The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

المأزق الأميركي في العراق - رؤى في استراتيجيات الخروج

نبيلة خضر


 أصدر مركز دراسات الشرق الأوسط دراسة بعنوان "المأزق الأميركي في العراق: "رؤى في استراتيجيات الخروج"، حيث تضمنت الدراسة خمسة فصول، يتضمن كل واحد منها آراء متعددة بما يتعلق بالموقف الأميركي الحرج الذي تواجهه الإدارة الأميركية، والذي يدفعها بأن تبحث عن إستراتيجية للخروج من العراق.

     الفصل الأول بعنوان " الحرب على العراق: فشل استخباراتي"، حيث تناول الكاتب شلومو بروم فشل الاستخبارات في تحديد أية أسلحة دمار شامل؛ فقد أحضرت الولايات المتحدة (1200) خبيرٍ للعراق للبحث عن أسلحة الدمار الشامل، أو أي برنامج فعال لتطوير أو إنتاج مثل تلك الأسلحة، لكنهم لم يجدوا شيئا، وعليه قاد هذا الفشل إلى تدمير ثقة الشعب في صناع القرار، وإعطاء تصور للضعف، إضافةً إلى زيادة التكلفة المادية، وأن هنالك حاجة ماسة لإعادة الثقة والكفاءة في خدمات الاستخبارات الأمريكية.

     يتحدث الفصل الثاني عن " تنامي العمليات المسلحة ضد الاحتلال في العراق في نهاية عام 2004" للكاتب انتوني كورد زمان، حيث بيّن هذا الفصل بعضاً من التكتيكات، والطرق التي تستخدمها تلك المجموعات؛ فالولايات المتحدة لم تستطع السيطرة عليهم، وفشلت في التعرف على طبيعتهم، أو حتى معرفة العدد الحقيقي لهم؛ فقد أشارت بأن عددهم لم يتجاوز (5000) شخص، لكن هناك خبراء آخرين صرحوا في نفس الوقت، بأن العدد الحقيقي قد يتجاوز (12000) شخصٍ، إذ يجب على الولايات المتحدة أن تواجه تلك المجموعات التي تبدو محصنة ومنظمة بشكل جيد، إلا أن كل الجهود العسكرية الأمريكية لكبح مثل تلك المجموعات قد باءت بالفشل، ولا يوجد أية معلومات كافية عنهم، أو إحصاءات، أو استطلاعات، وبالتالي، من الصعب استخدام خيار التفاوض مع أي مجموعة من المجموعات المسلحة المعادية للاحتلال.

يتناول الفصل الثالث "التطبيقات الإستراتيجية للمجموعات المسلحة المعادية للاحتلال في العراق " للكاتب جيمس أ. رسل، حيث يرى بأن الولايات المتحدة تقاتل المجموعات المعادية للاحتلال أكثر من سنتين، لكنهم الآن أقوى مما سبق؛ فالوجود الأمريكي في العراق يثير المقاومة، ويقلل من حماس الحكومة العراقية في اتخاذ الخطوات اللازمة لمقاومتها، وهذا يدعو إلى مدى الحاجة لوجود قوات عراقية فاعلة. ويبدو أن القوات العراقية وحدها، هي التي تستطيع أن تسيطر، وتقلل من الغضب ضد القوات الأمريكية، فمعظم العراقيين ينظرون إلى الوجود الأمريكي كقوة محتلة ويرغبون بمغادرتها.

     يتناول الفصل الرابع "استراتيجية الدفاع الاميركي بعد صدام" لـ ميشيل أي. اوهانلون، حيث بيّن الكاتب، بأنّ ميزانية الدفاع الأمريكية قد ازدادت منذ الحرب على العراق لتساوي (50%)من المصاريف العسكرية للعالم، مما أدى إلى أن تواجه الولايات المتحدة مشكلة اقتصادية حقيقية، فقد لا يمكنها أن تحتمل أكثر في الأعوام القادمة. كما يرى أيضا إن التخفيض من برامج تحديث الأسلحة المختلفة، يمكن أن يوفر تمويلاً كاف لإضافة (40000)من القوات الأرضية العسكرية، ويرى بأن الولايات المتحدة بحاجة لأن تشجع الدول الأخرى للسير قدما للمشاركة في تحمل العبء العالمي، ويشجع الكاتب إتباع طرق متعددة للتخفيف من عبء الميزانية مثل الخصخصة.

     الفصل الخامس تحت عنوان " كيف يمكن الانسحاب من العراق خلال 18 شهرا"، فقد أكد الكاتب باري بوسين بأن الحكومة الأمريكية، يجب أن تعمل على مغادرة القوات العسكرية الأمريكية، وقوات التحالف من الأراضي العراقية خلال 18 شهرا، وذلك بالرغم من أن الانسحاب له مخاطره وتكاليفه، لكن يمكن تدبير ذلك، حيث أنها لن تكون أسوأ من الموقف الحالي؛ فمدة 18 شهرا تعتبر مدة كافية للولايات المتحدة، لتقوم بمساعدة العراقيين لإكمال مشروعهم في التدريب وتنظيم قواتهم للمحافظة على الأمن الداخلي.

     ويرى الكاتب أن التقدم في قوات الأمن العراقية مشوش في أفضل حالاته؛ أولا: إن السياسيين العراقيين لا يستطيعون تطبيق الضغط المطلوب على قواته العسكرية، طالما يعرفون بأن الولايات المتحدة ستبقى لحماية دولتهم من المتمردين. ثانيا: إن الوحدات العراقية نفسها لن تطور قدراتها وثقتها، طالما أنها معتمدة على السيطرة الأمريكية. ثالثا: إن القادة السياسيين للفصائل الأساسية الثلاث في العراق لن يقوموا بعمل أي تسويات مهمة، طالما أن الولايات المتحدة موجودة في دولتهم. رابعا: إن الوجود الأمريكي يغذي وجود المجموعات المسلحة المعادية للاحتلال، فالسنة العرب متأكدون من أن الولايات المتحدة هي سبب سقوطهم من مكانتهم الاجتماعية، فالوجود الأمريكي يشكل عائقا في استعادة قوتهم. بالإضافة إلى توافد العديد من المقاتلين الذين يحضرون من خارج العراق لمقاتلة الأمريكيين.

     يقول الكاتب: مع أنّ أمريكا ترغب في خلق ديمقراطية فاعلة في العراق، ومع أن الديمقراطية وحدها هي التي تستطيع أن توجّه الشباب العراقي للسير في القنوات السلمية بعيدا عن الإرهاب، إلا أنّ محاولاتهم الحالية تبوء بالفشل الكبير، فإنه من الصعب إنشاء ديمقراطية في مجتمع منقسم على نفسه؛ فالعراق مجتمع منقسم إلى ثلاث جماعات بهويات وأعراق وديانات مختلفة، الأمر الذي يجعل من الصعب تمكين الديمقراطية فيه، فالأقلية يخافون من طغيان الأكثرية، والأكثرية يحاولون بصعوبة الابتعاد عن إغواء الطغيان، كما يتنبأ البعض بأن الانسحاب من العراق سيشجع القاعدة، ويزيد من قدراتها الحالية، لأنها ستدَّعي النصر على الولايات المتحدة، لكن هذا يفترض أنّ القاعدة الآن لا تعمل ما بوسعها لمواجهة الأمريكيين.

فالبعض يرى أن الولايات المتحدة ملتزمة بالتزام أخلاقي في منع العراق من أن تدخل في حرب أهلية، لأنها هي التي أزالت صدام الذي كان على الأقل حافظا للنظام والسيطرة؛ ففي الحرب الأهلية سيموت الكثير من المدنيين، وقد يكون ذلك أكثر من اليوم، والسؤال الذي تواجهه الولايات المتحدة هو: هل استطاعت أمريكا أن تمنح العراق السلام المتناهي الذي كان بالضرورة متضمنا حملة دموية مكلفة؟.

     إذا انتهى القتال خلال سنة فإن الحكومة العراقية وقوات الأمن ستكون قادرة، لأن تحسن قدراتها، وسيكون السكان قد اعتادوا على السلام وفوائده، ولن تكون هناك فرصة كبيرة لاستئناف العنف، وأكثر من ذلك؛ فإن الولايات المتحدة قد تعمل على وضع خطة للانسحاب، بطريقة تستطيع من خلالها التقليل من خطر المجموعات المسلحة المعادية للاحتلال.

عودة