مجلة دراسات شرق أوسطية مجلة فصلية محكمة

العدد 29-30

المقال الافتتاحي

 آفاق تطور العلاقات العربية-الاميركية سراب أم واقعية؟؟

اعتبرت الكثير من الأوساط السياسية في المنطقة التوجهات الأمريكية الجديدة في التعامل مع الشرق الأوسط، وفق برامج التدخل العسكري والاستخدام المفرط للقوة في العراق وفرض الإصلاح من الخارج والانحياز الكامل لإسرائيل، بوصفها برامج مخالفة لقواعد الديمقراطية التي تروج لها الإدارة  الأمريكية الحالية في العالم، وأنها تُقرأ في المنطقة كمعوق لتطوير العلاقات الأميركية-العربية على أسس حضارية وإنسانية ومصلحية صحيحة.

وقد حاولت الولايات المتحدة تقديم برامجها آنفة الذكر كعوامل مساعدة على حل مشاكل العرب السياسية والاقتصادية، فتارة تقدم نفسها مخلصا من الحكم الدكتاتوري، وتارة تقدم نفسها راعيا لعملية السلام لحقن الدماء، وتارة تقدم نفسها كرائد في التقدم العلمي والتكنولوجي يعرض خبراته للعالم العربي لنقله حضاريا، وتارة تقف موقف المعلم والموجه للأمة العربية في الفكر والثقافة والتربية الاجتماعية بحجة أنها زعيمة العالم وقائد العالم المتمدن، وبذلت من أجل ذلك جهودا دبلوماسية وإعلامية مختلفة، غير أن الصورة التي لا تزال تصل إلى الشعوب العربية غير مريحة لمستقبل العلاقات العربية- الأمريكية الصحية.

كان الانحياز الأميركي لإسرائيل وعلى الأخص الاستخدام المفرط لحق النقض الفيتو في مجلس الأمن الدولي أمام أي قرار ربما يدين ممارسات إسرائيلية تخضع في دائرة المدان وفق المفاهيم والسياسات  الأمريكية ذاتها عندما يتعلق الأمر بأي بلد في العالم، وحتى عندما ترتكب إسرائيل المجازر الوحشية أمام كاميرات التلفزة العالمية يلحظ ذات التعامل الأميركي غير الحضاري مع هذه الممارسات، كانت تلك هي الصورة النمطية التي كرستها الإدارة  الأمريكية عن نفسها في المنطقة.

 وما أن اجتاحت القوات الأمريكية العراق في فبراير 2003 بحجة احتواء خطر أسلحة الدمار العراقية المزعومة حتى تكشف للعالم العربي صورة أكثر بشاعة للولايات المتحدة، رسمتها هذه المرة أيدي العسكريين وغلاة التطرف المسيحي المتصهين الذين أمسكوا بتلابيب القرار السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي في آن واحد بالولايات المتحدة بعد نجاح الرئيس جورج بوش الابن في الوصول إلى البيت الأبيض منذ العام 2001.

 فقد تعاملت القوات الأمريكية المحتلة والغازية مع الشعب العراقي دون أي مقاييس حضارية أو إنسانية، سواء تعلق الأمر بقصف السيارات العائلية دون إنذار وقتل العائلة كاملة، أو مهاجمة حفل زفاف لتحويله إلى مأتم كبير، أو هدم البيوت أو قصف الطائرات العشوائي للاحياء المدنية في مختلف انحاء العراق، أو ممارسة أبشع أنواع التعذيب في السجون التي زجت فيها آلاف العراقيين دون تهم أو محاكمات حتى عسكرية، مما أظهرها بالدولة الدكتاتورية والخارجة على القانون الدولي بالاجتياح وإسقاط النظام، ثم الاستباحة للحرمات الإنسانية، ثم الاعتماد الكبير على العنف والقوة المسلحة لتطويع الشعب العراقي تحت إدارة الاحتلال أو الحكومة المعينة من قبله لاحقا، وهو ما جعل تبشيرها بالحرية والديمقراطية وتخليص العرب من الحكم الدكتاتوري مجرد مزحة ثقيلة الوزن، وشعار لا أساس له من الواقع، حيث ممارسة كبت الحريات والاغتيال والتخريب والملاحقة والاعتقال بسبب المعارضة لوجود قوات الاحتلال حتى لو لم يستخدم البعض أي وسيلة من وسائل العنف ضد القوات الأميركية، وإن ما جرى في الفلوجة وسامراء والرمادي والنجف وأحياء عديدة في بغداد وسجن "أبوغريب" هو مجرد صور متعددة لما تقوم به هذه القوات في كل أنحاء العراق.

وقد تمكن العقل العربي من جمع صورتين كل منهما أبشع من الأخرى، الصورة الإسرائيلية التي تمارس الإرهاب برعاية ودعم أمريكي وبالسلاح الأميركي، والصورة الأمريكية التي تمارس ذات الوسائل في العراق مستفيدة من خبرات الإرهاب والوحشية الصهيونية بالخبراء أو بتدريب العناصر أو بالاطلاع على التجارب التي مورست في مجزرة جنين ونابلس وجباليا ورفح وخان يونس وبيت لاهيا وبيت حانون وغيرها، وهو يحمًل الإدارة الأمريكية المسئولية الكاملة عن الصورتين معا، ما شكل عائقا نفسيا وحاجزا أمام بناء علاقات إنسانية صحيحة بين الشعب العربي والشعب الأمريكي من جهة، وبين الإدارة الأمريكية والحكومات العربية من جهة أخرى، حيث صعوبة التعامل إلا وفق الإدارة الأمريكية وتوجهاتها.

في ظل هذه الأجواء شرعت الولايات المتحدة باعتماد وتطبيق مشروعها للشرق الأوسط الكبير بعنوان الإصلاح والديمقراطية، والذي تمكنت من حشد الدول الصناعية الثمانية خلفه في يونيو 2004 الماضي، وعقد المؤتمر الأول لمنتدى المستقبل المنبثق عنه في المغرب في ديسمبر 2004 أيضا لتكريس ذات النهج، لكن الصيحات العربية الشعبية والرسمية الرافضة لفرض الأجندات الخارجية ارتفعت وتعالت، وشرعت الولايات المتحدة بعقد صفقات مع عدد من الحكومات غير الديمقراطية في المنطقة، على قاعدة الابتزاز بالموقف السياسي والأمني والاقتصادي لصالح التوجهات والمصالح الأميركية، في مقابل السكوت على توجهات هذه الحكومات غير الديمقراطية، بل إن بعض هذه الحكومات تراجع أداؤها الديمقراطي، وبدأ يستخدم العنف ويطبق القانون بتعسف، ويشرع من القوانين ما يحد من الحريات بحجة محاربة الإرهاب على الصعيد الإعلامي والأمني والاقتصادي والسياسي، وأحيانا بطلب رسمي من الولايات المتحدة ذاتها، مقلدا سيد النظام الدولي الجديد في ذلك، وتبدي الولايات المتحدة التأييد لهذه الحكومات والتوجهات بغض النظر عن حجم التراجع في الحريات السياسية العامة، فيما ركزت على نقد  الجانب الاجتماعي المتعلق بتغريب المجتمعات وتبنيها للسلوك الاجتماعي الغربي بوصفه المدخل إلى الحرية وحقوق الإنسان.

وعليه فإن العلاقات الأميركية-العربية بشقيها الرسمي والشعبي تعاني من اختناق كبير لم تمر به من قبل، وعنوانه الأساسي الدعم المطلق لإسرائيل واحتلال العراق وقهر شعبه، وفرض التوجهات والأيديولوجيا الأمريكية على المجتمعات العربية، فيما تبدي الاستعداد لدعم وتبني من يدخل بيت الطاعة هذا ليصطف معها لمواجهة قوى النهضة العربية وقوى المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي في العراق والإسرائيلي في فلسطين على حد سواء.

إن المصلحة في تحسين هذه العلاقات تتعلق بمستقبل علاقات الأجيال القادمة من الحكام والمفكرين والقادة الاجتماعيين والسياسيين لدى الطرفين، فالتداخل الاقتصادي والحاجة إلى التكنولوجيا والتعليم والإصلاح الإداري والمالي، والسعي وراء الحرية والديمقراطية والتعددية السياسية وحرية الاختيار والتعبير عن الفكر والاتجاه السياسي هي من أبرز حاجات الوطن العربي برمته، وتملك الولايات المتحدة الكثير من هذا لتقدمه للعالم العربي الذي كان ينظر إلى أمريكا كمصدر مهم وأساسي لإمداده بذلك كله، كما أن الولايات المتحدة أصبحت تعتمد اعتمادا كبيرا على النفط العربي بوصفه عصب الصناعة والتجارة الأمريكية ومصدر سيطرتها على حلفائها في الغرب والشرق (أوروبا واليابان)، وعلى منافسيها وخصومها في الشرق (الصين وروسيا)، وعلى البحار والأجواء العربية لتحقيق انفتاحها وتواصلها مع العالم الآخر، وفرض سيطرتها الدولية عليه في كل من آسيا وربما أفريقيا، كما أنها بحاجة ماسة لكثير من الطاقات العربية من الأطباء ومبرمجي الكمبيوتر والمهندسين.

ولذلك فإن من مصلحة الطرفين إعادة بناء هذه العلاقة على أسس جديدة تتعامل مع الواقع وتطمح نحو المستقبل باحترام متبادل واعتبار للمصالح كذلك متبادل، وإذا كانت مسألة إسرائيل تقف عائقا قديما في وجه تنامي هذه العلاقات في بعض المجالات وخاصة العسكرية منها بسبب ضغوط اللوبي الصهيوني على الإدارات الأميركية، فقد دخل الصراع في المنطقة والفشل الأميركي في فرض النموذج الخاص بها على المنطقة مرحلة متقدمة، والفرصة اليوم لا تزال مواتية لتصحيح شامل ومتكامل لهذه العلاقة ليس عبر الاختراق والتهديد والعقوبات والتدخل في الشئون الداخلية بقوة السلاح وعبر الأمم المتحدة على حد سواء، إنما عبر الحوار والانفتاح وإغماد سيف القوة والغطرسة والتصنيفات التعسفية المتطرفة للدول والمنظمات والأحزاب والأفراد بمختلف أشكالها، وبإتاحة المجال للعقلاء ليرسموا خطوط وملامح هذه العلاقة المستقبلية التي يتمناها الطرفان لأجيالهم القادمة.

 خاصة وأن نظرية علاقات السراب بين الطرفين قد انتشرت في المنطقة بسبب ما أشرنا إليه من ممارسات أميركية غير مقبولة بمقاييس الدبلوماسية والقانونية والإنسانية والحضارية والحرية والديمقراطية، فيما لا بد من الشروع ببناء وحماية نظرية واقعية العلاقات وأهميتها وإمكان بنائها على قواعد إيجابية قد لا تخلو من بعض الخلاف هنا وهناك كما حصل في مفاصل سابقة، لكن الإطار العام والمحددات الأساسية يمكن لها أن تحتوي أو تحل مثل هذه الخلافات والأزمات دون أن تحولها إلى علاقات حرب أو مواجهة أو قطيعة أو عقوبات متبادلة، فهل تتيقظ بعض الأوساط الواعية في الإدارة الأمريكية والولايات المتحدة لمعنى ودلالات هذه الرسالة العربية المعبرة عن الواقع والطموح لتبادر نحو بناء علاقات جديدة واقعية لمصلحة الأجيال القادمة؟


المحتويات

 

المقـال الافتتاحـي

# هيئة التحرير

آفاق تطور العلاقات العربية- الأميركية سراب أم واقعية

 

البحوث والدراسات

# رائد النعيرات

خطة الانسحاب من غزة وشمال الضفة الغربية بين الاستجابة والمناورة
# عباس غالي الفضاءات التجارية والتحديات التي تواجه إقامة فضاء تجاري عربي (تحليل جيوبولتيكي)
  الملفات الاستراتيجية
 

مستقبل الانتفاضة الفلسطينية

   انتفاضة الأقصى على أبواب العام الخامس بتطوير وسائل المقاوم.
# رياض حموده انعكاسات الانتفاضة على الشعب الفلسطيني سياسياً، اقتصادياً، اجتماعياً، صحياً.
  واقع الأسرى في السجون الإسرائيلية بين الظروف المأساوية ... والإضراب
 

أزمة دارفور والتدخل الأمريكي في المنطقة

  أزمة دارفور وأبعاد التدخل الأمريكي في المنطقة.
  دارفور.. التاريخ والقصة
  أزمة دارفور من وجهة نظر الحكومة السودانية
  التقارير والمقالات
# علي البلاونة النموذج الأمريكي الجديد في بناء الديمقراطية (الفلوجة تجربة واقعية)

# مركز دراسات الشرق الأوسط

 الانتخابات الرئاسية والبلدية الفلسطينية الدلائل الاجتماعية والسياسية
# جواد الحمد تقرير ورشة الانتخابات الفلسطينية الظروف والآليات والنتائج المتوقعة
# جواد الحمد تقرير مركز عن حلقة القضية الفلسطينية ما بعد عرفات
# عبدالحميد الكيالي الأحزاب السياسية في إسرائيل
# Greg Philo &  Mike Berry مراجعــــات

أخبار سيئة من إسرائيل

# أيمن الحاج ياسين بيبلوغرافــــيا
 

ملخصات بالإنجليزية



البحوث والدراسات


خطة الانسحاب من غزة وشمال الضفة الغربية بين الاستجابة والمناورة

تحاول هذه الدراسة البحث في أهم الأسباب التي أدت إلى طرح حكومة ارئيل شارون خطة فك الارتباط والانسحاب من غزة من خلال تحليل أهم العوامل الداخلية والخارجية فلسطينياً وإسرائيلياً، وربط ذلك بالتغيرات الدولية والإقليمية التي جعلت هذه الفكرة تتبلور في شكلها النهائي، حيث إن فكرة فك الارتباط من جانب واحد كانت قد طرحت منذ منتصف التسعينات، ولكنها لم تتبلور في شكل خطة كاملة متكاملة إلا في عهد شارون.

وتكمن أهمية هذه الدراسة أنها تأتي في مرحلة حرجة من تاريخ الشعب الفلسطيني خاصة وبعد مرور أربع سنوات على اندلاع انتفاضة الأقصى وبروز بعض الدعوات لتقييم إنجازات هذه الانتفاضة, كما أنها تأتي بعد رحيل الرئيس الفلسطيني ومحاولة صناعة مزاج عام  يوحي بأن الشعب الفلسطيني على أبواب مرحلة من مراحل السلام القادم قد تكون الانتفاضة والمقاومة قربانا تقدم لهذه المرحلة.

وتقوم هذه الدراسة على المنهج الوصفي والتحليلي في تحديد مميزات الظاهرة وشكلها العام، ومن ثم تحليل أسباب ودوافع الظاهرة والعوامل المؤثرة فيها. كذلك التركيز على الوثائق والرسائل والمقابلات الصحفية  المنشورة في المجلات والصحف الرسمية.

وتحاول الدراسة طرح أسئلة ما إذا كانت خطة فك الارتباط إنجاز فلسطيني للمقاومة أم هو فخ إسرائيلي؟

ويتفرع عن هذا السؤال الرئيسي عدد من الأسئلة الفرعية التالية:

1-ما طبيعة البيئة السياسية التيأ فكرة فك الارتباط والانسحاب من غزة؟

2-ما أهم المكاسب التي قد يحصدها الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي من هذه الخطة ؟

3-ما أهم الأخطار التي قد تنجم عن تطبيق هذه الخطة؟

4-هل خطة فك الارتباط والانسحاب من غزة مناورة أم  خطة سياسية قابلة للتطبيق؟

5-ما علاقة خطة فك الارتباط  بإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية؟



البحوث والدراسات

الفضاءات التجارية والتحديات التي تواجه إقامة فضاء تجاري عربي (تحليل جيوبولتيكي)

تكمن الأهمية العلمية والعملية للبحث في تحليل وتشخيص ظاهرة الفضاءات أو الكتلية التجارية كوسيلة لإدارة الصراع المستقبلي. فكما قال زبيغنيو بريجنسكي في كتابه (Out of control) الذي ترجم إلى العربية تحت عنوان (الفوضى) الصادر عام 1993 أن أهم ظاهرة يشهدها القرن الحالي والتي ستكون أهم ظاهرة جيوبوليتكية لعالم القرن الواحد والعشرين هي ظاهرة التكتلات الدولية أي أن النظام الدولي سيتحد في شكل كتل اقتصادية وتواطآت سياسية وبالتالي فإن الصراع المستقبلي سيكون كتلي ذو طابع اقتصادي.

وللبحث أهمية مستقبلية، كونه يضم رؤية مستقبلية لوضع المنطقة العربية التي من المتوقع أن تصبح ساحة للمنافسة الشديدة والصراع بين الكتل التجارية الكبرى الثلاث والمرشحة للهيمنة على العالم وهي الاتحاد الأوروبي واليابان والولايات المتحدة الأمريكية كما يظهر البحث.

        ويتحدث البحث عن دوافع قيام الفضاءات التجارية  الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية والتحديات الجيوبوليتكية التي تواجه قيام فضاء تجاري عربي ، إضافة إلى الفضاءات التجارية والنظام العالمي الجديد وموقع الوطن العربي فيه

وقد حاول البحث إظهار الموقع الجيوبوليتكي للوطن العربي في ظل ثورة الفضاءات أو التكتلات إذ أصبحت القوى الكبرى الاقتصادية المتمثلة في الاتحاد الأوروبي واليابان والولايات المتحدة وبامتداداتها الحيوية تتنافس وتتصارع حول الهيمنة والنفوذ على الوطن العربي واختراق مناطق تخومه وليس اختراقه وتشكيله فقط، بما يتفق ومصالحها الحيوية وهذا ما جعل المنطقة العربية في توتر دائم وأعاق التنمية فيها واستنزف مواردها وقدراتها، وأوصلها إلى هذه المرحلة من التشتت والتفكك بل والسيطرة الأجنبية .


 


الملفات الاستراتيجية
مستقبل الانتفاضة الفلسطينية
ندوة العدد.. انتفاضة الأقصى على أبواب العام الخامس بتطوير وسائل المقاوم.

عقدت المجلة ندوة خاصة حول الموضوع بعنوان "انتفاضة الأقصى تدخل عامها الخامس بتطوير وسائل المقاومة" يوم 25/9/2004 في مقر المجلة، وقد ناقشت المحاور التالية: الممارسات الإسرائيلية في الانتفاضة وانعكاساتها، وتطور الانتفاضة والمقاومة وإنجازاتها، والمحاولات السياسية لاحتواء انتفاضة الأقصى 2000، وآثار الانتفاضة وانعكاساتها واستقراء مستقبل الانتفاضة والمقاومة ودورها في تحقيق الحرية والاستقلال.

ومن الملاحظ أن إسرائيل لا تتعامل مع الانتفاضة الحالية رقمياً بقدر ما تتعامل معها حضارياً، وذلك بهدف إيجاد الحالة النفسية والبعد السيكلوجي السياسي في عملية إدارة الصراع، والقضية الأخرى هي البعد التقديري وقضية البعد الديموغرافي.

ثم إنه لا بُد من الانتباه إلى أن اسرائيل ما هي إلا أداة من أدوات الصهيونية الواسعة والكبيرة، وهذا يعني أنها لا تقتصر على جزء معين بل هي استراتيجيات شاملة وممتدة الى ما هو ابعد من فلسطين، وإن ما تريده وترغب به هو القضاء على كل شيء بامكانه أن يرفد أو يدعم الانتفاضة أو حركة المقاومة.

وظهرت محاولات في بداية العام (2000) لطرح نظرية حول مفهوم الانتفاضة ومفهوم المقاومة كمفهومين وليس كمفهوم واحد، بمعنى أن لا يتم تركيب الانتفاضة مع المقاومة ولا المقاومة مع الانتفاضة بل يبقوا على برنامجين متكاملين كل يؤدي دوره مستقلاً عن الآخر من أجل المحافظة على زخم المواجهة مع الاحتلال، حيث تكشف الانتفاضة وجه العدو الإجرامي، فيما تقوم المقاومة بالإثخان فيه ليدفع ثمن الاحتلال ويفكر في الرحيل

إسرائيل في كل حروبها ومن ضمن استراتيجيتها العسكرية حاولت إبقاء أفق سياسي ومبادرات سياسية أمام العرب والفلسطينيين كما في حروب 56 و82، لأن إغلاق الخيار السياسي يعني دفعهم قسراً لخيار المقاومة والحل العسكري، لذلك ترك الباب مفتوحاً دائماً لحل سياسي، وإن اهمال الجانب السياسي امام الأمة العربية والاسلامية والشعب الفلسطيني سيدفع بإبقاء المقاومة كحل وحيد. 

فاستمرارية الانتفاضة هي إحدى الوسائل للحرية والاستقلال والضغط على الكيان الصهيوني، ووحدها لا تنهي احتلالاً، ولا بد من دعم الشعب الفلسطيني لتحقيق أهدافه عبر الأمة العربية والإسلامية.

بإمكاننا أن نقول أن الانتفاضة استراتيجياً خلخلت الكيان الاسرائيلي، ولذلك في تصوري أن الانتفاضة والمقاومة ستستمران واتفاقيات التسوية ستجهض خلال المرحلة القادم&