The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

المسيرة السياسية للحركة الإسلامية في تركيا بين النجاح والإخفاق؟

محمد العادل


لم تقتصر  المشاركة السياسية للجماعات الدينية في تركيا على الجماعات أو التيارات الدينية  التي شكلت أحزابا سياسية ، بل قام بعضها بمساندة الأحزاب السياسية القائمة، بما في ذلك العلمانية اللبرالية التي تحقّق لها بعض مصالحها دون تشكيل لحزب سياسي.

وقد عرفت تركيا الحديثة خمسة مراحل أساسية حتى اليوم في المشاركة المباشرة للتيار الإسلامي التركي في العمل السياسي :

المرحلة الأولى : من 1950 حتى 1960، وهي فترة حكم الحزب الديمقراطي بزعامة عدنان مندريس :  في هذه المرحلة  كان لمساندة الحركة الإسلامية التركية للحزب الديمقراطي  في انتخابات عام 1950 نتائج بارزة أهمّها عودة الآذان إلى اللغة العربية ، و عودة النشاط للتعليم الديني ، وزيادة انتشار معاهد الأئمة والخطباء، بالإضافة إلى حالة الانفراج العام بعد مرحلة من الاستبداد المطلق للحزب الواحد  دامت  28 عاما  .

المرحلة الثانية : من  1965 حتى 1980، وهي فترة تعاقبت عليها أحزاب ليبرالية و قومية تركية : تعتبر هذه المرحلة البداية الحقيقية للمشاركة السياسية للحركة الإسلامية التركية  ،حيث ظهرت لأول مرة أحزاب ترفع شعارات إسلامية.

المرحلة الثالثة : من 1983  حتى 1993، وهي فترة حكم حزب الوطن الأم بزعامة  تورغوت أوزال : لقد صبغ الزعيم تورغوت أوزال  هذه المرحلة بلون خاص حيث حوّل تركيا الى النهج اللبرالي في مختلف  القطاعات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و  سياسات التعليم و الإعلام و غيرها ...

   وحصل تورغوت أوزال على الأغلبية المطلقة في انتخابات نوفمبر من عام 1983 ، وتسلّم السلطة من الجنرالات الانقلابيين، وقد تنبّهت الحركة الإسلامية التركية إلى أهمية اكتساب القوة الاقتصادية، فظهرت في عهد تورغوت أوزال مجموعات اقتصادية تابعة لجماعات دينية مختلفة استثمرت في مجالات التجارة و الصناعة  و الصحة و الإعلام و التعليم ..

 المرحلة الرابعة : من 1996 حتى 1997، وهي مرحلة الحكومة الائتلافية بين حزب الرفاه بزعامة  نجم الدين اربكان  و حزب الطريق الصحيح بزعامة طانسو تشيلر  ، هذه الحكومة التي تزعمها نجم الدين اربكان و استمرت 11 شهرا شهدت ازمات متتالية حتى قبيل تشكيلها حيث رفضت معظم الأحزاب علمانية أو قومية التحالف مع حزب الرفاه برغم أنه كان الحزب الأول، مما اضطرّه لتقديم تنازلات لطانسو تشيلّر التي افتكت من حزبه العديد من الوزارات السيادية مقابل التحالف معه في الحكومة ، و بالتالي كانت حكومة أربكان غير متجانسة منذ التأسيس، و برغم قصر عمر حكومة الرفاه و تلك الأجواء المضطربة التي عاشتها الاّ انها حقّقت مكاسب وطنية وإسلامية كبيرة، كتأسيس أربكان لمجموعة الدول الاسلامية الثمانية ( D 8 )،  لكن و برغم هذه النجاحات كانت هناك بعض الاخفاقات الواضحة لأربكان خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية لحكومته ،علاوةً على أنه لم ينجح على الصعيد الداخلي في تحقيق حد أدنى من التوازن بين حكومته و بقية مراكز النفوذ في الدولة.

المرحلة الخامسة : من 2002 حتى اليوم، وهي مرحلة حكومة حزب العدالة و التنمية بزعامة رجب طيب اردوغان ، على الرغم من الجدل الدائر في تركيا حول إسلامية هذا الحزب ، فقادة هذا الحزب يعرّفون أنفسهم بأنهم حزب محافظ ديمقراطي أو ( المحافظين الديمقراطيين ) ، و هو حزب مشكل من ثلاث تيارات رئيسية يجمعها الرفض غير المعلن لقدسية الأيديولوجية الكمالية و هيمنة المؤسسة العسكرية على القرار السياسي.

إذا هذا الحزب يعتبر مدرسة جديدة في التفكير و الممارسة لدى بعض الإسلاميين الأتراك ، هذه المدرسة أو هذا التوجه لا زال يتشكّل و يحقّق ذاته ، رغم أنّه من المبكّر الحكم عليه، إلا أنه يمكن الإشارة لنجاحه البارز في هذا التوجه الذي يقوده رجب طيب أردوغان وهو ثقافة التحالف تحت مظلة حزبية واحدة.

خلاصات :

تعرف الأحزاب التي تصنف إسلامية في تركيا من خلال الشعارات التي ترفعها  أو من خلال تديّن قادتها  و أنصارها و أيضا من خلال الأنشطة و المشروعات التي تطرحها و ليس من خلال مشروع التأسيس للحزب أو الأدبيات لأن الدستور التركي يمنع تأسيس أحزاب ذات مرجعيات دينية أو عرقية  .

مسألة أسلمة الدولة غير مطروحة كشعار أو مشروع لدى التيار الإسلامي التركي لكنهم يتفقون جميعا على العمل من أجل أسلمة المجتمع دون التصريح بذلك .

ويعتبر التيار الإسلامي التركي قوة اقتصادية لا يستهان بها، علاوة عن أنه يدير آلاف من  الأوقاف الخيرية و التعليمية و الصحية و جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان  و المرأة و الطفل و البيئة و غير ذلك ..

عودة