العدد 29-30

المحتويات

 

المقـال الافتتاحـي

# هيئة التحرير

آفاق تطور العلاقات العربية- الأميركية سراب أم واقعية

 

البحوث والدراسات

# رائد النعيرات

خطة الانسحاب من غزة وشمال الضفة الغربية بين الاستجابة والمناورة
# عباس غالي الفضاءات التجارية والتحديات التي تواجه إقامة فضاء تجاري عربي (تحليل جيوبولتيكي)
  الملفات الاستراتيجية
 

مستقبل الانتفاضة الفلسطينية

   انتفاضة الأقصى على أبواب العام الخامس بتطوير وسائل المقاوم.
# رياض حموده انعكاسات الانتفاضة على الشعب الفلسطيني سياسياً، اقتصادياً، اجتماعياً، صحياً.
  واقع الأسرى في السجون الإسرائيلية بين الظروف المأساوية ... والإضراب
 

أزمة دارفور والتدخل الأمريكي في المنطقة

  أزمة دارفور وأبعاد التدخل الأمريكي في المنطقة.
  دارفور.. التاريخ والقصة
  أزمة دارفور من وجهة نظر الحكومة السودانية
  التقارير والمقالات
# علي البلاونة النموذج الأمريكي الجديد في بناء الديمقراطية (الفلوجة تجربة واقعية)

# مركز دراسات الشرق الأوسط

 الانتخابات الرئاسية والبلدية الفلسطينية الدلائل الاجتماعية والسياسية
# جواد الحمد تقرير ورشة الانتخابات الفلسطينية الظروف والآليات والنتائج المتوقعة
# جواد الحمد تقرير مركز عن حلقة القضية الفلسطينية ما بعد عرفات
# عبدالحميد الكيالي الأحزاب السياسية في إسرائيل
# Greg Philo &  Mike Berry مراجعــــات

أخبار سيئة من إسرائيل

# أيمن الحاج ياسين بيبلوغرافــــيا
 

 

 

إلى الأعلى


المقال الافتتاحي

 آفاق تطور العلاقات العربية-الاميركية سراب أم واقعية؟؟

اعتبرت الكثير من الأوساط السياسية في المنطقة التوجهات الأمريكية الجديدة في التعامل مع الشرق الأوسط، وفق برامج التدخل العسكري والاستخدام المفرط للقوة في العراق وفرض الإصلاح من الخارج والانحياز الكامل لإسرائيل، بوصفها برامج مخالفة لقواعد الديمقراطية التي تروج لها الإدارة  الأمريكية الحالية في العالم، وأنها تُقرأ في المنطقة كمعوق لتطوير العلاقات الأميركية-العربية على أسس حضارية وإنسانية ومصلحية صحيحة.

وقد حاولت الولايات المتحدة تقديم برامجها آنفة الذكر كعوامل مساعدة على حل مشاكل العرب السياسية والاقتصادية، فتارة تقدم نفسها مخلصا من الحكم الدكتاتوري، وتارة تقدم نفسها راعيا لعملية السلام لحقن الدماء، وتارة تقدم نفسها كرائد في التقدم العلمي والتكنولوجي يعرض خبراته للعالم العربي لنقله حضاريا، وتارة تقف موقف المعلم والموجه للأمة العربية في الفكر والثقافة والتربية الاجتماعية بحجة أنها زعيمة العالم وقائد العالم المتمدن، وبذلت من أجل ذلك جهودا دبلوماسية وإعلامية مختلفة، غير أن الصورة التي لا تزال تصل إلى الشعوب العربية غير مريحة لمستقبل العلاقات العربية- الأمريكية الصحية.

كان الانحياز الأميركي لإسرائيل وعلى الأخص الاستخدام المفرط لحق النقض الفيتو في مجلس الأمن الدولي أمام أي قرار ربما يدين ممارسات إسرائيلية تخضع في دائرة المدان وفق المفاهيم والسياسات  الأمريكية ذاتها عندما يتعلق الأمر بأي بلد في العالم، وحتى عندما ترتكب إسرائيل المجازر الوحشية أمام كاميرات التلفزة العالمية يلحظ ذات التعامل الأميركي غير الحضاري مع هذه الممارسات، كانت تلك هي الصورة النمطية التي كرستها الإدارة  الأمريكية عن نفسها في المنطقة.

 وما أن اجتاحت القوات الأمريكية العراق في فبراير 2003 بحجة احتواء خطر أسلحة الدمار العراقية المزعومة حتى تكشف للعالم العربي صورة أكثر بشاعة للولايات المتحدة، رسمتها هذه المرة أيدي العسكريين وغلاة التطرف المسيحي المتصهين الذين أمسكوا بتلابيب القرار السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي في آن واحد بالولايات المتحدة بعد نجاح الرئيس جورج بوش الابن في الوصول إلى البيت الأبيض منذ العام 2001.

 فقد تعاملت القوات الأمريكية المحتلة والغازية مع الشعب العراقي دون أي مقاييس حضارية أو إنسانية، سواء تعلق الأمر بقصف السيارات العائلية دون إنذار وقتل العائلة كاملة، أو مهاجمة حفل زفاف لتحويله إلى مأتم كبير، أو هدم البيوت أو قصف الطائرات العشوائي للاحياء المدنية في مختلف انحاء العراق، أو ممارسة أبشع أنواع التعذيب في السجون التي زجت فيها آلاف العراقيين دون تهم أو محاكمات حتى عسكرية، مما أظهرها بالدولة الدكتاتورية والخارجة على القانون الدولي بالاجتياح وإسقاط النظام، ثم الاستباحة للحرمات الإنسانية، ثم الاعتماد الكبير على العنف والقوة المسلحة لتطويع الشعب العراقي تحت إدارة الاحتلال أو الحكومة المعينة من قبله لاحقا، وهو ما جعل تبشيرها بالحرية والديمقراطية وتخليص العرب من الحكم الدكتاتوري مجرد مزحة ثقيلة الوزن، وشعار لا أساس له من الواقع، حيث ممارسة كبت الحريات والاغتيال والتخريب والملاحقة والاعتقال بسبب المعارضة لوجود قوات الاحتلال حتى لو لم يستخدم البعض أي وسيلة من وسائل العنف ضد القوات الأميركية، وإن ما جرى في الفلوجة وسامراء والرمادي والنجف وأحياء عديدة في بغداد وسجن "أبوغريب" هو مجرد صور متعددة لما تقوم به هذه القوات في كل أنحاء العراق.

وقد تمكن العقل العربي من جمع صورتين كل منهما أبشع من الأخرى، الصورة الإسرائيلية التي تمارس الإرهاب برعاية ودعم أمريكي وبالسلاح الأميركي، والصورة الأمريكية التي تمارس ذات الوسائل في العراق مستفيدة من خبرات الإرهاب والوحشية الصهيونية بالخبراء أو بتدريب العناصر أو بالاطلاع على التجارب التي مورست في مجزرة جنين ونابلس وجباليا ورفح وخان يونس وبيت لاهيا وبيت حانون وغيرها، وهو يحمًل الإدارة الأمريكية المسئولية الكاملة عن الصورتين معا، ما شكل عائقا نفسيا وحاجزا أمام بناء علاقات إنسانية صحيحة بين الشعب العربي والشعب الأمريكي من جهة، وبين الإدارة الأمريكية والحكومات العربية من جهة أخرى، حيث صعوبة التعامل إلا وفق الإدارة الأمريكية وتوجهاتها.

في ظل هذه الأجواء شرعت الولايات المتحدة باعتماد وتطبيق مشروعها للشرق الأوسط الكبير بعنوان الإصلاح والديمقراطية، والذي تمكنت من حشد الدول الصناعية الثمانية خلفه في يونيو 2004 الماضي، وعقد المؤتمر الأول لمنتدى المستقبل المنبثق عنه في المغرب في ديسمبر 2004 أيضا لتكريس ذات النهج، لكن الصيحات العربية الشعبية والرسمية الرافضة لفرض الأجندات الخارجية ارتفعت وتعالت، وشرعت الولايات المتحدة بعقد صفقات مع عدد من الحكومات غير الديمقراطية في المنطقة، على قاعدة الابتزاز بالموقف السياسي والأمني والاقتصادي لصالح التوجهات والمصالح الأميركية، في مقابل السكوت على توجهات هذه الحكومات غير الديمقراطية، بل إن بعض هذه الحكومات تراجع أداؤها الديمقراطي، وبدأ يستخدم العنف ويطبق القانون بتعسف، ويشرع من القوانين ما يحد من الحريات بحجة محاربة الإرهاب على الصعيد الإعلامي والأمني والاقتصادي والسياسي، وأحيانا بطلب رسمي من الولايات المتحدة ذاتها، مقلدا سيد النظام الدولي الجديد في ذلك، وتبدي الولايات المتحدة التأييد لهذه الحكومات والتوجهات بغض النظر عن حجم التراجع في الحريات السياسية العامة، فيما ركزت على نقد  الجانب الاجتماعي المتعلق بتغريب المجتمعات وتبنيها للسلوك الاجتماعي الغربي بوصفه المدخل إلى الحرية وحقوق الإنسان.

وعليه فإن العلاقات الأميركية-العربية بشقيها الرسمي والشعبي تعاني من اختناق كبير لم تمر به من قبل، وعنوانه الأساسي الدعم المطلق لإسرائيل واحتلال العراق وقهر شعبه، وفرض التوجهات والأيديولوجيا الأمريكية على المجتمعات العربية، فيما تبدي الاستعداد لدعم وتبني من يدخل بيت الطاعة هذا ليصطف معها لمواجهة قوى النهضة العربية وقوى المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي في العراق والإسرائيلي في فلسطين على حد سواء.

إن المصلحة في تحسين هذه العلاقات تتعلق بمستقبل علاقات الأجيال القادمة من الحكام والمفكرين والقادة الاجتماعيين والسياسيين لدى الطرفين، فالتداخل الاقتصادي والحاجة إلى التكنولوجيا والتعليم والإصلاح الإداري والمالي، والسعي وراء الحرية والديمقراطية والتعددية السياسية وحرية الاختيار والتعبير عن الفكر والاتجاه السياسي هي من أبرز حاجات الوطن العربي برمته، وتملك الولايات المتحدة الكثير من هذا لتقدمه للعالم العربي الذي كان ينظر إلى أمريكا كمصدر مهم وأساسي لإمداده بذلك كله، كما أن الولايات المتحدة أصبحت تعتمد اعتمادا كبيرا على النفط العربي بوصفه عصب الصناعة والتجارة الأمريكية ومصدر سيطرتها على حلفائها في الغرب والشرق (أوروبا واليابان)، وعلى منافسيها وخصومها في الشرق (الصين وروسيا)، وعلى البحار والأجواء العربية لتحقيق انفتاحها وتواصلها مع العالم الآخر، وفرض سيطرتها الدولية عليه في كل من آسيا وربما أفريقيا، كما أنها بحاجة ماسة لكثير من الطاقات العربية من الأطباء ومبرمجي الكمبيوتر والمهندسين.

ولذلك فإن من مصلحة الطرفين إعادة بناء هذه العلاقة على أسس جديدة تتعامل مع الواقع وتطمح نحو المستقبل باحترام متبادل واعتبار للمصالح كذلك متبادل، وإذا كانت مسألة إسرائيل تقف عائقا قديما في وجه تنامي هذه العلاقات في بعض المجالات وخاصة العسكرية منها بسبب ضغوط اللوبي الصهيوني على الإدارات الأميركية، فقد دخل الصراع في المنطقة والفشل الأميركي في فرض النموذج الخاص بها على المنطقة مرحلة متقدمة، والفرصة اليوم لا تزال مواتية لتصحيح شامل ومتكامل لهذه العلاقة ليس عبر الاختراق والتهديد والعقوبات والتدخل في الشئون الداخلية بقوة السلاح وعبر الأمم المتحدة على حد سواء، إنما عبر الحوار والانفتاح وإغماد سيف القوة والغطرسة والتصنيفات التعسفية المتطرفة للدول والمنظمات والأحزاب والأفراد بمختلف أشكالها، وبإتاحة المجال للعقلاء ليرسموا خطوط وملامح هذه العلاقة المستقبلية التي يتمناها الطرفان لأجيالهم القادمة.

 خاصة وأن نظرية علاقات السراب بين الطرفين قد انتشرت في المنطقة بسبب ما أشرنا إليه من ممارسات أميركية غير مقبولة بمقاييس الدبلوماسية والقانونية والإنسانية والحضارية والحرية والديمقراطية، فيما لا بد من الشروع ببناء وحماية نظرية واقعية العلاقات وأهميتها وإمكان بنائها على قواعد إيجابية قد لا تخلو من بعض الخلاف هنا وهناك كما حصل في مفاصل سابقة، لكن الإطار العام والمحددات الأساسية يمكن لها أن تحتوي أو تحل مثل هذه الخلافات والأزمات دون أن تحولها إلى علاقات حرب أو مواجهة أو قطيعة أو عقوبات متبادلة، فهل تتيقظ بعض الأوساط الواعية في الإدارة الأمريكية والولايات المتحدة لمعنى ودلالات هذه الرسالة العربية المعبرة عن الواقع والطموح لتبادر نحو بناء علاقات جديدة واقعية لمصلحة الأجيال القادمة؟

 

إلى الأعلى



البحوث والدراسات


خطة الانسحاب من غزة وشمال الضفة الغربية بين الاستجابة والمناورة

تحاول هذه الدراسة البحث في أهم الأسباب التي أدت إلى طرح حكومة ارئيل شارون خطة فك الارتباط والانسحاب من غزة من خلال تحليل أهم العوامل الداخلية والخارجية فلسطينياً وإسرائيلياً، وربط ذلك بالتغيرات الدولية والإقليمية التي جعلت هذه الفكرة تتبلور في شكلها النهائي، حيث إن فكرة فك الارتباط من جانب واحد كانت قد طرحت منذ منتصف التسعينات، ولكنها لم تتبلور في شكل خطة كاملة متكاملة إلا في عهد شارون.

وتكمن أهمية هذه الدراسة أنها تأتي في مرحلة حرجة من تاريخ الشعب الفلسطيني خاصة وبعد مرور أربع سنوات على اندلاع انتفاضة الأقصى وبروز بعض الدعوات لتقييم إنجازات هذه الانتفاضة, كما أنها تأتي بعد رحيل الرئيس الفلسطيني ومحاولة صناعة مزاج عام  يوحي بأن الشعب الفلسطيني على أبواب مرحلة من مراحل السلام القادم قد تكون الانتفاضة والمقاومة قربانا تقدم لهذه المرحلة.

وتقوم هذه الدراسة على المنهج الوصفي والتحليلي في تحديد مميزات الظاهرة وشكلها العام، ومن ثم تحليل أسباب ودوافع الظاهرة والعوامل المؤثرة فيها. كذلك التركيز على الوثائق والرسائل والمقابلات الصحفية  المنشورة في المجلات والصحف الرسمية.

وتحاول الدراسة طرح أسئلة ما إذا كانت خطة فك الارتباط إنجاز فلسطيني للمقاومة أم هو فخ إسرائيلي؟

ويتفرع عن هذا السؤال الرئيسي عدد من الأسئلة الفرعية التالية:

1-ما طبيعة البيئة السياسية التيأ فكرة فك الارتباط والانسحاب من غزة؟

2-ما أهم المكاسب التي قد يحصدها الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي من هذه الخطة ؟

3-ما أهم الأخطار التي قد تنجم عن تطبيق هذه الخطة؟

4-هل خطة فك الارتباط والانسحاب من غزة مناورة أم  خطة سياسية قابلة للتطبيق؟

5-ما علاقة خطة فك الارتباط  بإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية؟

 

إلى الأعلى



البحوث والدراسات

الفضاءات التجارية والتحديات التي تواجه إقامة فضاء تجاري عربي (تحليل جيوبولتيكي)

تكمن الأهمية العلمية والعملية للبحث في تحليل وتشخيص ظاهرة الفضاءات أو الكتلية التجارية كوسيلة لإدارة الصراع المستقبلي. فكما قال زبيغنيو بريجنسكي في كتابه (Out of control) الذي ترجم إلى العربية تحت عنوان (الفوضى) الصادر عام 1993 أن أهم ظاهرة يشهدها القرن الحالي والتي ستكون أهم ظاهرة جيوبوليتكية لعالم القرن الواحد والعشرين هي ظاهرة التكتلات الدولية أي أن النظام الدولي سيتحد في شكل كتل اقتصادية وتواطآت سياسية وبالتالي فإن الصراع المستقبلي سيكون كتلي ذو طابع اقتصادي.

وللبحث أهمية مستقبلية، كونه يضم رؤية مستقبلية لوضع المنطقة العربية التي من المتوقع أن تصبح ساحة للمنافسة الشديدة والصراع بين الكتل التجارية الكبرى الثلاث والمرشحة للهيمنة على العالم وهي الاتحاد الأوروبي واليابان والولايات المتحدة الأمريكية كما يظهر البحث.

        ويتحدث البحث عن دوافع قيام الفضاءات التجارية  الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية والتحديات الجيوبوليتكية التي تواجه قيام فضاء تجاري عربي ، إضافة إلى الفضاءات التجارية والنظام العالمي الجديد وموقع الوطن العربي فيه

وقد حاول البحث إظهار الموقع الجيوبوليتكي للوطن العربي في ظل ثورة الفضاءات أو التكتلات إذ أصبحت القوى الكبرى الاقتصادية المتمثلة في الاتحاد الأوروبي واليابان والولايات المتحدة وبامتداداتها الحيوية تتنافس وتتصارع حول الهيمنة والنفوذ على الوطن العربي واختراق مناطق تخومه وليس اختراقه وتشكيله فقط، بما يتفق ومصالحها الحيوية وهذا ما جعل المنطقة العربية في توتر دائم وأعاق التنمية فيها واستنزف مواردها وقدراتها، وأوصلها إلى هذه المرحلة من التشتت والتفكك بل والسيطرة الأجنبية .

 

إلى الأعلى


 


الملفات الاستراتيجية
مستقبل الانتفاضة الفلسطينية
ندوة العدد.. انتفاضة الأقصى على أبواب العام الخامس بتطوير وسائل المقاوم.

عقدت المجلة ندوة خاصة حول الموضوع بعنوان "انتفاضة الأقصى تدخل عامها الخامس بتطوير وسائل المقاومة" يوم 25/9/2004 في مقر المجلة، وقد ناقشت المحاور التالية: الممارسات الإسرائيلية في الانتفاضة وانعكاساتها، وتطور الانتفاضة والمقاومة وإنجازاتها، والمحاولات السياسية لاحتواء انتفاضة الأقصى 2000، وآثار الانتفاضة وانعكاساتها واستقراء مستقبل الانتفاضة والمقاومة ودورها في تحقيق الحرية والاستقلال.

ومن الملاحظ أن إسرائيل لا تتعامل مع الانتفاضة الحالية رقمياً بقدر ما تتعامل معها حضارياً، وذلك بهدف إيجاد الحالة النفسية والبعد السيكلوجي السياسي في عملية إدارة الصراع، والقضية الأخرى هي البعد التقديري وقضية البعد الديموغرافي.

ثم إنه لا بُد من الانتباه إلى أن اسرائيل ما هي إلا أداة من أدوات الصهيونية الواسعة والكبيرة، وهذا يعني أنها لا تقتصر على جزء معين بل هي استراتيجيات شاملة وممتدة الى ما هو ابعد من فلسطين، وإن ما تريده وترغب به هو القضاء على كل شيء بامكانه أن يرفد أو يدعم الانتفاضة أو حركة المقاومة.

وظهرت محاولات في بداية العام (2000) لطرح نظرية حول مفهوم الانتفاضة ومفهوم المقاومة كمفهومين وليس كمفهوم واحد، بمعنى أن لا يتم تركيب الانتفاضة مع المقاومة ولا المقاومة مع الانتفاضة بل يبقوا على برنامجين متكاملين كل يؤدي دوره مستقلاً عن الآخر من أجل المحافظة على زخم المواجهة مع الاحتلال، حيث تكشف الانتفاضة وجه العدو الإجرامي، فيما تقوم المقاومة بالإثخان فيه ليدفع ثمن الاحتلال ويفكر في الرحيل

إسرائيل في كل حروبها ومن ضمن استراتيجيتها العسكرية حاولت إبقاء أفق سياسي ومبادرات سياسية أمام العرب والفلسطينيين كما في حروب 56 و82، لأن إغلاق الخيار السياسي يعني دفعهم قسراً لخيار المقاومة والحل العسكري، لذلك ترك الباب مفتوحاً دائماً لحل سياسي، وإن اهمال الجانب السياسي امام الأمة العربية والاسلامية والشعب الفلسطيني سيدفع بإبقاء المقاومة كحل وحيد. 

فاستمرارية الانتفاضة هي إحدى الوسائل للحرية والاستقلال والضغط على الكيان الصهيوني، ووحدها لا تنهي احتلالاً، ولا بد من دعم الشعب الفلسطيني لتحقيق أهدافه عبر الأمة العربية والإسلامية.

بإمكاننا أن نقول أن الانتفاضة استراتيجياً خلخلت الكيان الاسرائيلي، ولذلك في تصوري أن الانتفاضة والمقاومة ستستمران واتفاقيات التسوية ستجهض خلال المرحلة القادمة.

 

إلى الأعلى



الملفات الاستراتيجية
مستقبل الانتفاضة الفلسطينية
انعكاسات الانتفاضة على الشعب الفلسطيني سياسياً، اقتصادياً، اجتماعياً، صحياً

تبحث هذه الورقة في إنعكاسات وتأثيرات الإنتفاضة على الشعب الفلسطيني من جوانب مختلفة سياسية وإقتصادية وإجتماعية وصحية بعد أن تبين أن الإسرائيليين بتصرفاتهم الإستفزازية كانوا وراء اندلاع هذه الحركة الشعبية.

فعلى الصعيد السياسي فرض الفلسطينيون قضيتهم من خلال إبقاء صوتهم مسموعاً نتيجة مقاومتهم. أما اقتصادياً فقد تضرر الإقتصاد الفلسطيني بصورة شمولية بحيث تم تدمير البنية التحتية لركائز الإقتصاد من الزراعة والصناعة والتجارة والسياحة والبناء والمواصلات وغيرها، كما زادت نسبة الفقر، وتدنى الدخل اليومي والدخل الشهري للأسرة مما خفض نفقات الأسرة لتقتصر على الحاجات الأساسية.

وتضرر الفلسطينييون بصورة واضحة على الصعيد الإجتماعي فقد زاد عدد الشهداء على 4000 آلاف يضاف إليه عشرات الآلآف من الجرحى وآلاف من المعتقلين، هذا ناهيك عن هدم آلاف المنازل. ترتبت آثار اجتماعية جراء ذلك أهمهما الفقر واليتم والبطالة والتشرد، ورغم كل ذلك فقد زاد التكافل الإجتماعي وازداد تمسك المجتمع الفلسطيني بالوحدة. وتعزز الانتماء والتوجه نحو الأمة والدين واللغة والعروبة بوصفها الركائز التي يقوم عليها هذا المجتمع.

وصحياً فقد تأثر المجتمع بصورة واضحة إذ عانت الكوادر الطبية من إستنزاف شديد، كما تبين أن الحصار أعاق الأسر الفلسطينية من الحصول على الخدمات الصحية التي أصبح الفلسطنيون عاجزين عن الحصول عليها نتيجة عدم قدرتهم على دفع النفقات.

 

إلى الأعلى



الملفات الاستراتيجية
مستقبل الانتفاضة الفلسطينية
واقع الأسرى في السجون الإسرائيلية بين الظروف المأساوية ... والإضراب

قدم الشعب الفلسطيني ولا زال الكثير من التضحيات على مذبح الحرية والاستقلال ومن ذلك الاعتقال الذي وحد توجهات وأفكار هذا الشعب ولم يميز بين طبقاته ولم يفتر ما دام النضال والمقاومة متواصلان، وأمام ظلم السجان وبطشه كان لا بد من ابتكار طرق نضالية لرد هذا الظلم وكسر شوكة المعتدي فبدأ المعتقلون يلجأون الى الاضرابات كأسلوب من أساليب انتزاع الحقوق والحد من المأساة.

ولقد بدأت أول تجربة اعتقالية فلسطينية لخوض الإضراب عن الطعام فى السجون الإسرائيلية فى سجن نابلس أوائل عام 1968، ثم توالت بعد ذلك الإضرابات عن الطعام كلما ساءت أحوال المعتقلين فى السجون وتفاقمت أساليب التعذيب والإذلال والإهانة. حتى كان الاضراب الأخير الذي نفذه المعتقلون الفلسطينيون في الفترة الواقعة بين 15/8-2/9/2004 تحت شعار (نجوع ولا نركع) وشمل مطالب عدة تمثلت بتحسين ظروف و آليات الزيارات والاتصالات الهاتفية و تحديد لائحة تضم الكميات التي يحق لكل سجين تلقيها من كافة الأصناف و تطوير العيادات الطبية في السجون لاستقبال الحالات الطارئة ووقف سياسة العدد وإعادة المعزولين إلى السجون و وقف العقوبات الجماعية و المالية والسماح للأسرى بالتعليم في الجامعات العربية والأجنبية بالإضافة لعدة مطالب أخرى .

وقدتميزت ردود الأفعال على إضراب الأسرى بالقوية في الداخل الفلسطيني والضعيفة خارجه وفي المحيط العربي، حيث نصبت خيم الاعتصام في غزة ومناطق مختلفة في الضفة الغربية وجابت المسيرات معظم المناطق، وفي داخل الـ 48 انطلقت مسيرات مناصرة للأسرى في اضرابهم في عدة مناطق مع الدعوة إلى الصيام والإضراب عن الطعام.

 أما في المحيط العربي فقد أقيمت خيمات إعتصام في لبنان وسوريا وعم الاضراب الشامل مرتفعات الجولان السورية المحتلة ونفذت النقابات والأحزاب الأردنية وأهالي الأسرى الأردنيين اعتصامات أمام  مقرهيئة الأمم المتحدة في عمان.

 

إلى الأعلى




الملفات الاستراتيجية
 أزمة دارفور والتدخل الأمريكي في المنطقة
أزمة دارفور وأبعاد التدخل الأمريكي في المنطقة

يمثل موقع دارفور الجغرافي بؤرة  لمنطقة ظلت مصدراً للتوتر الإقليمي، فالحرب الأهلية في تشاد والتجييش القومي في ليبيا بالإضافة للحرب الأهلية في إفريقيا الوسطى والكونغو جعل من دارفور ساحة لصراع كثير من القوى في الإقليم، لإعتبارات التدخل القبلي ووفرة السلاح واتساع الحدود التي يصعب السيطرة عليها.

إن تركيبة الصراع في إقليم دارفور والتداخلات الدولية فيه جعلت من الصعوبة بمكان القضاء على حركات التمرد، فالامتدادات والتداخلات القبلية لهذه الحركات مع دول الجوار التي ساهمت وتساهم في دعم تمردها المستمر متجاهلة الموقف الرسمي من دولها هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن مصالح بعض الدول وخططها المستقبلية تجد البيئة الملائمة لبقاء فتيل الأزمة مشتعلا وهذا ما يفسر لنا تضارب المواقف للزيارات العديدة التي قام بها بعض المسؤولين الدوليين.لكن صراع المصالح فرض صعوبة التدخل المباشر من قبل القوى الغربية

المصالح الأمريكية للتدخل في أزمة دارفور

·  البعد الإنساني: حيث تنظر الولايات المتحدة الى أزمة دارفور  باعتبارها صراع اثني عرقي بين العرب والأفارقة، أدى الى انتهاكات في حقوق الإنسان و إبادة جماعية لأطراف النزاع

·  الإرهاب:حيث قد أغلق الرئيس الأمريكي بيل كلينتون السفارة الأمريكية في السودان في عام 1996 وفرض حظرا تجاريا على السودان، وتم وضع السودان على قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وازدادت الأزمة تفاقما عندما قامت الولايات المتحدة بقصف مصنع الشفاء للأدوية في أغسطس آب من عام 1998

·   الموارد الطبيعية والثروات: حيث يمثل السودان إحدى أغنى أربعة دول عربية من ناحية الإمكانيات والقدرات المستقبلية، وتقدر التقارير الرسمية احتياطي النفط السوداني بمليار ومئتي مليون برميل

·  الانتخابات الأمريكية: كان الهدف من إثارة  أزمة دارفور تحقيق مكاسب انتخابية للفوز بأصوات جماعات الضغط من الناخبين السود  في الانتخابات الرئاسية الأمريكية  التي تمت في شهر نوفمبر، حيث ان  نسبة تصويت السود للرئيس الحالي في انتخابات عام 2000 لم تتجاوز 5%.

الموقف الأوروبي

جاء الاهتمام الفرنسي بأزمة دارفور لأن الإقليم يمثل نقطة تماس مع ما يعرف بالحزام الفرنكفوني (تشاد، النيجر، أفريقيا الوسطى، الكاميرون) وهي الدول التي كانت تحكمها فرنسا أثناء عهد الاستعمار.

يمثل الموقف البريطاني امتدادا للموقف الأمريكي إلا أنه لم يصل لدرجة الاتهام بوجود إبادة بشرية في الإقليم اما موقف ألمانيا فهو محاولة لإيجاد موطئ قدم على الساحة الإفريقية .

الموقف الإفريقي

كان لعلاقات السودان المتنامية مع جيرانه من الدول الأفريقية بالإضافة لخوف هذه الدول من انتقل الأزمة إليها أو خلق أزمات مشابهة يمثل أهم عاملين أساسيين في رفض هذه الدول الإنسياق وراء أشكال التدخل الغربي. ولذلك فقد سعت الدول الأفريقية لإحتواء الأزمة ومعالجتها ضمن الإطار الإفريقي عبر مؤسساتها الإقليمية  .

 

إلى الأعلى



الملفات الاستراتيجية
 أزمة دارفور والتدخل الأمريكي في المنطقة
دارفور.. التاريخ والقصة

يشكل إقليم دار فور خمس مساحة السودان حيث لا تقل مساحته عن 550 الف كم، ويبلغ عدد عدد سكانه ما يقارب6.7  مليون نسمة جميعهم من المسلمين السنة، تنقسم القبائل في دارفور إلى قسمين هما : "القبائل المستقرة" وهي تلك القبائل الموجودة في المناطق الريفية مثل: "الفور" و"المساليت" و"الزغاوة"، و"الداجو" و"التنجر" و"التامة"، وغالبيتهم من الأفارقة، ويتكلمون لغات محلية إضافة إلى العربية، وبعضهم من العرب، والقسم الثاني هو: "القبائل الرحل" وهي تلك القبائل التي تتنقل من مكان لآخر بحسب وجود الماء والرعي، وهي قبائل وفدت للمنطقة مثل : "أبالة" و"زيلات" و"محاميد" و"مهريه" و"بني حسين" و"الرزيقات" و"المعالية"، و غالبيتهم عرب يتحدثون اللغة العربية، ومنهم أيضا أفارقة.

يمتازإقليم دارفور بثروة حيوانية كبيرة قوامها الإبل والغنم والبقر. وقد تضررت هذه الثروة عندما ضرب الجفاف الإقليم في بداية السبعينات. وأدت شحة الموارد الطبيعية فيه لنشوب صراعات قبلية بين المزارعين والرعاة.

ويشكل الإقليم نقطة تماس مع ما يعرف بالحزام الفرنكفوني (تشاد، النيجر، أفريقيا الوسطى، الكاميرون) وقد كان لحدود الإقليم المفتوحة دور في الصراعات القائمة على حدوده.

 

إلى الأعلى




الملفات الاستراتيجية
 أزمة دارفور والتدخل الأمريكي في المنطقة
أزمة دارفور من وجهة نظر الحكومة السودانية

السيد محمد محمود أبو سن (السفير السوداني في عمان) يرى بأن  أصل الصراع قديم ومحصورفي قضية الري والزراعة، لكنه تحول إلى اجندة سياسية وذلك بسعي بعض الأطراف من الاستفادة من الوضع الراهن لتوسيع المطالب السياسية بدعوى وشعارات عدة منها التهميش السياسي والافتصادي.

وأوضح بأن النظرة الحكومية للأزمة تمثل قضية سودانية داخلية من الواجب معالجتها من خلال الحلول السياسية للصراع. فقامت من خلال مؤتمر جامع ضخم في الخرطوم ومؤتمر أخر في الفاشر ضم جميع القيادات العربية والافريقية من ابناء دارفور بالخروج باتفاقيات وترتيبات تساعد على الاستقرار .

كما أن الحكومة لم تقم بتسليح مجموعة معينة ضد اخرى ، لكنها اطلقت نداءً عاماً لجميع المواطنين لإحتواء هذا الصراع بأية وسيلة، فجاءها العديد من المتطوعين من القبائل العربية وغير العربية لذلك.

وبما أن المتمردين اصبحوا عصابات تروّع الناس وتنهب المدن وتقتل الاهالي، فتولد لدى المواطنين حاجة للتأمين الذاتي رغبة بالدفاع عن انفسهم فاستجابوا لنداء الحكومة .

وبين بأن قدرة الحكومة على انتاج البترول اثار لها اعداء كُثر في الداخل والخارج لأنه انجاز غير مسبوق. فمنذ تاريخ السودان الذي بدأ بعام 1956 والذي مر بحقب تاريخية متعددة لم تستطع فيها استخراج البترول رغم وصف السودان بانه يقع فوق بحيرة نفطية.

وختم السفير كلامه بأن ما يجري في السودان استهداف للهوية فاجندة الدولية تستهدف الهوية العربية والاسلامية للسودان.

 

إلى الأعلى




التقارير والمقالات
 النموذج الأمريكي الجديد في بناء الديمقراطية (الفلوجة تجربة واقعية)

إن المتتبع للسلوك العسكري والسياسي الأمريكي في العراق يتوقف عند حقيقة وأهداف الوجود الأمريكي المعلنة والتي قدمتها الإدارة الأمريكية للعالم باعتبارها نصيرة للحرية وبناء الديمقراطية في العراق وإنهاء الظلم والقمع والقتل.

وتأخذ هذه الدراسة الفلوجة نموذجاً لبيان السلوك الأمريكي في العراق بعد انتشار فضيحة أبو غريب والممارسات الأمريكية فيه، حيث كانت المعارك في الفلوجة معارك إبادة عمدت فيها القوات الأمريكية إلى القتل والتدمير للمدينة بأكملها، مع حرصها على حجب وسائل الإعلام المختلفة عن تغطية تحركات جيشها المقاتل.

فقد دخلت القوات الامريكية الفلوجة للمرة الأولى رغبة منها في قهر وكسر شوكة المقاومة العراقية ولمرة واحده، الا إن الهجوم الامريكي فشل في تحقيق أهدافه واضطرت القوات الامريكية للتوقف والتراجع والانسحاب والاستجابة لمطالب المقاومة التي فرضت نفسها على ارض الفلوجة كقوة لا يمكن تجاوزها، مما أضفى على المقاومة قيمة رمزية متعددة الأبعاد داخل الفلوجة وعلى المستوى الوطني والعربي والاسلامي، وغدت الفلوجة مدينة المساجد دلالة على التحدى ومقارعة الاحتلال. وكانت محاولتها الثانية لكسر شوكة المقاومة ولاستعادة الهيبة الأمريكية في المنطقة، وللضغط على قيادة السنة في العراق للمشاركة في الانتخابات العراقية القادمة.

ويتضح لنا بأن أحداث الفلوجة عبرت عن الملامح الحقيقية للفعل العسكري والسياسي الأمريكي حيث اختلطت مفاهيم بناء الديمقراطية والحرية المنشودة في العراق بعمليات القتل والتدمير والتجزئة المجتمعية والمذهبية مما كشف أبعاد السياسة الأمريكية في العراق والرامية الى إضعاف العراق وتجزئته من الناحية السياسية، وتوضح المعطيات إن الطرف الأمريكي يبحث عن معادلة تكمن في إضعاف المركز السياسي للعراق، وتقوية الأقاليم، وتقوية الصراع المذهبي المنضبط، وتأكيد احتياجات جميع الأطراف العراقية للوجود الأمريكي والعمل على تشتيت وحدة القوى السياسية العراقية من خلال العبث بالمعادلة السياسية والتقسيم الطائفي والمذهبي لها، وتوظيف المكان والإنسان العراقي في خدمة المشروع الأمريكي من خلال مضاعفة درجة التوتر الاقليمي وبخاصة مع ايران وسوريا، وايجاد القاعدة المادية والقانونية للوجود الامريكي والاسرائيلي في العراق.

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات

الانتخابات الرئاسية والبلدية الفلسطينية الدلائل الاجتماعية والسياسية

يعرض التقرير ما شهدته الأراضي الفلسطينية من انتخابات مهمة على الصعيدين المحلي والدولي، من انتخابات محلية بلدية ورئاسية لاختيار خليفة للرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات وما سادها من أجواء، وخارطة القوى الجديدة في الساحة السياسية الفلسطينية،  التي جعلت بعضاً منها مثل حماس تشارك في الانتخابات البلدية في مرحلتها الأولى، ومقاطعة انتخابات رئاسة السلطة مع قوى رئيسية أخرى مثل الجهاد الإسلامي، مستعرضاً المعلومات التي تفيد في هذا المجال.

 وقد ضم التقرير ملاحق بيانية حول مؤشر عدد البلديات حسب الانتماء وتوزيع المقاعد حسب التنظيمات.

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات

تقرير ورشة الانتخابات الفلسطينية الظروف والآليات والنتائج المتوقعة

قدم الشعب الفلسطيني في مسيرته الكفاحية الطويلة مثالاً يحتذى لحركات التحرر في العالم، كما ساهم بشكل لافت في بناء مجتمعات الحضارة العربية المعاصرة، غير أن النموذج السياسي الذي قدم الشعب الفلسطيني للعالم كسلطة سياسية من ثمار اتفاق أوسلو الموقع عام 1993 لم يرتفع إلى مستوى هذه التضحيات وهذا النموذج.

ورغم إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ظل هذا الإطار إلا أن قوى رئيسية لم تشارك فيها تحفظاً على إطارها السياسي والقانوني فبعد أن كانت الانتخابات استحقاقاً سياسياً لانطلاق مرحلة جديدة في عمر القضية الفلسطينية من خلال تتويج اتفاق أوسلو بمعاهدة سلام دائمة، فإن فشل محادثات كامب ديفيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام 2000، والأزمة السياسية التي تبعتها بينهما عطلت ذلك، كما تغيرت ملامح الصراع والمعادلة مع الاحتلال باندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 لتفرض معطيات وقوى ومواقف سياسية جديدة أرجعت ملف التفاوض والتسوية الى الوراء فكرياً وسياسياً وعملياً.

إزاء هذا الوضع المعقد ونظراً لأهمية هذه المتغيرات على البنية الداخلية الفلسطينية، وفي ظل الاحتمالات التي طرحها الجانب الإسرائيلي للانسحاب من قطاع غزة أحادياً، فقد ارتأى مركز دراسات الشرق الأوسط في عمان الإسهام في إجراء حوار معمق وواسع بين نخبة مختارة من الطيف السياسي الفلسطيني والعربي حول الانتخابات الفلسطينية لعام 2004 لما لها من أهمية سياسية و اقتصادية و اجتماعية على مستقبل المنطقة، حيث عقد المركز حلقة علمية لدراسة موضوع الانتخابات الفلسطينية بمستوياتها الثلاثة: التشريعية والرئاسية والبلدية، وانعكاس الأوضاع الفلسطينية والدولية والإقليمية عليها، وآلية إجرائها، والنتائج المتوقعة لها على المستويين المحلي والدولي، وذلك في مقر المركز في عمان يوم السبت 9/10/2004، وقد شارك فيها ثلة من السياسيين والأكاديميين والخبراء الفلسطينيين والعرب.

 وكان من أبرز ما واجه الحلقة من تساؤلات ظهرت الحاجة إلى إجابات واضحة عليها مسألة مرجعية الانتخابات السياسية، كما تساءلت بعض المشاركين في الورشة عن دور فلسطينيي الشتات ومنظمة التحرير الفلسطينية في هذه الانتخابات ؟ وأثير دور اللجنة الرباعية التي ما لبثت تمارس الضغط على الجانب الفلسطيني، وهل تستطيع ان تقدم أي ضمانات لحرية ونزاهة الانتخابات وقبول نتائجها مهما كانت؟ حيث طرح بعض الباحثين إمكانية توافق الفلسطينيين على مرجعية داخلية مع المحافظة على مرجعية دولية للمحافظة على العلاقات الدولية، مثل التمسك بالشرعية الدولية بمفهومها الفلسطيني؟ كما تساءل عدد آخر عن دور دول الثقل العربي في دعم الموقف الفلسطيني وصموده في وجه الضغوط والعدوان الإسرائيلي؟ وهل سيكون لهذه الدول دور مهم في مساعدة الوفاق الفلسطيني الداخلي على أسس وقواعد مشتركة لحفظ الوحدة الوطنية وإنهاء الاحتلال؟

و يعتقد المشاركون أن إسرائيل تملك تأثيراً جوهرياً في الانتخابات، فهي الطرف الذي بإمكانه السماح بإجراء الانتخابات أو منعها آخذين بعين الاعتبار أن إسرائيل مقبلة على انتخابات، وأن شارون ربما ينجح في خطته للفصل الأحادي مما يرسم وضعاً جديداً للمشهد السياسي في المنطقة يصعب معه الحديث عن مفاوضات أو عملية سلام.

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات

تقرير مركز عن حلقة القضية الفلسطينية ما بعد عرفات

لقد مثل غياب عرفات غياب قيادة ونهج له عناصر معينة، وجاء غيابه في ظل تشكل مجموعة سياسية في السلطة.

ولمحاولة الإجابة على مجموعة من الأسئلة حول المستقبل بعد عرفات، نظم مركز دراسات الشرق الأوسط في الأردن حلقة علمية تحت عنوان "القضية الفلسطينية ما بعد عرفات"، بمشاركة عدد من الأكاديميين والإعلاميين والمختصين بالشأن الفلسطيني.

وقد أبرزت حوارات الحلقة ومناقشاتها الإشكاليات والتحديات التي تواجه المرحلة وأهمها فقدان البرنامج السياسي، وازدواجية الأطر السياسية والقيادية، وتراجع دور فلسطينيي الخارج في المساهمة في القرار السياسي، وتغييب الدور العربي في القضية الفلسطينية.

وبرزت متطلبات لمواجهة المرحلة وتحدياتها من قبل الفلسطينيين، منها:

1.    العمل على تكريس العملية الديمقراطية لإحياء المؤسسات التي تم تغييبها في السنوات الماضية

2.    التعامل مع ملف الفساد بشكل جاد

3.    تجنب الصراع الداخلي تحت أي ظرف أو ضغط،

4.    التمسك بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني

5.    المحافظة على الوحدة الوطنية

6.    الحرص على التوصل إلى برنامج سياسي مشترك

7.    أن تقوم القوى الفلسطينية خارج منظمة التحرير مثل حماس والجهاد بطرح برنامجها قبل الانتخابات

8.    رفع مستوى الأداء الإعلامي للتعبير عن المظلمة الفلسطينية دولياً

 

وخلص المشاركون لمجموعة من السيناريوهات وهي اعتماد المؤسسات القائمة، إعادة بناء وإحياء منظمة التحرير، إعلان مرجعية فلسطينية عليا تدير تطوير كل المؤسسات، وقوية السلطة على حساب منظمة التحرير.

 

إلى الأعلى



التقارير والمقالات

الأحزاب السياسية في إسرائيل

يتناول التقرير بعض الأحزاب السياسية في إسرائيل والمشاركة في انتخابات الكنيست، مثل: ميريتس (ياحد) وشينوي (التغيير) والمفدال (الحزب القومي الديني) ويسرائيل بعاليه و الاتحاد القومي (هئحود هلئومي)، مبينا تاريخ الحزب وتوجهه السياسي، مع بعض التوضيح للبرامج التي يتبناها كل حزب وتناوله للملفات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وعلاقة ذلك بالدين، وبالتالي وزنه الانتخابي وكيفية الحصول على المقاعد في الكنيست ومقارنة ببقية الأحزاب.

 

إلى الأعلى




مراجعــــات

أخبار سيئة من إسرائيل

يجب على الأكاديميين والإعلاميين وحتى المواطنين العاديين من الوطن العربي قراءة هذا الكتاب مرات ومرات ليدركوا كيف تسيطر الأخبار التلفزيونية في بريطانيا على تغطية الأحداث لصالح فريق واحد - وهو في هذه الحالة إسرائيل.

حتى يحظى هذا الكتاب بالانتشار والتغطية التي يستحقها يجب أن يترجم من قبل مؤسسة رسمية - مثل جامعة الدول العربية - ويجب أن يوزع في كافة أرجاء الوطن العربي، فعلى كافة المؤسسات العربية من جامعات، ومراكز أبحاث، وصحف, ومحطات تلفزة، أن تملك نسخة منه. كما يجب على الصحفيين المهتمين بالقضية الفلسطينية أن يقتنوا نسخة من الكتاب حتى يدركوا كيف تتم السيطرة على توجيه الأخبار والأحداث. وكيف صنع الإعلام الغربي من إسرائيل دولة ذات حق شرعي في فلسطين، وكيف جعلوا الفلسطينيين شعب معتدي لا حق له.

يجب علينا كعرب قراءة هذا الكتاب حتى ندرك الكيفية التي توجه بها الأخبار، وهذا التوجيه يتم باستخدام مفردات لغوية معينة والتركيز عليها مرارا وتكرارا, كما يتم  استعمال وجهات نظر معينة دون غيرها. وحتى نتمكن من مواجهة هذه الحملة الإعلامية الضارية ضد العرب، يجب على رجال الإعلام والصحافة العرب مقابلة هذا الهجوم من خلال تطوير تغطية إعلامية خاصة بهم وتقديمها للعالم من وجهة نظر عربية. ولطالما آمنا نحن العرب بوجود تحيز إعلامي ضدنا، ولكننا حتى الآن لم نستطع إثبات هذا التحيز أو بيان طريقة سيره وتقدمه ذلك لأنه يلفق ويذاع بطريقة تحريرية حذرة.

وقد عمل المؤلفان فايلو وبري من المجموعة الإعلامية في جامعة غلاسكو على مراقبة النشرات الإخبارية التي بثها التلفزيون البريطاني في قناة أل ب ب سي، وقناة ال أي تي إن، خلال سنتين، وذلك لمعرفة طريقة تغطية تلك المحطات للصراع العربي الإسرائيلي والانتفاضة.

حيث قام الباحثان بفحص محتوى الأخبار التي بثها هاتين المؤسستين، ووصلا إلى أن الأخبار التي ينقلها التلفزيون لا تتم عشوائياً، فالمراسلون والقائمون على التغطية الإخبارية يقومون باختيار "صور عنيفة"، ويركزون على استخدام مفردات معينة منها: "الشغب"، "والغوغاء"، "ورمي الحجارة"، "والطعن"، "وإطلاق الرصاص"، "والاختطاف"، "وهجوم الجيش"، "والاحتجاج". (ص101) ويقول أحد مراسلي التلفزيون البريطاني "أن محرره أخبره أنهم لا يريدون "شرحاً" للأحداث، إنما ما نريده هو تصوير ضربات عنيفة وقوية" (ص102).

ويقول بول أدامز، أحد صحفيي الهيئة البريطانية المخضرمين الذين غطوا أخبار المنطقة، إنها مسيرة حزن مستمرة، نقوم بتغطيتها على أساس أنها ثأر دموي طويل الأمد، وإذا لم يوجد كمية كبيرة من الدم، فلن تحظى هذه الأخبار بالتغطية المنشودة" (ص113). ويمكننا القول إن وراء تصوير الأخبار المثيرة تكمن رغبة قوية في تأييد إسرائيل في تقارير المراسلين الغربيين. ويقول فايلو وبري وايت بهذا الصدد "أن الإسرائيليين يحصلون على ضعف الوقت لنقل جانبهم من القصة" (ص136). دليلاً على ذلك أن العينة الأولى من النشرات الإخبارية التي أذيعت بين 28 أيلول و 16 تشرين الأول أن نسبة الأسطر المكتوبة للجانب الإسرائيلي كانت 5، 105، بينما كانت النسبة التي حصل عليها الفلسطينيين 5، 52 (ص 296). وما زال هذا الاتجاه واضحاً في عينتين أخريين جمعها المؤلفان خلال فترة عامين (ص157). ولم يختلف الوضع في عينة أخرى أجريت في آذار عام 2002، فقد حظيت تغطية أخبار الموتى الإسرائيليين بـ 25، 125 سطراً مكتوباً، بينما تمت تغطية أخبار الموتى الفلسطينيين بـ 46 سطراً فقط. (ص181).

ولكن هذه الأرقام قد ترجع إلى آلية العلاقات العامة الإسرائيلية القوية والتي تعمل على تزويد البيانات الصحفية والمقابلات وحتى الأخبار التلفزيونية الجاهزة للإذاعة، والتي تقدم النسخة الإسرائيلية للأحداث للصحفيين الراغبين في ذلك. ومما يزيد في تسهيل هذه التغطية أن إسرائيل هي الدولة الأقوى مما يجعلها وفي كثير من الأحيان تمنع عبور الفلسطينيين إلى القدس حيث توجد 99% من وسائل الإعلام (ص136).

وهذا يعني ببساطة أن البيانات الصحفية تصدر عن السلطات الإسرائيلية، (ص147). ويعود لعدة عوامل أهمها عدم تمكن المسؤولين الفلسطينيين من الوصول إلى استوديوهات الأخبار في القدس في الأوقات المناسبة، وفي النهاية قد يكون لهذا التحيز الإعلامي علاقة ببنية الاحتلال. وهكذا فإن الكتاب ينتقد مراسلو التلفزيون لأنهم يأخذون جانباً واحداً من الأحداث دون التحقق من صحتها. ويذيعون بيانات صحفية إسرائيلية مكتوبة بطريقة تثير العواطف، لأن استخدام المفردات العاطفية بات الطريقة الطبيعية في التقارير الإخبارية.

كما يأخذ التحيز إلى الجانب الإسرائيلي أشكالاً أخرى، فمثلاً يختار المراسلون كلمات معينة في نقل الأخبار، فهي أداة فعالة تلجأ وسائل الإعلام إلى استخدامها دائماً، وذلك لأنها تزيد من حدة التقارير الإخبارية، وتنقل للمشاهدين رسائل مبطنة. وتخبرهم عن طريق غير مباشر من هو الفريق المعتدي ومن هو صاحب الحق الشرعي. ونسمع ألفاظاً تستخدم باستمرار مثل: "لا يبدو الندم على الفلسطينيين" (ص155). وهذه العبارة تقود المشاهدين للاعتقاد بأن الشعب الفلسطيني لا يهتم بالأعمال التي يرتكبها. ويتابع الكاتبان قولهم بأن النشرات الإخبارية لا تهتم بتقديم أية توضيحات للموقف الفلسطيني، ولا تتحدث عن السبب الذي دفعهم لمثل هذه التصرفات. وعلى العكس من ذلك يستمر المراسلون في استخدام المفردات الانفعالية مثل: "القتل بدم بارد" (ص147)، "والقتل البربري بدم بارد، والوحشية، والقتل، والجماهير الغوغائية، والقتل البربري" (153). "القتل الوحشي" (ص154)، "الذبح الوحشي، والذبح" (ص155). ويتم استخدام هذه الألفاظ بدون تميز لوصف أي عمل يقوم به الفلسطينيون خصوصاً إذا نتج عنه موتى في الجانب الإسرائيلي.

أما التقارير التي تتحدث عن الفلسطينيين فتذاع بطريقة مغايرة تماماً، حيث يقول الكاتبان: إنه وعلى الرغم من العدد الكبير للقتلى فإننا لا نسمع عبارات كتلك التي تصف العمل الفلسطيني، فمثلاً لا تجد عبارة "القتل بدم بارد" لوصف الطريقة التي قتل بها الفلسطينيون (ص148) خلال الفترة التي خضعت للبحث. وعلاوة  على ذلك نادراً ما نسمع لغة محددة أو تفصيلية فيما يخص القتلى الفلسطينيين، بل نسمع "لغة غير محددة تتحدث عن الدبابات والطائرات الإسرائيلية التي تقصف أهدافاً فلسطينية (ص214)، على العكس من التغطية التفصيلية التي تخصص للقتلى الإسرائيليين.

كما ينتقد الكاتبان وسائل الإعلام البريطاني لأنها تنحاز إلى الجانب الإسرائيلي. ويقول المؤلفان "يقترح تحليلنا أن إطار الأخبار وبنية التقديم التي استخدمت بكثرة في التقارير الإخبارية كانت تميل إلى تفصيل وجهة النظر الإسرائيلية... حيث قالت هذه التقارير أن الإسرائيليين يثأرون ويردون على الأفعال الإجرامية الفلسطينية (ص160)، أما أخبار الهجمات الفلسطينية فمن النادر أن     يشار إليها على أنها انتقام أو ردة فعل للهجمات الفلسطينية، (ص162).

ويضيف فايلو وبري أن "الصحفيين تبنو وجهة النظر الإسرائيلية (ص163) وذلك باستخدام كلمات انفعالية هي نفسها التي يستخدمها الإسرائيليون مثل "ردة الفعل الإسرائيلية الغاضبة"، "العقوبة الإسرائيلية"، "توجيه الضربات الموجعة للفلسطينيين"، "ووجهت إسرائيل للسلطة الفلسطينية تذكيراً مـذلاً لقدرتها العسكرية اليوم، رداً على العملية الانتحارية التي حدثت في عطلة الأسبوع" (ص164).

وفي كثير من الأحيان يستخدم المراسلون كلمة "إرهابي.....مباشرة في خطاباتهم المباشرة دون أن تكون منقولة عن تقرير أو بيان صحفي" من مصادر إسرائيلية (ص 172). وخلال إذاعة أحد التقارير التي تنقل وجهة النظر الفلسطينية استخدم المراسل عبارة "رجال مسلحون" في وصف الفلسطينيين- مع أنه كان ينقل وجهة نظر فلسطينية. ويقول فايلو وبري أن لهذه الكلمة دلالات سلبية في الثقافة الغربية, لأنها مرتبطة بسارقي البنوك وبمجرمين آخرين, ويزداد الأمر سوءا "إذا استخدمت كلمة رجال مسلحون مع كلمة إرهابي" (ص 171).

ويضيف المؤلفان أن كلمة مسلح وإرهابي تستخدم عادة لوصف الفلسطينيين وليس الإسرائيليين, وهـذا الاتجاه طويل الأمد طالما استخدم في الحديث عن الصراع العربي-الإسرائيلـي, (171). وهناك عدد من المفردات يتم استعمالها في وصف الفلسطينيين في الأخبار التلفزيونية, وهذه المفردات تعمل على تجريد الفلسطيني من إنسانيته, وتاريخه وهويته, كما وتحرمه من اعتراف الغرب بحقيقة أنهم محتلون طردوا من أرضهم بواسطة الكيان الإسرائيلي, ومن المفردات التي يستخدمها الإعلام بكثرة, "ناشط", "أعضاء حركة حماس", "عصابات", "مناضلين", "متطرفين", "مهاجمين", "مسلحين", "قاذفي قنابـل", "إرهابيين", "قتلة", "جماعات أصولية", "شهداء فلسطينيين مزيفين". (ص 173).

ولا يبدي المراسلون أية محاولة لتزويد المشاهدين بتحليل أو شرح للأعمال الفلسطينية وجذورها التي تعود إلى تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي. فمثلا في نشرات الأخبار التي أذيعت بين 28 أيلول و16 تشرين الأول عام 2000 تحدث 17 سطرا فقط عن تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي من بين 3.500 سطر تحدثت عن الانتفاضة.

وبدلا من شرح الموقف الفلسطيني صورت التقارير الفلسطينيين على أنهم شعب غير منطقي يقوم بأعمال شغب وتخريب عشوائي, وعملت ذلك "بصورة غير مباشرة ومختزلة", (ص 110) خالقة بذلك نوع من "الإرباك" لدى المشاهد الغربي.

وقد عملت هذه الممارسات على خلق تصورا مفاده أنه "لا يوجد تفسير منطقي وراء أعمال الفلسطينيين، وأن الكراهية هي التي تدفعهم لهذه التصرفات (ص 120). ويتم عادة وصف الفلسطينيين بأنهم دائما يبدأون بالعنف، أما الإسرائيليون فيتم تصويرهم على أنهم يواجهون الأفعال الفلسطينية, مجردين بذلك التصرفات الفلسطينية من المنطقية, ومما يؤكد ذلك غياب المحتوى التاريخي للصراع العربي-الإسرائيلي. (ص 157).

وبالمقارنة فإن المنطق وراء الأفعال الإسرائيلية يتم شرحه باستفاضة ووضوح, ومع أن فايلو وبري يعترفان أن الإسرائيليين لا يسلمون من الانتقاد على شاشة التلفزيون, "إلا أن التفسيرات الإسرائيلية دائما موجودة في التغطية الإخبارية سواء كان ذلك في التقارير أو المقابلات مع الناطقين الإسرائيليين الرسميين" (ص 178).

ونادرا ما نجد حماسا كبيرا لتقديم التفاسير والتوضيحات للأعمال الفلسطينية, وينتقد الكتاب الأخبار التلفزيونية لعدم قدرتها على شرح "طبيعة الاحتلال والسيطرة العسكرية الإسرائيلية باعتبارها إحدى العوامل التي تدفع الفلسطينيين إلى تلك الأعمال" (ص 175).

أما الصحف اليومية الإسرائيلية فتتحدث عن هذه القضية بعمق وانفتاح, فمثلا كتب ميشيل بن يائير – المدعي العام الإسرائيلي السابق – في جريدة هآرتس أن الانتفاضة هي حرب تحرير قومية للشعب الفلسطيني وأضاف "إننا اخترنا أن نكون مجتمعاً مستعمراً, يتجاهل المعاهدات الدولية, ويصادر الأراضي, وينقل المستوطنين من إسرائيل إلى الأراضي المحتلة, وانهمكنا في السرقات ووجدنا تبريرا لجميع هذه الأعمال.......لقد خلقنا نظاما قائما على التمييز العنصري" (ص 157).

ومع هذا فإن الأخبار التلفزيونية تناقش موضوع المستوطنات باستفاضة حيث يقول المراسلون إن المستوطنات "مبجلة وإنها تتعرض للخطر", ويمضي المراسلون وقتا غير قصير في متابعة "حياة المستوطنين وهمومهم" (ص 121). لدرجة أن أحد المراسلين كان يسافر في سيارة مستوطن وزوجته وطفله وبندقية الـ "ام 16".

وتسعى هذه الصور لإقناع المشاهدين أن الإسرائيليين يحاولون قيادة حياة عادية على الرغم من كافة الصعوبات التي يواجهونها, ولكن فايلو وبري يشرحان للقارئ أن قضية المستوطنات مجردة من محتواها ذلك لأن الحكومة الإسرائيلية هي التي طورتها وبنتها على الأراضي الفلسطينية لتقوي الاحتلال, وتزيد من سيطرته السياسية (ص 124). وتفعل كل ذلك بمساندة وتبريك الجيش الإسرائيلي.

ولأن لغة الكتاب بليغة وجزلة, يجب علينا أن نقرأه مرة بعد مرة حتى نفهم معانيه ونفكر في المواضيع التي عالجها ونناقشها بدقة ودراية. وفي نهاية الكتاب أجرى الكاتبان استبيانا مع شرائح مختلفة من المجتمع الإنجليزي لتحديد ما إذا ساعدتهم مشاهدة الأخبار على فهم أفضل للصراع العربي-الإسرائيلي. ووضح هذا الاستبيان أن الأشخاص الذين تمت مقابلتهم اعتقدوا أن التلفزيون لم يتقن عمله في إثراء معلومات الشعب. وقد قال أحدهم أن "الأخبار تسيطر عليها صور وحشية ومرعبة". ولم يعرف العديد من المشاهدين أن الشعب الفلسطيني أخرج عنوة من أرضه ويقبع الآن تحت وطأة الاحتلال. وقال البعض الآخر أنه "كان يعتقد أن الفلسطينيين كانوا يقطنون في هذه المنطقة وحولها, ويحاولون الآن الرجوع إليها...... وأضاف أنه لم يدرك أبدا أنهم طردوا من أرضهم, وكان يعتقد دائما أنهم لم يرغبوا في العيش في إسرائيل".

وهذا الرأي الأخير يعكس الاتجاه العام لأولئك الذين تمت مقابلتهم, ولهذا السبب خصص الكاتبان الـ 90 صفحة الأولى من الكتاب لشرح الخلفية التاريخية للصراع العربي-الإسرائيلي ابتداءً من اختراع الصهيونية السياسية وهجرة اليهود إلى فلسطين في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين وانتهاء بسياسية حكومة ارئيل شارون الحالية في إسرائيل.

كما حرص المؤلفان على تزويد قائمة مراجع شاملة للكتاب, ولكنهم اقتصروا معظم مراجعهم على مصادر إنجليزية أو يهودية, وكان استخدامهم للمراجع العربية -سواء باللغة العربية أو الإنجليزية- نادرا جدا. وكان أحرى بالكاتبين الرجوع إلى المادة الأولية من مصادر عربية وخصوصا من مؤسسات عربية مثل مؤسسة الدراسات الفلسطينية للحصول على وجهة نظر محلية, وهذا ضروري جدا بسبب كثرة المراجع الإسرائيلية التي تم استخدامها وأهمها: المؤرخون الإسرائيليون الجدد.

 

إلى الأعلى


 

لايحتوي هذا العدد على ندوة او حوار

 

إلى الأعلى