكراد سيعملون من أجل السلام وشراء رضا العرب السنة الذين تقع خطوط النفط في مناطقهم؛ وستكون فترة الهدوء السابقة للانسحاب حافزاً قوياً على تقوية الرغبة في السلام وإضعاف حجة القاعدة في حربها على أمريكا، مما يفقدها بالتالي مساندة العرب السنة؛ هذا، بينما سيزيد الوجود الدائم الأمريكي في العراق الدعم الداخلي والخارجي للتمرد، ويشلّ الحكومة بما يولّد حالةَ جمود دائم تدفع كثيراً من ضباط وأفراد الجيش العراقي وقوى الأمن للانسحاب، وازدياد الفجوة بين الجماعات العراقية الثلاث.

عودة