The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

محنة البترول العراقى بعد أربع سنوات من الاحتلال

حسين عبدالله


يعتزم البرلمان العراقى تمرير قانون النفط لفتح المجال أمام الشركات الأمريكية لاستغلال النفط العراقى بشروط مجحفة. أما الشركات الروسية التى سبق لها التعاقد مع حكومة صدام حسين، فقد صارت عقودها فى مهب الريح نتيجة لموقف روسيا المعارض للغزو الأمريكى، وكذلك الحال بالنسبة للشركات الفرنسية والصينية.

على تلك الخلفية نوجز حال النفط العراقى الذى تم تأميمه عام 1972 وانتفع بما تحقق فى ظل انتصار أكتوبر 1973 من رفع السعر من 3 دولارات إلى نحو 12 دولارا، ومن ثم تراكمت لدى العراق وباقى دول الخليجفوائض نفطية كبيرة، غير أن مصارف الغرب اقتنصت تلك الفوائض، ونجح الغرب فى استدراج الدول النفطية لانتاج فائض تم تخزينه لمواجهة أى انقطاع وللضغط على الأسعار.

ومن ناحية أخرى، ولكى تتبخر مدخرات الدول العربية فتعجز عن استخدام سلاح النفط، قامت الولايات المتحدة التى تستهلك ربع انتاج العالم بتحريض العراق على محاربة إيران، فتحولت الدولتان من دول فوائض الى دول مثقلة بديون باهظة، وبذلك فقدت قدرتها على تحمل انقطاع الإنتاج. ثم جاءت الطامة الكبرى بتحريض السفيرة الأمريكية لصدام حسين كى يحتل الكويت، وتتابعت الأحداث التى جرت المنطقة العربية الى ما تعانيه اليوم من انكسار.

وتقدر احتياطيات النفط العراقى بنحو 112 مليار برميل. ومع ان ما تم اكتشافه يبلغ نحو 73 حقلا الا ان ما تم تنميته منها لم يتجاوز 15 حقلا.

ومرة أخرى تدمر القدرة الإنتاجية للعراق بالغزو الأمريكى فى مارس 2003 وما تلاه من تخريب هبط به الى 1.34 مليون ب/ى، مما أعجزه عن الوفاء باحتياجات المصافى المحلية، الأمر الذي اقتضى استيراد كميات كبيرة من المنتجات النفطية. وتطول قصة الفساد الذى أحاط بالمشروعات الأمريكية لإعادة تأهيل النفط.

أما الآن، وبعد ان مضى على الاحتلال الأمريكى أربع سنوات، فان النفط العراقى ما زال يعانى من المآسى، ولعل أخطرها ان حجم ما يتم نهبه منه يتجاوز 200 ألف ب/ى من جملة إنتاجه ، وتعتبر تلك السرقات المنظمة أخطر ما يصيب النفط العراقى. فالتخريب الذى يلحق بالمعدات والأنابيب على أيدى المقاومة العراقية لا تتجاوز خسائره كميات محدودة اذ يتم إصلاحه فورا، أما النهب المنظم فيتجاوز تلك الكميات بمراحل.

عودة