The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقالات والتقارير

الاستفتاء الدستوري واستقرار مصر

خيري عمر


صار من الواضح أن حالة الثورة المصرية تنتقل من أزمة إلى أخرى، كما صار من الواضح كذلك أنها سوف تلاقي أعباء وتحديات متجددة خلال الفترة القادمة وهناك اعتقاد بأن هذه الظاهرة تعد طبيعية في ظل عملية انتقال عميقة في المجتمع المصري، ليس فقط من نظام قمعي إلى نظام آخر، ولكن أيضاً للخلاف حول مسار تكوين النظام الجديد وتوجهاته ووضع إطار للنقاش حول مستقبل البلاد.

وقد شكّلت احتجاجات الكثير من الحركات السياسية المؤيدة والمعارضة لقرارات الرئيس والإعلان الدستوري الصادر في 21 تشرين ثاني/ نوفمبر 2012 الباعث الرئيسي لسلسلة من الأزمات السياسية، التي وضعت بدورها الدولة وسلطاتها على حافة الانهيار.

وقد أدّت أحداث الأزمة التي شهدتها البلاد إلى نتيجتين؛ أولاهما: الدعوة إلى بدء حوار وطني تحت مظلة رئاسة الجمهورية، وذلك لمناقشة موضوعات جوهرية، تتمثّل في التوافق حول المواد الخلافية في مشروع الدستور، وبدء سلسلة من المناقشات بهدف التفاهم حول النقاط الخلافية في مسار إدارة الدولة.

أما النتيجة الثانية، فتتعلّق بنتائج الاستفتاء، حيث أسفرت نتائج المرحلتين عن موافقة 64% من الناخبين على مشروع الدستور، وهو ما يعطي نوعاً من الثقة والشرعية للمؤسسات القائمة، ويمهِّد في ذات الوقت للمرحلة التالية من بناء المؤسسات السياسية.

ولكن نتائج الاستفتاء، بشكل عام، لا تضع حلولاً حاسمة لتهدئة الصراع السياسي، حيث يظلّ التباين السياسي بين الأطراف قائماً في ظل صعوبة التعرّف على اتجاهات التصويت المؤيدة لمشروع الدستور، ومدى اصطفافها خلف رئاسة الدولة أو التيارات السياسية، وهنا يمكن القول إن استمرار جمود المواقف المتبادلة سوف يجعل مشروعية الاستفتاء قلقة وغير مستقرة.

عودة