مجلة دراسات شرق أوسطية مجلة فصلية محكمة

العدد 33-32

المقال الافتتاحي
على أصداء الاندحار الإسرائيلي من قطاع غزة الانتفاضة والمقاومة في مواجهة تداعيات أوسلو  و11 سبتمبر

تؤكّد مؤشرات القراءة المعمّقة للتحولات التي شهدتها السنوات الخمس الماضية، أن ثمة معركةً محتدمة بين برنامجين عربيين، الأول يقوم على مواجهة الاحتلال الإسرائيلي عسكرياً وسياسياً وإعلامياً، بما في ذلك محاصرته اقتصادياً، ووقف كل أشكال التطبيع معه، وذلك بهدف إجباره على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، سواءً من خلال رفع كلفة الاحتلال في الخسائر البشرية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، أو على صعيد تصاعد الضغوط السياسية والدبلوماسية كي ينصاع لرغبة المجتمع الدولي بإنهاء الاحتلال لهذه الأراضي.

وعلى صعيد آخر، تسعى كثير من الأنظمة العربية وقيادة حركة فتح، وبعض حلفائها في منظمة التحرير الفلسطينية إلى اتّخاذ أسلوب إبداء حسن النوايا عبر التخلّي عن القوّة المسلّحة والعنف في مواجهة الاحتلال لصالح الاستجابة للضغوط الدولية القاضية بالرهان على تسوية سياسية مُتَفَاوَضٍ عليها بين الإسرائيليين والعرب، تفضي إلى تأمين إسرائيل بكيانها المعترف به دولياً منذ 15/5/1948، والانفتاح على هذه الدولة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، بل والتعاون معها في محاربة القوى العربية والفلسطينية المتصاعدة المناهضة لسياسات الاستسلام والهيمنة والتبعية.

وهو ذات الحال الذي شهدته السنوات الخمس (1987-1993) إبان الانتفاضة الفلسطينية الكبرى، حيث طُوِّرَت المواجهة مع الاحتلال من الحجارة إلى السكاكين إلى قنابل المولوتوف، لتواكبها مقاومة مسلحة منظَّمة مع مطلع عام 1992، والتي كادت أن تغيّر موازين القوى (الميدانية) بين قوات الاحتلال والمستوطنين من جهة، وأبناء الشعب الفلسطيني من جهة ثانية.

غير أن قيادة حركة فتح وحلفاءَها في منظمة التحرير الفلسطينية قرروا إنهاء هذه الانتفاضة، والقبول باتفاقيةٍ سمّيت (مرحليّة) مع الاحتلال، استندت إلى إعلان مبادئ لا يحقق الحد الأدنى منها طموح أي فصيل فلسطيني، وهو ما عرف بـ "إعلان أوسلو" الذي وُقِّع في (13/9/1993).

ومنذ ذلك التاريخ، رهنت منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة التي انبثقت عن اتفاق أوسلو في الضفة الغربية والقطاع نفسها لطاولة المفاوضات مع الاحتلال، الذي مارس معها كل ألوان الإذلال، والاستخفاف، والمراوغة، في قاعات التفاوض، تماماً كما مارسها في القرى والمخيّمات الفلسطينية ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

وقد شّكل هذا التحوّل مفتاحاً للشرعية العربية لوجود إسرائيل، وخاصة توقيع اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994.

كما شكّل ضربةً موجعةً للانتفاضة والمقاومة الفلسطينية، وتسبب في إجهاضها، وهو ذاته الذي حوّل قوى فلسطينية مهمة، من معسكر الانتفاضة والمقاومة إلى معسكر المفاوضات الماراثونية، دون جدوى.

أي أن الانتفاضة والمقاومة لم تأخذ فرصتها الكافية للإنجاز، واستبدلت ببرنامج السلطة الفلسطينية الذي فشل أيضاً في تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني، كما فشل في كسب ثقة الاحتلال عبر المفاوضات، طوال سبع سنوات عجاف من المفاوضات.

وعلى الصعيد نفسه، تمثّلت هذه المعركة بين البرنامجين أيضاً في السنوات الخمس الأخيرة (2000-2005) عندما التحمت كل القوى الفلسطينية المسلحة في جبهة ميدانية واحدة، ضد الاحتلال العسكري الصهيوني وممارساته، لتفاجئه بالقوة والإثخان والاستمرار، كما فاجأته بالقدرة على امتصاص الضربات، مدعومةً بموقف شعبيّ موحّد، ولم تنجح كثير من المحاولات السياسية لإجهاض هذه الانتفاضة المسلّحة.

لكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 خلقت جوّاً سياسياً وإعلامياً غير مواتٍ لنجاحها، حيث تمكّنت إسرائيل من استثمار الحدث، لتحوّل المقاومة الفلسطينية إلى دائرة ما يسمّى بـ (الإرهاب) في سياسات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، ولتكون هدفاً من أهداف الحرب الأمريكية ضد ما يسمّى بـ(الإرهاب)، وذلك رغم عدم وجود أي صفة مشتركة من الصفات التي تطلقها هذه الدول على ما يسمى بـ (المنظمات الإرهابية).

وقد حاولت قوى التسوية استعادة أنفاسها بعدما خمدت في الوطن العربي، والساحة الفلسطينية، لكنها اصطدمت بالوحشية والإجرام والإرهاب الصهيوني المتصاعد، على شكل مجازر، وتدمير، وجرف أراضٍ، ولا مبالاة لأي طرحٍ سياسيٍّ عربي أو فلسطيني.

فحاصرت زعيم أوسلو (ياسر عرفات)، وضربت بعرض الحائط بالمشروع العربي للسلام الشامل في بيروت علم (2002)، واجتاحت مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، مدمرة بذلك ما بناه اتفاق أوسلو. وبنت موقفها الجديد على استراتيجية فرض الأمر الواقع على الأرض، عبر ما يسمّى (خطة الانفصال الأحادية الجانب) التي تقوم على توسيع كتل الاستيطان المركزية، وضم الأراضي للكيان الإسرائيلي. وبناء جدار عنصريٍّ يقتطع الكثير من الأراضي الفلسطينية، ليعزل الكيان الإسرائيلي المحتل، عن الضفة وغزة، ويشكّل سوراً عالياً لسجون كبيرة، على شكل مدن وقرىً وبلدات ومزارع. بل ليقسم البلدة الواحدة، وحاراتها، والبيت الواحد، والمدرسة الواحدة، إلى قسمين.

ورغم كل الإدانات الدولية وقرار محكمة العدل الدولية ضد بناء الجدار عام 2004، إلا أن ذلك لم يغير من واقع الأمر شيئاً. ووفق البرنامج نفسه شرع الاحتلال بالهروب من قطاع غزة، حيث جحيم المقاومة، والفشلُ العسكري أمام استراتيجيات المقاومة المتغيّرة في القطاع… هرب تحت شعار الانسحاب (الاندحار) من قطاع غزة، بتفكيك الاستيطان، وإجلاء المستوطنين، وسحب القوات المسلحة وتفكيك قواعدها، إلى خارج القطاع، مع زيادة وتمكين الحصار البرّي والبحري والجوّي لقطاع غزة، في محاولة لتحييد المقاومة الفاعلة في القطاع عن المواجهة المباشرة مع الاحتلال. وليبيع هذا الهروب سياسياً، بوصفه "مبادرة سلمية" ابتلع طُعْمَها العربُ قبل الغرب… وقبضت إسرائيل ثمنها قبل إتمام الصفقة، أي أن هذه التحوّلات لم تحقق الإنجاز الوطني الفلسطيني في القطاع، ولا تسببت في تحريره واستقلاله تماماً، ولكنها خدمت الاستراتيجية الصهيونية المرحلية لمحاصرة المقاومة والانتفاضة المؤثّرة.

وقد أكدت الاغتيالات والغارات والعدوان الإسرائيلي أواخر شهر سبتمبر عام (2005) كذب ادعاء الاحتلال بالانسحاب من القطاع وإلى الأبد، كما روّج في أروقة الأمم المتحدة زعيمهم أريئيل شارون.

إذاً فقد فشلت اتجاهات التسوية والتطبيع واللقاءات الدبلوماسية والنداءات لتدخل المجتمع الدولي، في تحقيق أي تطوّر مهم واستراتيجي في واقع الاحتلال الإسرائيلي، رغم أن المقاومة المسلحة والانتفاضة الشعبية الكبرى الأولى (1987-1993) والثانية (2000-2005) كادت في الحالتين أن تجبر الاحتلال على الاستسلام والاندحار، لو أعطيت فرصة عامين أو ثلاثة مع دعمٍ عربيٍّ شامل وموقف فلسطينيٍّ موحّد خلفها.

إن تكرار التجربة، وتكرار الألم، وتكرار الضياع، أصبح اليوم غير معقول ولا مقبول.

لقد آن الأوان، لرسم استراتيجية عربية فلسطينية متكاملة لمواجهة عدوانية وغطرسة وإرهاب الاحتلال الإسرائيلي، وكيانه العنصري في الميدان، كما في المحافل الدولية، وعلى مختلف الصعد العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية والإعلامية وغيرها، ليعيد كيان الاحتلال والأطراف الدولية التي تدعمه حساباتهم بواقعية واعتدال.

ولعل مبادرة مركز دراسات الشرق الأوسط بعقد مؤتمرٍ عربيٍّ أكاديميٍّ سياسيٍّ في نهاية نوفمبر (2005)، لرسم السيناريوهات المحتملة لطبيعة هذا الصراع، والاشتباك مع إسرائيل خلال العشرة أعوام القادمة (2005-2015).

لعل ذلك يكون فرصةً جديدةً للأطراف والدول والقوى المعنية، لرسم مسارٍ استراتيجيٍّ مبنيٍّ على رؤية مستقبلية واعية لطبيعة المتغيّرات الإقليمية والدولية، على طريق تحقيق الطموح العربي والفلسطيني بالتحرير والاستقلال والعودة، بوصفها أساس تحقيق الاستقرار والأمن والسلم والرفاه الاقتصادي في الوطن العربي.


المحتويات

  المقـال الافتتاحـي

# هيئة التحرير

الانتفاضة والمقاومة في مواجهة تداعيات أوسلو و11 سبتمبر

  البحوث والدراسات

#كارل كونيتا

استراتيجية لخروج أمريكا من المأزق العراقي

# د.فوزية صابر

تداعيات الاحتلال الأمريكي للعراق بعد عامين

  التقارير والمقالات

# د.أحمد البرصان

المنطقة تتجه نحو التغيير… وعلى القوى العربية أخذ زمام المبادرة

#مركز دراسات الشرق الأوسط

آفاق الإصلاح  والديمقراطية في الأردن (2005-2010)

# د.رائد نعيرات

الخارطة الفلسطينية الجديدة في ظل اتجاهات القوى السياسية

# وحدة الدراسات الإسرائيلية

الحراك السياسي في إسرائيل بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والأمنية

# وحدة البحوث والدراسات

انتخابات الرئاسة في مصر… خطوة نحو الإصلاح

# خضر المشايخ

الاندحار الإسرائيلي من غزة… الوقائع والتداعيات

# مركز دراسات الشرق الأوسط

منظمة التحرير الفلسطينية… نحو مشروع الإصلاح البنيوي والسياسي

# وحدة البحوث والدراسات

مصفوفة "مفاهيم حقوق الإنسان وثقافة السلام والقيم العالمية المشتركة"

 # د.نورهان الشيخ

دلالات زيارة الرئيس الروسي بوتين للشرق الأوسط

# حسام الحوراني

عملية السلام في الصحافة الإسرائيلية(حزيران2004- حزيران 2005)

  مراجعــــات
# إعداد: عبد الحميد الكيالي

(كتاب بالعبرية) "مثلنا مثل سدوم… في المنزلق من دولة القانون إلى جمهورية موز!!"

  ببليوغرافــــيا
# إعداد: أيمن الحسيني

الإصلاح والتنمية الاقتصادية في الأردن

# د.مروان الأسمر

ملخصات بالإنجليزية

 



البحوث والدراسات

استراتيجية للخروج من العراق

إن المفتاح لتمكين جميع القوّات الأمريكية من الانسحاب من العراق خلال 400 يوم, هو إنجاز اتّفاق سياسي مع الزعماء السنّة على كافّة المستويات و مع جيران العراق "خاصّة سوريا و إيران". الهدف الحالي سيكون تخفيض حدّة النزاع داخل العراق عن طريق تقليص و محاصرة الدعم الذي يحظى به المتمردون من الداخل و الخارج. هذا سيسمح للولايات المتّحدة بتحويل قسم من طاقتها العسكرية إلى جهود لتدريب القوات العراقية و لاتخاذ إجراءات تصاعدية يكون أهمها تحديد جدول زمني للانسحاب. و سيكون ثمن هذه المبادرة الدبلوماسية, السماح لحكم ذاتي في المناطق السنيّة و ضمان مستوى من التمثيل لهذه المناطق في الجمعية الوطنية, إنهاء الإجراءات الشاملة لاجتثاث البعث و العفو عن أغلبية المتمردين و البعثيين السابقين إضافة إلى تخفيف المواجهة مع سوريا و إيران في بعض القضايا.

بالتوازي مع هذه المبادرة الدبلوماسية, على الولايات المتّحدة أن تعلن بصورة صريحة عن برنامج الانسحاب التسلسلي من العراق بالإضافة إلى ضرورة إنهاء القوات الأمريكية للعمليات الهجومية الرئيسية و تبني استراتيجية دفاعية و صب الجهد و الاهتمام على تدريب القوات الأمنية العراقيّة, و أخيرا على الحكومة العراقية إعادة تفعيل بعض أجزاء الجيش العراقي السابق, ليس فقط من أجل زيادة إجرءات بناء الثقة بل أيضا من أجل:

1-    دفع التنظيمات المتمرّدة خارج قاعدة التجنيد

2-    تدعيم سلطة القوات العراقيّة الجديدة

3-    تحقيق توازن عرقي أفضل في القوات الجديدة التي يسيطر عليها حاليا الأكراد و الشيعة.

و بينما يزداد عدد القوات العراقية,سيتم سحب عدد من الجنود الأمريكيين و هو ما من شأنه أن يؤدي إلى تخفيض عمل المتمردين.

400 يوم (57 أسبوعا) تعتبر مدّة كافية العديد من دورات التدريب للقوات العراقية ما سيؤّمن المصادر الكافية المطلوبة و هي  24,000 عنصر مدرّب بالإضافة إلى 100,000 عنصر يمكن أن يتلقوا تدريبا كافيا و 80,000 عنصر إضافي جديد يمكنهم ممارسة التدريبات الكافة في هذه المدّة أيضا. و إذا ما تمّ تأمين التجهيزات و العتاد اللازم لكل هؤلاء, فانّ هذا الجهد المبذول قد يعطينا قوات أمن عراقيّة متطورة و قادرة على أداء مهمتها بشكل أفضل من القوات التي استلمت مهمتها في منتصف عام 2005.

بعد 13 شهرا, ستكون القوات العسكرية الأجنبيّة الوحيدة المتبقيّة في العراق عبارة عن مجموعة صغيرة من الموظفين المدنيين و العسكريين الذين لا يتعدى عددهم الـ10,000 بأي حال و تكون مهمّتهم محصورة بالتدريب و المراقبة فقط. و يجب أن تكون التركيبة العسكرية الأمريكية في هذه المجموعة لا تزيد عن الثلث أي حوالي 2,000 جندي تقريبا و يجب أن تشرف الأمم المتّحدة و القوات المشتركة لحلف شمال الأطلسي على هذه المهمّة و لمدّة ثلاث سنوات, على أن تبقي أمريكا قوات تدخل سريع من 25,000 جندي خارج العراق و في مكان قريب من العراق أو السعودية جاهزة للتدخل في أي وقت إذا لزم الأمر.



البحوث والدراسات

الاحتلال الأمريكي للعراق التداعيات العربية والإقليمية

ترك الغزو الأمريكي – البريطاني للعراق واحتلاله تداعيات خطيرة جدا على المستويات كافة، على مستوى الشأن الداخلي العراقي، والعربي والإقليمي والدولي، هز أساس البناء السياسي والاستراتيجي والأمني وحتى النفسي القديم في منطقة الشرق الأوسط برمتها، وأسس لمرحلة جديدة في نظام العلاقات الدولية الذي شرعت الولايات المتحدة الأمريكية بإعادة صياغته بعد انتهاء الحرب الباردة وتفكك ومن ثم سقوط الاتحاد السوفييتي السابق وفقا لمفهومها الخاص بالهيمنة وفرض إرادة القطب الدولي الواحد.

ويحاول البحث أن يثير أسئلة مركزية تتعلق بالأسباب التي سهلت عملية غزو العراق واحتلاله وفشل النظام الإقليمي العربي في منع وقوع ما حدث. ثم ما هو تصور دول المنطقة وخصوصا دول الجوار للعراق حول البناء الأمني الذي تريد الولايات المتحدة تأسيسه للمنطقة، وبالذات الخليج مستندة إلى قوتها العسكرية الفائقة، و بالتضاد مع تصورات دول المنطقة لأمنها الوطني والإقليمي الذي يلبي حاجاتها الأمنية والاستراتيجية المشروعة.

وأخيرا كيف ستواجه شعوب المنطقة ونخبها الفكرية والسياسية، بل وحتى أنظمتها وحكوماتها غطرسة القوة الأمريكية، وهي تصوغ مشروع إمبراطوريتها الجديدة، وتؤسس لمشروع القرن الأمريكي الجديد. وهل سيكون لوعي الشعوب وإرادتها دورها الفاعل في لجم استراتيجيات الهيمنة التي تتحكم بعقول وقلوب " المحافظين الجدد " في واشنطن.



التقارير والمقالات
المنطقة تتجه نحو التغيير… وعلى القوى العربية أخذ زمام المبادرة

يشهد النظام الدولي والإقليمي والمحلي أزمة حقيقية لها جذورها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فعلى المستوى الدولي شهدت العاصمة البريطانية تفجيرات الأنفاق في السابع من شهر تموز، كما شهدت تفجيرات ثانية في الحادي والعشرين من الشهر نفسه رغم الاستنفار الأمني الذي لم تستطع الحكومة البريطانية معه أن توقف هذه التفجيرات. كما تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن وبقية العواصم الغربية حالة قلق شديد من استمرار عمليات التهديد.

وعلى المستوى الإقليمي نلاحظ أيضا تفجيرات طابا في السادس من أكتوبر 2004، وتفجيرات شرم الشيخ في الثالث والعشرين من تموز /يوليو الحالي، وسبقت ذلك بعض التفجيرات الفردية في القاهرة، وكذلك تواجه اليمن حالات غليان شعبي أسفرت عن مقتل عدد كبير من المواطنين في صنعاء وعدن بسبب رفع أسعار الوقود، مما أدى إلى تراجع الحكومة اليمنية بتخفيض ارتفاع الزيادة لتكون معقولة في نظر المواطن. ويشهد العراق أيضا ازدياد عمليات المقاومة، وفي السودان تم تشكيل حكومة وحدة وطنية في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة قضية دارفور، وعلى مثل ذلك نجد حالة كثير من دول الإقليم.

أما في فلسطين، فهناك إعلان شارون الانسحاب الأحادي الجانب من غزة، والصدام الذي حدث بين حركة حماس وحركة فتح الذي تم تجاوزه على اعتبار أن الدم الفلسطيني يمثل الخط الأحمر رغم ضغط شارون والولايات المتحدة لدفع السلطة الفلسطينية للصدام مع المقاومة الفلسطينية للجهاد وحماس لخلط الأوراق في المنطقة وفي الداخل الفلسطيني، كما يواجه لبنان أحداثاً داخلية توفر لإسرائيل فرصة إثارة الحرب الأهلية واستهداف حزب الله كرمز لمقاومة لبنان الإسلامية وهو الحزب الذي فرض على إسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان، ثم هناك موضوع جر سوريا للمواجهة بعد تجريدها من عمقها الاستراتيجي في لبنان وبعد فرض انسحابها منه، وفي ظل التواجد الأمريكي على حدودها الشرقية.

لا شك أن لهذه التطورات الدولية والإقليمية والمحلية جذورها السياسية، فقد أعلن عمدة لندن صراحة أن سياسة الدول الغربية خلال ثمانين عاما لعبت دوراً في تفجيرات لندن، كما أن دراسة صدرت عن &