The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



البحوث والدراسات

من الغزو الصليبي إلى الغزو الصهيوني وبالعكس

شاكر مصطفى


أدركت الجماعات اليهودية التي تحتل فلسطين تشابه غزوها واحتلالها للبلاد مع الغزو والاحتلال الصليبيين. لقد أدركته بوضوح وعالجته جدياً في المنظور العلمي كتجربة رائدة. حيث أنها تدرس الموقف في الشرق العربي الإسلامي من جذوره، وتحلل عناصره لتتفادى نهاية كنهاية حطين وما بعد حطين.

هذه النقلة من الغزو الصليبي إلى الغزو الصهيوني وبالعكس، يجد فيها اليهود الغارقون في التوراة، وفي الحق التاريخي، طقساً من طقوس العبادة. إنها عندهم نقلة بين التاريخ وبين المستقبل. وليست تهمهم الصليبيات بالطبع بوصفها صليبيات، وإنما تهمهم بوصفها رموزاً تاريخية، وبوصفها إسقاطاً على المستقبل. إن زاوية اهتمامهم محصورة فيها في نقطة وحيدة: كيف تم طرد الصليبيين من هذه البقاع نفسها التي يحتلونها؟

و السؤال الأساسي المطروح: كيف يتخلصون من مصير مملكة القدس الصليبية وتوابعها؟ كيف يأمنون من حطين أخرى مقبلة؟ كل قرون الاستشعار في هذا الأخطبوط الوحشي موجهة نحو الحروب الصليبية بالذات.فهم يريدون معرفة كيف نبتت خيول حطين وامتطتها العواصف؟ وكيف عبرت مملكة القدس إلى التاريخ المنسي من الباب الخلفي فلم يبق لها من أثر؟

وقد عمدت الدراسة إلى إهمال التباينات القليلة الناجمة عن اختلاف العصرين الصليبي والصهيوني، إلا أنها أتت على ذكر وتحليل نقاط التوازي التي تجمع المشروعين تحت بداية واحدة ابتداءً من اللحظة التي حُلَّت بها القضية الصهيونية بوصفها مشكلة أوروبية داخلية خالصة، في عمل خارجي وعلى أرض خارج أوروبا. كما حُلَّت القضية الصليبية كمشكلة أوروبية داخلية على الطريقة ذاتها. وانتهاءً بحطين، نهاية الصليبية، التي لم تكن إلا بعد أن وجدت عاصمة ومركزاً ديناميكياً لها في دمشق، وقيادة واعية ملهمة، وعمقاً استراتيجياً وراءها. وموارد تدفع ثمن الدماء وإعداداً سياسياً طويلاً مضنياً. ولن تكون حطين الأخرى نهاية الصهيونيين إلاّ إن وجدت مثيل كل ذلك وعلى مقياس العصر، والعصر هو العنصر الحاسم. وبالعودة إلى التشابه بين المشروعين الصليبي والصهيوني، فإن هذا التشابه ليس ينقصه إلا كلمة الختام: حطين.

عودة