The image shows our cooperation with the online plagiarism detection service PlagScan

ملخص المقال



المقال الإفتتاحي

الأردن وعبور العاصفة!

رئيس التحرير - جواد الحمد


رغم تجاوز الأردن للتحديات والمنعطفات الخطيرة التي واجهته منذ عقود، إلا أنه ما زال إلى الآن عُرضة لتحديات أكبر وانعطافات أخطر لما لموقعه الجيوسياسي من علاقة بالمحيط الإقليمي الذي يعيش فيه، وخاصة تجاه القضية الفلسطينية التي تشكل معه ارتباطا وثيقا وهما داخليا عميقا، فهو يواجه اليوم- أكثر مما سبق- تحدياتٍ تتمثل بموقفه من مبادرة السلام العربية، وسعيه لمواجهة نظرية الوطن البديل، والتغيرات المحيطة بدوره الإقليمية. وتسعى إسرائيل- ومن خلفها الولايات المتحدة وأطراف عربية وفلسطينية- للوصول إلى تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن وحقوق الشعب الفلسطيني، سواء كان ذلك بإقامة دولة فلسطينية لا تتمتع بأي سيادة حقيقية، أو كان عبر الخيار الأردني على حدّ تعبير حزب الليكود فيما يعرف بنظرية الوطن البديل الصهيونية، خاصة بعد وصول بنيامين نتنياهو إلى الحكم في إسرائيل، والتي لا بد للأردن أن يواجهها بكل إمكاناته، مستندا إلى كل مقوّماته الداخلية. أما عن الدور الإقليمي فإن الأردن معنيّ اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن يلعب دورا إقليميا مهما، وهو يستطيع ذلك إذا تمسك بأوراق تحقق مصالحه، وإذا تبنى سياسات تضمن له وقوف كافة أركان الدولة وأطراف الشعب وقواه معه، وذلك من خلال فتح الحوار الوطني بين القوى السياسية ونظام الحكم، وتمتين الجبهة الداخلية بكل أصولها، ووقف السياسات التي تسبب أي تأزيم يضر بوحدته الوطنية، وإعادة النظر في تحالفات الأردن القائمة، وخاصة في الساحتين الفلسطينية والعراقية، ووقف الاعتماد على العامل الخارجي المرتبط بالسياسات الدولية- وخاصة الأمريكية منها- في تحديد دوره الإقليمي، حتى يكون دوره قائما وفق إرادة أردنية عربية ببعد عربي إسلامي، كما تملي عليه هذه التحديات وعاصفتها شنّ حملة إعلامية دبلوماسية على الحكومة الإسرائيلية الحالية المتطرفة تجاه القضية الفلسطينية وشعبها وتجاه الأردن ومكانته.
عودة