The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

تجربة الحكومة الفلسطينية تحت الحصار

رائد نعيرات


مضى عام على تجربة حركة حماس الأولى في السلطة الفلسطينية، مجلس تشريعي وحكومة، ولم تستجب فيه حكومة حماس للضغوطات، ولم تغلق الباب أمام إبداء مرونة في تعاطيها مع الأطراف مجتمعة،و شهدت الساحة الفلسطينية حالة تنافر وتجاذب واحتقان، فأصبح عدم الاستقرار هو السمة الثابتة للعام الماضي. 

يمكن القول إن حكومة حماس الأولى عملت في ظروف استثنائية قياسا بسابقاتها من الحكومات الفلسطينية، إلا أنها نجحت في كسر أحادية التوجه نحو الموقف من معطيات القضية الفلسطينية، وظهر اتجاه جديد في العالم، مخالف وان كان جزئيا للسياسة الأمريكية تجاه التعامل مع حركة حماس.

هذه البيئة الدولية الجديدة ، مكّنت حماس أن تكون جزءا مؤثرا في المعادلة الناظمة للعلاقة مع الخارج.   

1-  تغير المواقف بين إسرائيل و حماس نتيجة للعوامل سابقة الذكر، لم يكن أحادي الجانب، فهو تغير في موقف كل منهما تجاه الآخر، والتغير من الطرفين لم يكن في مضمون العلاقة أو طبيعة غاياتها، وإنما في أسلوب إدارة تلك العلاقة. وذلك تبعا لمحددات ظرفية من حيث الزمان، وربما تكون إستراتيجية من حيث التأثير.

وقد ساهمت هذه المقومات في صياغة علاقة جديدة، كان ابرز معالمها لجوء إسرائيل إلى العزوف عن المواجهة المباشرة مع حماس، وترك هذه المهمة لأطراف دولية وداخلية، دون أن تترك لنفسها الحق في التدخل مبررة ذلك بأمن إسرائيل.

انجازات حماس ضمن الأجندة الفلسطينية الداخلية:

كان للحكومة الفلسطينية بقيادة حماس انجازا ملموسا على صعيد الشفافية، وبالنسبة لمتابعة قضايا الفساد، فقد حققت الحكومة تقدما ملحوظا في ذلك ورغم الوضع الأمني الحالي إلا أن تقرير الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2006، والخاص بحقوق الإنسان، أشار إلى إصلاحات في هذا المجال حيث أجريت " إصلاحات في مجال الأجهزة الأمنية والإدارة والاقتصاد، إلا أن آثارها لم تظهر بشكل فعال، في ظل الضغوط التي تواجهها السلطة الفلسطينية".

انجازات ضمن أجندة حماس

إلغاء صيغة الثنائيات المتضادة من الثقافة السياسية الفلسطينية:

-        المقاومة إلى جانب السلطة

كانت سياسة حماس غير مساعدة لتثبيت وجهة النظر القائلة بإمكانية الجمع بين تلك الثنائيات، لكنها أيضا استطاعت أن تمرر بعض السياسات التي تحمل إشارات إمكانية الجمع.

- أيديولوجية حماس، وديمقراطية السلطة، ومبدأ الشراكة السياسية

-        الموازنة بين البعد الفلسطيني في القضية والبعد العربي الإسلامي

شهدت القضية الفلسطينية حالة من التنافر بين ماهية الدور العربي وماهية الدور الفلسطيني في حل القضية. لكن قدوم حماس إلى السلطة جلب معه تركيبة أخرى للأدوار، فلم يعد وجود أي منهما يعني تغييبا للآخر، وبالرغم من الدور المحدود عربيا، إلا أنه بدأ في التنامي في هذه الفترة.

وتتلخص الإخفاقات في عدم توفر الرواتب بشكل كامل، وأنها لم تستطع إنهاء الفلتان الأمني، ولم تستطع تثبيت ديمقراطية وتمثيلية مؤسسات السلطة، إضافة إلىعدم الفصل الواضح بين الحكومة والحركة.

الخلاصـــة

  • ان دراسة الحالة السياسية والإدارية للحكومة الفلسطينية العاشرة بقيادة حركة حماس تتطلبت معالجة شاملة سواء على صعيد المكاسب التي حققتها الحكومة او على صعيد الإخفاقات.

  • التركيبة والسلوك السياسي الذي كان سائدا في الحياة السياسية الفلسطينية قبيل تسلم حماس للحكم

لذلك لعب عامل التجربة الأولى، وعامل سيطرة فتح على الوظائف العامة في الدولة لدرجة غياب الشواغر، دوراً حاسماً في تقليل نجاحات وإنجازات الحكومة وشغلها عن مواجهة الحصار الدولي والتعامل معه.

ناهيك عن الإشكالات التي تسبب بها مكتب الرئيس بالتنازع مع الحكومة على الصلاحيات السياسية والإدارية للسلطة خلافاً لما نص عليه النظام الأساسي، ولذلك يعتقد بأن حركة حماس حققت صموداً ومواجهة للتحديات أكسبها خبرة كبيرة، وأعطاها ثقة أعلى من قبل الجمهور، لتشكل التجربة قاعدة لتجربة حماس الجديدة في قيادة حكومة الوحدة الوطنية بعد اتفاق مكة.

عودة