المحتويات
|
المقـال الافتتاحـي |
|
|
# هيئة التحرير |
|
| البحوث والدراسات | |
|
# أحمد البرصان |
أوراق الضغوط العربية على السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية |
| # عدالجبار النعيمي | نحو استراتيجية تكتل عربية |
| التقارير والمقالات | |
| # إبراهيم عوض | |
|
# خضر المشايخ |
|
| # محمد شريف الجيوسي |
ملخص الأبحاث الفائزة في مسابقة البحوث السادسة لطلبة الجامعات الأردنية |
| # إبراهيم عوض | |
| # رياض حموده | |
| # محمد عبدالفتاح | |
| ملف العدد | |
| عام على احتلال العراق | |
| مراجعات | |
| # سمير سمعان وآخرون | العرب في مناهج التعليم الإسرائيلية |
| # رمزي الحاج ياسين | |
المقال الافتتاحي
العراق
بعد عام من الاحتلال الواقع والمستقبل
مر العام الأول على الاحتلال الأمريكي للعراق منذ التاسع من نيسان/ إبريل 2003، والعراق يرزح تحت نير عدم الاستقرار والفوضى الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، فيما لم تتمكن الولايات المتحدة من تحقيق أهدافها الاستراتيجية المعلنة وغير المعلنة في آن واحد، كما تسبب هذا الاحتلال خلال عام بإحداث خلل كبير في التوازنات الإقليمية المختلفة لصالح زيادة قدرة الولايات المتحدة على اللعب على خلافات وتباين مصالح مختلف الأطراف في المنطقة.
وأسس الاحتلال مجلسا للحكم المحلي ليساعده في إدارة الشئون المحلية إبان الاحتلال ضم مختلف الأحزاب والقوى السياسية العراقية، وقد تم تشكيله وفق القواعد الإثنية والطائفية التي تشكل المجتمع العراقي، وبعد عام ونيف على الاحتلال في الثلاثين من حزيران/ يونيو 2004 تم تسليم السلطة المدنية وأجزاء من العمل الأمني الخاص بقمع المقاومة ضد الاحتلال إلى حكومة عراقية مؤقتة تم تشكيلها وفق قواعد تشكيل مجلس الحكم نفسها، باستثناء بعض التغييرات التكنوقراطية المتعلقة بإدارة شئون بعض الوزارات الخدمية وبإشراف الاحتلال المباشر.
وإزاء هذه التوجهات الجديدة في إدارة العراق، تباينت ردود الفعل الأولية العراقية إزاء السلطة السياسية والأمنية الجديدة، ومثل التحدي الخدمي وضبط الأمن مقياسا مهما لدى المواطن العراقي في الحكم على هذه الحكومة برغم تحفظ الكثيرين على تشكيلها وعلى علاقاتها بقوات الاحتلال. لكن المواجهات وأعمال العنف والمقاومة المختلطة في العراق داهمت الحكومة قبل تسلمها زمام الأمور، وبرغم دعمها بقرار خاص من الأمم المتحدة، غير أن التعاون معها بقي محدودا من معظم دول العالم بما في ذلك الدول العربية والإسلامية المجاورة بسبب افتقادها للشرعية السياسية العراقية.
وعلى صعيد آخر تمكنت الفئات المسلحة من إعاقة أعمال ما يسمى بإعادة الإعمار وإمداد القوات الأمريكية بالمعونات الغذائية عبر عمليات الخطف المختلفة، واضطرار عشرات الشركات إلى الانسحاب من العراق حفاظا على حياة موظفيها، فيما تمكنت هذه القوى من إحداث شرخ كبير في فلسفة التحالف الدولي في العراق إلى جانب الولايات المتحدة عندما اضطرت القوات الفلبينية إلى الانسحاب في استجابة مباشرة لمطالب الخاطفين لأحد مواطنيها، وبرغم أن عدد القوات الفلبينية لا يزيد عن خمسين جنديا، غير أن رمزية هذا الانسحاب بهذه الطريقة أقلقت الإدارة الأمريكية، وهددت بتزايد مثل هذه الاستجابات، ما دفعها إلى تحرك سياسي واسع للحفاظ على التحالفات المتبقية، ولا سيما بعد انسحاب القوات الإسبانية والهندوراسية، وبروز توجهات لدى دول أخرى لسحب قواتها، لكن الولايات المتحدة لم تتمكن من إقناع الدول العربية والإسلامية بإرسال قوات مسلحة برغم كل الضغوط والتهديدات والإغراءات التي تمارسها، ومبادرة البعض بمساعدتها لتوفير غطاء شرعي لمثل هذه التوجهات حتى صدور هذا العدد.
وفي الوقت نفسه استمرت أعمال المقاومة فيما يسمى بالمثلث السني بالتصاعد، وبشكل مكثف ومؤثر للغاية، وكان دخول قوات عراقية عسكرية مشكلة في معظمها من قوات البشمركة الكردية، وقوات بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية الحليفتان للاحتلال الأمريكي عاملا مثيرا للانتباه، غير أن هذه المشاركة لم تحد من عمليات فصائل المقاومة وإن كانت الضحايا قد تزايدت في صفوف القوات والشرطة العراقية التابعة للحكومة المؤقتة على حساب تراجع عدد الضحايا الأمريكيين، حيث تحاول الحكومة المؤقتة وقوات الاحتلال اتهام المقاومة بأعمال مخلة بالأمن، وضد العراقيين وليس ضد قوات الاحتلال، وعبثا حاولت الولايات المتحدة وحلفاؤها العراقيون إلقاء اللوم على قوى سياسية إسلامية غير عراقية ودول عربية مجاورة بتمويل المقاومة، لتثبت المقاومة عراقيتها على أوسع نطاق، ولم يقتنع لا الشارع العراقي ولا الشارع العربي بهذه الادعاءات، واعتبر لجوء قوات الاحتلال إلى إثارة أعمال تخريبية موجهة ضد المدنيين العراقيين محاولة لخلط الأوراق وتخفيف الدعم الذي تلقاه المقاومة من الشعب العراقي، لكن الاتجاه كان عكسيا بتفاقم ظاهرة مقاومة الاحتلال من جانب قوات جيش المهدي التابعة لمقتدى الصدر الذي يتحدى قرار المرجعيات الشيعية العليا القاضي بعدم استعمال السلاح ضد الاحتلال، في رهان غير مسبوق على الاحتلال لمنحهم ما يسمى بالحق التاريخي في الحكم بالعراق، ومثَّل تزايد المواجهات في مدينة النجف المقدسة لدى الطائفة الشيعية التي تحظى بنصيب الأسد في الحكومة المؤقتة نقطة تفجير مهمة في وجه الاحتلال والحكومة المؤقتة على حد سواء.
وعلى صعيد آخر ما زالت الخدمات الأولية المتعلقة بالكهرباء والمياه والمواصلات والأعمال البنكية والتجارية وتوفير المواد الغذائية والوظائف تحديات عالقة أمام الحكومة المؤقتة التي يفترض أن ترحل نهاية العام عبر انتخابات عامة حسب قرار مجلس الأمن الدولي، ويبدو أن الهم الأمني والمواجهات مع المقاومة بديلا عن قوات الاحتلال قد شغلت الحكومة عن الأعمال المدنية التي كانت السبيل الأهم لتحقيق نوع من الشرعية للحكومة الحالية لدى عامة المواطنين، فيما كان إسهامها الواسع في العمليات الأمنية ضد المقاومة والقوى السياسية العراقية المناهضة للاحتلال سببا لاتساع دائرة الشك وعدم الثقة فيها.
وعلى الصعيد الدولي لا يزال المجتمع الدولي مترددا في دعم التوجهات الأمريكية في العراق برغم صدور قرار مجلس الأمن بإعطاء الحكومة المؤقتة الشرعية فيما سمي بتسليم السلطة، ولا سيما فيما يتعلق بإرسال قوات مسلحة إلى العراق، كما لا تزال إشكالية دول الجوار العراقي المتفاقمة بين اتهام إيران بالتدخل في الشئون العراقية، وسوريا بدعم المقاومة، إضافة إلى توتر الموقف التركي إزاء التوجهات الكردية في شمال العراق، تمثل تحديات صامدة في وجه البرنامج الأمريكي من جهة، والحكومة العراقية المؤقتة من جهة أخرى.
وبذلك يمكن إجمال المشهد العراقي بعد عام على الاحتلال بعدم الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، وتزايد أعمال العنف المسلحة المختلطة الأهداف والغايات بين المقاومة ضد الاحتلال ومنع الحكومة المؤقتة من تحقيق الاستقرار، وتزايد الشروخ في التحالف الدولي الداعم للاحتلال الأمريكي، وفشل الولايات المتحدة بإيجاد محضن إقليمي داعم لبرنامجها وللحكومة التي شكلتها في العراق، فيما تزايدت شكوك المواطنين العراقيين بنوايا الولايات المتحدة في ظل تشكيل الحكومة المؤقتة وعدم قدرتها على تحقيق الإشباع لحاجاتهم اليومية التي يعتقد هؤلاء الموطنون أنها مقصودة من جانب قوات الاحتلال، ولا سيما فيما يتعلق بالكهرباء والماء، هذا ناهيك عن تزايد التدخل الأمريكي بالشئون الاجتماعية والتعليمية العراقية، وتشجيعهم للانفلات الخلقي والاجتماعي، إضافة إلى الفضائح التي كشفت حول ممارسات قوات الاحتلال ضد المعتقلين العراقيين في السجون المختلفة ولا سيما سجن أبو غريب المشهور، والتي وصلت إلى حد قتل آدمية المعتقلين وإهانة دينهم وأعراضهم، فيما اعْتُبِر جزءا من "الحرب الصليبية" التي أعلنها الرئيس جورج بوش فيما سمي بفلتة لسان أو تعبير غير مقصود في حينه!
وفيما يتعلق بالمستقبل فثمة سيناريوهات يتم تداولها على مخلتف الصعد تتلخص أهمها فيما يلي:
1. نجاح الحكومة المؤقتة مع قوات الاحتلال بتصفية مجموعات المقاومة المسلحة في مختلف أنحاء العراق، وهو ما يعتقد البعض أنه أمر طويل المدى إن كتب له النجاح أصلا.
2. نجاح الحكومة المؤقتة بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة ما سيخرج العراق من أزمته السياسية الداخلية، لكن بقاء القوات الأمريكية فيها سيكون عاملا معيقا، حيث قد يحوِّل ذلك مثل هذه الحكومة إلى حليف غير مباشر للمقاومة المسلحة ضد الاحتلال، الأمر الذي قد يوحد الجهود العراقية السياسية والعسكرية لإنهاء الاحتلال الأمريكي.
3. تغير سياسات الإدارة الأمريكية بسحب قواتها كما حصل في الصومال بعد عام من الفشل في تحقيق الاستقرار، وهو ما تفرضه طبيعة الأشياء ومجريات الواقع العراقي، غير أن تحليل الأهداف الأمريكية وسياسات الإدارة الحالية ومقترحات الإدارة البديلة للديمقراطيين في حال نجاحها ازاء المسألة العراقية تشير الى ان الامر لن يكون مثل الصومال اي بقرار سياسي ذاتي، بل بسبب الضغوط الدولية والإقليمية والعراقية في آن واحد، وهو ما يتشابك مع السيناريو الثاني.
4. نجاح المقاومة العراقية بإيقاع الخسائر الفادحة في صفوف قوات الاحتلال وإجبارها على التفاوض للرحيل تدريجيا وفق برنامج زمني، مع تحقيق بعض الاتفاقات المتعلقة بالمصالح المتبادلة، بما في ذلك مسألة النفط.
5. تطور مواقف دول الجوار العربي والإسلامي لتنفك عن البرنامج الأمريكي لصالح التحالف مع القوى الحرة والمستقلة في العراق، بما فيها القوى السياسية التي تملك أجنحة عسكرية مقاومة للاحتلال، ومن ثم التشجيع على بناء حكومة عراقية مستقلة ذات مشروعية انتخابية نزيهة، وهو ما يعيد العراق إلى المحضن العربي بكل جوانبه، ويدعم بناء عراق مستقل حديث ديمقراطي.
وتشير مختلف هذه السيناريوهات إلى عدم نضوج أي منها بعد عام على الاحتلال، لكن السيناريوهين الأخيرين يمثلان خيارا عراقيا إقليميا أكثر ترجيحا للنجاح على المدى القريب حال توافر الجدية والإرادة السياسية المستقلة، كما يمثل السيناريو الأول تغيرا كبيرا في موازين القوى الإقليمية الأمر الذي قد يُؤثر في تغيير البنية الجيوبولوتيكية في المنطقة، وهو خيار عراقي مستقل لكنه بحاجة إلى دعم ومحضن إقليمي شعبي في حده الأدنى.
وأما السيناريوهات الأخرى فهي مرهونة بالمحصلة بإرادة الإدارة الأمريكية التي لا يتوقع لها المبادرة إلى تقديم حل واقعي عملي للعراق الحر، حيث تبدو أسيرة لغاياتها وأهدافها الذاتية المتعلقة بالنفط وغيره، وهو ما يجعل الدور العربي الشعبي والرسمي، إضافة إلى دور كل من إيران وتركيا دورا حاسما في الضغط على الإدارة الأميريكية لتغيير سياساتها والتوجه نحو تعريب العراق، وليس تدويله وإخراجه من انتمائه العربي، وفي الوقت نفسه إعانة أبنائه على التلاقي والتخطيط لمستقبل عراقي واعد بدلا من إدخاله في حلقة العنف الداخلي لمصلحة الاحتلال والقوى المعادية المتحالفة معه.
ولعل الأشهر القادمة ترجح اتجاهات بعض هذه السيناريوهات على اتجاهات بعضها الآخر.
|
إن السياسة الدولية تختلف عن السياسة الوطنية في أن للأخيرة ضوابط وقيود كثيرة منها وجود طرف يحتكر القوة الذي هو الدولة ووجود قوانين وأعراف معمول بها, وكذلك وجود عادات وقيم مشتركة تؤثر إيجابياً في السياسة الداخلية، أما في النظام الدولي فهناك غياب لطرف يحتكر القوة وفرض تأثير كبير في اللعبة السياسية على غرار السياسة الوطنية. كما أن الضوابط سواءً في شكل أعراف وقوانين دولية رغم وجودها فإن باب الصراع من أجل القوة يبقى مفتوحاً على مصراعيه. والعالم العربي يملك عوامل القوة وعناصرها المادية والمعنوية ويملك العقيدة التي يمكن أن تستفز قوة الأمة للدفاع عن نفسها ومصالحها، ولكن هذه القوة تحتاج إلى المهارة السياسية والإرادة من أجل تجنيدها لخدمة القضايا العربية والأخطار التي تهدد النظام الإقليمي والدولة العربية نفسها. إن الدول العربية تملك عناصر قوة تستطيع أن تفرض نفسها على الساحة الدولية وعلى الولايات المتحدة, ونجد إسرائيل وفي ظل المتغيرات الإقليمية بعد احتلال العراق ورغم تفوقها الإقليمي والذي عبر عنه الاستراتيجي الإسرائيلي شاي فيلدمان قوة إقليمية عظمى Regional superpower, ولكنها لم تستطع رغم ذلك أن تفرض شروطها للحل السلمي على الفلسطينيين. وإذا كانت إسرائيل تعترف بعدم قدرتها رغم تفوقها أن تفرض مطالبها على شعب أعزل، فإن العالم العربي بدوله جميعها تملك أكثر بكثير مما يملكه الفلسطينيون، سوى أن الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال يملك إرادة للمقاومة على اعتبار أنها حياة أو موت, وإذا استطاعت الدول العربية أن تنظر إلى التحدي الأمريكي على أنه تهديد لأمنها القومي، بل لوجودها، فإن عليها تسخير مواردها للمقاومة السياسية ضد الضغوط الأمريكية التي لا تريد إلا تحقيق مصالحها على حساب الأمن القومي العربي وعلى حساب شرعية الأنظمة العربية. لذا فإن هذه الدراسة تسعى إلى بيان مكامن القوة العربية التي يمكن استخدامها للتأثير على الولايات المتحدة لتغيير سياستها، حيث أن الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي لا يعني أنه لا يمكن التأثير على السياسة الأمريكية، وعلى الأخص حين تملك الدول العربية الموارد والمصالح الحيوية للولايات المتحدة كالنفط وغيره. ومن عوامل القوة العربية التي تمت دراستها، هي: أولاً: الموقع الجغرافي والقوة العربية ثانياً: الموارد الاقتصادية والطاقة (البترول والغاز الطبيعي) ثالثاً: الأموال العربية في الولايات المتحدة رابعاً: الرأي العام العربي والأمريكي كأداة ضغط سياسية خامساً: الأقليةالعربية في الولايات المتحدة سادساً: ازدواجية القيم والمبادئ الأمريكية والضغط السياسي سابعاً: العلاقات التجارية كورقة ضغط سياسي ثامناً: وسائل الإعلام والضغط السياسي تاسعاً: استراتيجية التحالفات الدولية وذلك من خلال دراسة كل عنصر من عناصر القوة، وبيان طريقة التعامل مع هذا العنصر في الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية، والسبيل الأمثل للاستفادة منه. ويظهر جلياً أن العرب، حكومات وشعوب، يملكون مقومات القوة, والتي تحتاج إلى عقيدة ترتبط مع الواقع وإرادة, ورغم هذه المقومات الهائلة التي لا تتوفر في منطقة أخرى تقريبا، على الأقل في عالم الجنوب، إلا أن الانقسام العربي يجهض هذه القوة. إن التغيير في تاريخ الأمم لا يأتي إلا مع الأزمات التي تدفع للمراجعة الفكرية العقدية وهذا ما نلاحظه في العراق وعندها تفكر الأمة في مقومات قوتها لأنها تكون بحاجة ماسة لها، ولقد علمنا تاريخ الأمم التي سبقت، إن وجه التاريخ يتغير عندما ترتبط القوة مع الأيديولوجيا.
|
|
إن العلاقات العربية لا يمكن فصمها عن إطارها الذاتي ولا عن إطارها الموضوعي، وبالتالي فإن ذلك سيقود إلى ضرورة إيجاد صياغات جديدة لاتهمل الذات ولا تتجاهل الموضوع، بل تبحث عن الموازنات الأساسية التي تصب في محصلتها النهائية بالكيفية التي يمكن من خلالها تعزيز الذات والهوية القومية أولاً وتفعيل الأداء العربي على المستوى الموضوعي ثانياً، وتعمل على تنشيط صيغ علاقات منفتحة ومتوازنة ضمن البيئة الإقليمية والدولية. وقد اتسمت مرجعيات القرن العشرين بكونها قد ارتبطت بثمانية عوامل رئيسية مترابطة لكل منها أبعاده الخاصة والعامة، وقد أثرت في ترابط الدول العربية، كما أدت إلى ضعف العمل العربي المشترك وبالتالي ضعف التنسيق بين الدول العربية. وإذا كانت هذه المرجعيات، تمثل مداخل عربية للقرن الجديد، فإن السمة الغالبة والواضحة فيها انها اتسمت بسلبية معينة في مدخلاتها ومخرجاتها وانتقلت بهذا التوصيف إلى القرن الجديد. بيد أن هناك عوامل إضافية نضحت خلال العقد الأخير للقرن العشرين ساهمت بقدر أو بآخر في ترسيم الوضع العربي إزاء متطلبات القرن الجديد. وهذه العوامل لا يصح أن تؤخذ بإيجابية مطلقة طالما أن الصفة الطلاقية تمثل حالة لم يرتق إليها الوضع العربي القائم. ورغم أن العرب لم يكونوا معنيين بالفكر الألفي، إلا أن ما وسم الألف الميلادي الأول قد ارتبط بالسمو العربي- الإسلامي في إطار حضاري متكامل في حين تغير ذلك السمو في الألفية الثانية وتحول من كان (ينتج) الحضارة إلى مستهلك لمخرجاتها، فما الذي يمكن وضعه كمطاليب عربية مع بدء الألفية الثالثة؟ نقول، إنه حينما يراد لأمة ما أن تخطط مستقبلها، عليها أن تبحث وراء الرابط الفعلي بين هذا المستقبل بصورته الاستشرافية، وواقعها القائم بصورته العملية، دون أن يكون هذا الرابط قائماً على أساس خطاب سياسي مجرد من مضامينه المادية. وإذا كانت صورة المستقبل العربي يمكن تمثيلها بصيغة المثلث، فيجب البدء بقاعدته لإقامته كما فعلت التجارب العربية السابقة. إن المخرجات المادية لذلك التعاون والتنسيق والتي تتحقق على الأرض عملياً هي التي يمكن أن يتلمسها المواطن العربي وينطلق منها، كما تحرص عليها النظم السياسية العربية طالما أنها تحقق تطوراً ونتائج ايجابية مشتركة. ويمكن تعريف التكتل بما يلي "التنسيق والتوجيه الفاعل للسياسات العامة في منطقة معينة بموجب أسس متفق عليها بين الأطراف المعنية لتحقيق أهداف مشتركة، ولا يشترط أن يعني ذلك حدود التطابق التام بين الأطراف" و يقود تحليل هذا المفهوم إلى تعيين معايير للتكتل. ففي واقع عربي يراد له أن يكون غائباً عن حركة التطور الإنساني وأن ينظر إليه باعتباره كما للاستهلاك لا نوعاً للإنتاج، كما أريد له أن يكون ساحة للعب وليس لاعباً، نرى أن السياسة العربية بمجملها وبغض النظر عن منطلقاتها وفلسفات الحكم فيها، قد ابتدأت مرحلة الانتقال الى القرن الجديد بروح يغلب عليها مظهر إيجابي ما. وسواء اعتبرنا ذلك نوعاً من (عودة الوعي) لدى البعض، أو تعزيزاً لمعتقدات البعض الآخر، أو تطويراً لأفكار بعض ثالث، فإننا يجب أن لا نتوقف عند حدود هذه التفاصيل. وليس المهم الآن الدخول في مسابقة أفضليات بل إن المهم في تسابق الزمن نحو التطور.
|
|
قرار محكمة العدل الدولية حول جدار الفصل العنصري بناء على طلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة ناقشت محكمة العدل الدولية موضوع الجدار الفاصل الذي تقوم إسرائيل ببنائه في الضفة الغربية، وبعد سبعة أشهر من المداولات القانونية خرجت المحكمة بأن الجدار ينتهك القانون الدولي، ويجب إزالته، كما يجب تعويض أصحاب الممتلكات التي صُودرت لبناء الجدار. وقد رحّبت الأوساط الفلسطينيية والعربية بالقرار، واعتبرته نصراً قانونياً مهماً في معركة الجدار، بينما اعتبرته الحكومة الإسرائيلية انحيازاً من المحكمة، ومن الجمعية العامة للأمم المتحدة من قبلها، إلى جانب الفلسطينيين، واتهمت بالمحكمة بأنها تجاهلت الأسباب التي دعت إسرائيل إلى بناء الجدار. واتسم ردّ الفعل الأوربي بدعم واضح للقرار، حيث دعى الاتحاد الأوربي إسرائيل إلى إزالة الجدار، رغم ما أسماه تفهماً للأسباب التي دعت إسرائيل إلى بنائه، من جهتها رفضت الولايات المتحدة تأييد القرار، واعتبرت أن المحكمة ليست المكان المناسب لمناقشة قضية ذات طابع سياسي، وكان القاضي الأميركي بورغنتال عضو لجنة قضاة المحكمة هو الوحيد الذي صوّت ضد القرار. فيما أبدت روسيا والصين احترامهما للقرار، ودعوا إسرائيل إلى تطبيقه.
|
|
اجتاحت أعداد كبيرة من قوات الاحتلال تساندها الطائرات المروحية مدينة رفح ومخيمها مرتين في شهر أيار الماضي ، وكانت حصيلة الجرائم التي اقترفت في المدينة ومخيمها منذ تاريخ 13/5/2004 – 24/5/2004 على النحو التالي : استشهاد 56 فلسطينياً، 45 منهم من المدنيين العزل، من بينهم 10 أطفال، فضلاً عن إصابة نحو 200 مدني آخر بجراح، وصفت العديد منها بالخطرة. تدمير 360 منزل، 220 منها بشكل كلي و140 بشكل جزئي، عدد عائلات تلك المنازل 821 عائلة، قوامها 4847 فرداً، فضلاً عن إلحاق أضرار بالغة في 117 منزلاً آخر يقطنه مئات الأفراد. تجريف أكثر من 700 دونم زراعي بالمعدات الخاصة بها. كما دمرت تلك القوات46 محلاً تجارياً، والعديد من المنشات والممتلكات المدنية، من بينها مساجد ومقابر، فيما ألحقت دماراً شبه شامل في البنية التحتية. ردود دولية تبنى مجلس الأمن قرارا يدين إسرائيل بسبب هدمها المنازل في مدينة رفح وقتل المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة من قبل الجيش الإسرائيلي. فيما رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بالمصادقة على هذا القرار الدولي ، لكنه أعرب في بيان صادر عنه عن تطلع الجامعة إلى التنفيذ الفوري له. من جانبه دعا الرئيس المصري حسني مبارك إلى تدخل فوري للبلدان الراعية لعملية السلام في الشرق الأوسط لوقف الممارسات الإسرائيلية العدوانية غير المبررة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل. وأدانت الإمارات "الممارسات العدوانية" الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني "التي لا تخدم السلام في المنطقة"، كما أعرب المغرب عن قلقه البالغ لما وصفه بالتصعيد الخطير الذي تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي أعنف ردود الأفعال الدولية المنددة بإسرائيل قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن العمليات التي تستهدف مدنيين عراقيين وفلسطينيين تصاعدت إلى درجة ما أسماها إرهاب الدولة.
|
|
مسابقة البحوث لطلبة الجامعات الأردنية مشروع وطني، انطلق منذ العام 1998 بهدف تنمية مهارة البحث العلمي لدى طلبة الجامعات الأردنية في مختلف التخصصات، ويشرف على تنظيمها سنوياً لجنة مشكلة من الجهات المنظمة للمسابقة بالتعاون مع مركز دراسات الشرق الأوسط. وجاءت المسابقة السادسة في العام 2003-2004، أعلن نتائجها في العام 2004، وقد ارتأى المركز نشر ملخصات الأبحاث الفائزة، وكانت: الأول: أثر احتلال العراق في النظام الدولي دراسة في تداعيات احتلال العراق على هيكلية ومستقبل النظام الدولي. الثاني: انعكاسات التجارة الإلكترونية على التنمية الاقتصادية في الدول العربية وتجارتها البينية. الثالث مكرر: المفاهيم واتجاهات المواطنين في مدينة المفرق حول الاستنساخ البشري وآثاره الاجتماعية. الثالث مكرر: الادعاءات الإسرائيلية في القدس والمسجد الأقصى. الثالث مكرر: آثار تحرير التجارة بين الأردن والولايات المتحدة على الصناعة الأردنية. واعتمدت الأبحاث على أساليب علمية ومنهجية، وقامت بدراسة مجموعة من الإشكاليات والفرضيات، واعتمد بعضها على استبانات تم توزيعها على عينة مختارة.
|
|
انعقدت القمة العربية في تونس في الأسبوع الأخير من شهر آذار 2004، وتم تأجيل قرار القمة لعدم تمكنها من استئناف أعمالها عشية اغتيال شيخ الانتفاضة أحمد ياسين، ومن ثم عادت القمة للانعقاد في ذات اليوم الذي هاجمت فيه القوات الإسرائيلية مسيرة سلمية في رفح، وقصفت فيه المروحيات الأميركية حفل زفاف جنوبي العراق، وما زال حتى الآن قرار التأجيل المفاجئ لغزاً محيراً لدى كل متابع للشأن العربي. تباينت الأسباب والذرائع المختلفة والداعية لتأجيل القمة العربية، فبعض المحللين أشاروا إلى التباين في آراء وزراء الخارجية العرب، وبعضهم نوه إلى الخلاف حول بعض بنود جدول الأعمال، وآخرون أشاروا إلى وجود ممثلين عن حركة حماس والجهاد الإسلامي في الوفد الفلسطيني، والضغوط الأمريكية للتأجيل. تم في القمة مناقشة مبادرات الإصلاح المختلفة في الوطن العربي، فتم مناقشة المبادرة الأمريكية حول الشرق الأوسط الكبير، إضافة إلى المبادرة المصرية والسعودية، وما خلصت بعد انضمام سوريا إليهما. كما جاء تمثيل العراق في القمة محيراً، حيث ترتب عليه سؤال هام جدا، وهو هل يجوز لمؤتمر القمة أن يقرر الجهة التي تمثل العراق أم عليه أن ينتظر استعادة العراق لسيادته؟ وفي الملف الفلسطيني طرحت خطة تحرك عربي لتفعيل مبادرة السلام التي تبنتها قمة بيروت في مارس 2002، والتي تتلخص في عدم ممانعة إقامة علاقات لإسرائيل مع الدول العربية، شريطة انسحابها من كامل الأراضي العربية التي تحتلها، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين. ولعل الأمر الوحيد في هذه القمة، المختلف عن القمم السابقة، هو ذلك المتعلق بالديمقراطية والذي يتضمن قضايا لم نعهد وجودها على جدول أي قمة سابقة، مثل توسيع المشاركة في الحياة السياسية وتعزيز المجتمع المدني، والمساواة وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتسامح وغيرها من القضايا ذات العلاقة بالديمقراطية.
|
|
أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية مبادرتها الأخيرة "خطة خريطة الطريق" لاستكمال عملية السلام في المنطقة، وسعت إلى تفعيلها، وكانت في فترة تصعيد العمل العسكري والمقاومة في فلسطين، ولم تتمكن الإدارة الأمريكية من فرضها على أطراف الصراع في المنطقة. ونتيجة لعجز الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي عن رد المقاومة الفلسطينية، وتوصل شارون إلى قناعة أن الحل العسكري مع الفلسطينيين أصبح مستحيلاً لجأ إلى خطة فك الارتباط، والانسحاب من غزة وإنهاء المستوطنات منها، حيث يرى شارون أنها لا تضيف أي أهمية عسكرية للأمن الإسرائيلي. أثارت مبادرة شارون معارضة رئيس هيئة الأركان ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" ورئيس "الشاباك" ومجلس الأمن القومي، ويبدو أن صخرة الخلاف الأساسي تعود إلى أن رئيس الأركان وجنرالات مركزيين يعتقدون بوجوب السعي إلى تسويات مع الفلسطينيين من أجل إلزامهم في مجالات مختلفة وعدم الوصول إلى فك الارتباط كخطوة من طرف واحد، وهناك من يعارض الخطة كونها تضر بالاقتصاد الفلسطيني والإسرائيلي. والموقف الأمريكي جاء مؤيداً لخطة شارون بالانسحاب الكامل من غزة وإخلاء تدريجي للمستوطنات في الضفة تمهيداً للانسحاب من الضفة الغربية، وبموازاة ذلك على الفلسطينيين أن يشنوا حملة لمحاربة ما يسمى بـ "الإرهاب" في المناطق التي تم إخلاؤها. وقد تم إعداد برنامج زمني لتنفيذ الخطة وفقاً لمراحل ثلاث، تنتهي المرحلة الثالثة منها مع شهر سبتمبر 2005.
|
|
ازدادت في الآونة الخيرة التحركات المختلفة والمبادرات السلمية من أطراف مختلفة في سبيل الوصول إلى حل سياسي سلمي للقضية الفلسطينية، ويظهر في هذه الحلول الانتقاص من الحقوق الفلسطينية وتحقيق المصالح للحكومة الإسرائيلية، وهذه المرة عن طريق طرف عربي آخر وهي مصر. وقد باتت الحكومة الاسرائيلية بزعامة أرئيل شارون تواجه ازمة حقيقية في أعقاب انسحاب حزب الاتحاد الوطني من الحكومة على إثر رفضه لخطة شارون الانسحاب من غزة، وبات مؤكداً أيضاً انسحاب الحزب الوطني الديني "المفدال"، وعليه يبدو أن الخيارات المتاحة أمام شارون محدودة، وقد أعلنت اللجنة الرباعية الخاصة بالوساطة بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية عن خطة عمل من أجل أنسحاب اسرائيل من قطاع غزة تتضمن اقتراحات باصلاح أجهزة الأمن الفلسطينية وتقديم الدعم المالي لها. وفي غمرة هذه الجهود والتصريحات طرحت مصر مبادرة خاصة على اسرائيل والسلطة الفلسطينية تتعلق بخطة فك الارتباط، اشتملت الخطة المصرية على جوانب أمنية تتعلق بتمكين السلطة الفلسطينية من السيطرة الأمنية على القطاع في حال انسحاب اسرائيل منه. كما توصلت مصر واسرائيل الى اتفاق على زيادة الوجود العسكري المصري على الحدود مع قطاع غزة من دون تعديل معاهدة السلام المبرمة بينهما عام 1979م، وقررتا تشكيل لجنة مشتركة لبحث الدور المحوري الذي يمكن ان تقوم مصر به في قطاع غزة حال انسحاب اسرائيل منه.
ومهما يكن من أمر،
فإن الحديث عن قرب التوصل إلى تفاهم اصطدم بإعلان إسرائيل رفضها
للانسحاب من معبر فيلادلفيا، كذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال
إغفال الأحداث الميدانية، فعمليات التوغل والملاحقة لعناصر
المقاومة مستمرة على قدم وساق، فالحديث عن تفاهم وانسحاب قريب يبدو
مستحيلاً على الأقل من وجهة نظر حركات المقاومة الفلسطينية التي
كشفت الاستطلاعات الأخيرة للرأي عن تعاظم التأييد الشعبي لها..
|
|
وبين المشاركون أن الاحتلال الأمريكي ليس له مشروع في العراق سوى الاحتلال وإسقاط النظام الحاكم، فهو لم يتخذ أي إجراء يشير إلى رغبة في التنمية أو حرص على التطوير، وقام بهدم البنية الصناعية والزراعية وحل وتفكيك كافة المؤسسات المدنية، ما عدا وزارة النفط..
وفيما يتعلق بتسليم السلطة، فإن الإدارة الأمريكية حريصة على تسليم سلطة ما لتولي مهام إدارة الدولة وإضفءا شرعية دولية سياسية وإقليمية، ولتقوم بمهمة حفظ الأمن والتصدي للمقاومة، فيما تتفرغ الإدارة الأمريكية للاستفادة من النفط والتجارة ومصادر المال.
وبالرغم من ذلك فإن
وجود الحكومة لن يؤدي تقليص أعمال المقاومة العراقية انطلاقاً من
رؤى وطنية وقومية وإسلامية..
|
|
العرب في مناهج التعليم الإسرائيلية تبحث هذه الدراسة في التوجيه التربوي الصهيوني وجوهره وخصوصيته منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى قيام الدولة اليهودية على أرض فلسطين ومن ثم ما هي السياسة التربوية التي اتبعت من قبل الدولة تجاه اليهود وكذلك العرب الذين بقوا يعيشون على أرض فلسطين. تتميز السياسة التربوية الإسرائيلية بأنها تقوم أساساً على مرتكزات دينية خاصة تدعو إلى ربط الإنسان اليهودي بأرض فلسطين باعتبارها أرض "الشعب المختار"، وبالتالي فإن ارتباط اليهودي بالأرض الفلسطينية ليس مادياً بل هو من صميم العقيدة اليهودية، وهو ما تسبب بإخراج جيل متعصب يشعر بالفوقية على باقي الشعب متشبثاً بالأرض. مرّ التعليم اليهودي بثلاث مراحل: المرحلة الأولى
المرحلة الثانية والتي بدأت من 1948م حتى قيام الدولة الصهيونية، حيث صدر قانون التعليم العام عام 1949م وفي عام1953 صدر قانون إلزامية التعليم، وحاولت الدولة بناء مؤسسات تعليمية تقوم على أساس المبادئ الصهيونية لخلق مجتمع يهودي يدين بالولاء للصهيونية العلمانية ويرتبط بشكل كبير بالأرض، لذا أنشئت المدارس العلمية والدينية لتخريج الطلاب المتشبعين بالأفكار الصهيونية. وكانت السلطات البريطانية قد مهدت كل السبل إبان فترة الانتداب (1926 – 1947) لصالح اليهود من أجل زيادة عدد المهاجرين، وتشديد قبضة اليهود على الأمور السياسية والاقتصادية والاجتماعية في فلسطين، لذلك كان تعيين أول مندوب سامي بريطاني في فلسطين يهودياً وهو "هربرت صموئيل". وقامت التنظيمات الصهيونية بتشكيل العصابات العسكرية استعداداً لمرحلة إنهاء الانتداب البريطاني وتحقيق وعد بلفور حسب صك الانتداب الأممي. أسس التعليم وضع قانون التعليم الإسرائيلي على أساس قيم الثقافة اليهودية، وتحصيل العلوم ومحبة الوطن والولاء لدولة إسرائيل والشعب اليهودي والتدرب على العمل الزراعي والحرفي وتحقيق مبادئ الريادة. ويلاحظ القارئ لكتب الأديان الإسرائيلية أن اليهودي ينظر إلى الأغيار وخاصة العرب نظرة استعلائية نحو جنس بشري بدائي متخلف حضارياً، لذا لا بد من تسخيره لتحقيق الرقي والتقدم له. والقيام بتهويد الأرض بوصفها أرضا مُنحت له بموجب صك الرب "لشعبه المختار". مناهج تحريف وعدوان لقد حمل الأدب العبري في طياته الكثير من التحريض على الاحتلال والاستيطان والترحيل للعرب. ولقد انتقل الأدب العبري من أدب التجنيد والتحريض في ظل الانتداب ونشوء المنظمات الصهيونية وأدب الكارثة والبطولة في أعقاب الحرب العالمية الثانية إلى أدب الحروب منذ عام 1948 وحرب الأيام الستة وحرب الغفران 1973، ومن أبرز الأعمال الأدبية التي ظهرت في تلك الفترة "مقص الصواريخ 612" و"بداية الصيف" لعام1970، أما أدب الثمانينات فقد عبّر عن ردود الفعل الإسرائيلية على الحروب التي شنّتها إسرائيل على لبنان عام 1982. إن نظرة الأدب العبري للشخصية العربية خضع لحالات زمنية ترتبط بزعيم، أو بواقعة عسكرية، أو موقف عدائي عنصري يتصف بالعرقية، ويرى الأدب العبري أن الشخصية العربية تتصف بالانفعال والعدوانية وحب القتال والحرب وتعزو ذلك إلى الإسلام الذي يرفع المسلم وينادي برفعة المسلمين وتمييزهم. تخريج أطفال إرهابيين صورة الإنسان العربي في أدبيات الأطفال اليهود لم تتغير منذ تأسيس الدولة، فالنظرة تجاه الإنسان العربي بقيت عدائية، ولم يحلّ محلها أي نظرة احترام أو محبة، وتدعو هذه الكتب إلى إعادة العرب إلى الصحراء وإحلال اليهود مكانهم لأن هذه أرض اليهود ، وتصور العربي بأنه شجرة بلا جذور يمكن اقتلاعها في أي وقت ومتى تشاء و صدرت العديد من القصص والكتب التي تؤكد على مثل هذه النظرة وتحاول مسح دماغ الأطفال ووضع صورة كريهة للعربي في عقل الطالب من أهمها: مرحلة اتفاقيات السلام عمّقت الحقد والكراهية في المجتمع الإسرائيلي ولم تسهم في اقتلاعه كما يشاع، فقد انتقل الأدب العبري الطفولي إلى مرحلة جديدة بعد توقيع اتفاقية السلام المصرية، فأخذ يصف العربي بأنه يمارس تجارة حسية تنتهي عند التهريب والجاسوسية وخطف الطائرات والعمالة للدول الأجنبية، ويتضح ذلك بشكل جلي لدى المؤلف يهوشوع بيير في قصته"ورقة فوق الوادي". وبعد اتفاقيات السلام العربية-الإسرائيلية أخذت تظهر كتب عديدة تدخل تحت إطار التثقيف التربوي والتاريخي للصهيوني، ومنها الكتب المتعلقة بالآثار والتوثيق، فالقارئ لهذه الكتب يلاحظ أنه لا توجد بقعة في هذه المنطقة العربية في الشام ومصر والحجاز والعراق، إلا كان لليهود فيها أثرٌ، وأن كل الحضارات التي مرت على هذه المنطقة كان لليهود دورٌ فاعل، ومن الأمثلة على ذلك كتاب مواقع وآثار في الأردن، والذي يبحث في المواقع والأماكن الأثرية في الأردن التي يعتبرها الكتاب جزءاً من أرض إسرائيل. القدس لليهود والمسيحيين، والمسلمون محتلون لقد كان لمدينة القدس نصيب واهتمام خاص من قبل المؤلفين الصهاينة لما تمثله هذه المدينة من أهمية، بوصفها المدينة المقدسة وأن فيها الهيكل المقدس، لذا فقد ارتكزت السياسة التربوية الصهيونية تجاه المدينة المقدسة على الأمور التالية: 1. التنكر للوجود التاريخي الإسلامي في المدينة المقدسة واعتبارها مدينة يهودية يقترن وجودها التاريخي بالمؤسسات والمعابد والهياكل اليهودية. 2. اعتبار المساجد والكنائس أماكن أثرية أبدية يهودية تم بناؤها على أنقاض المعابد اليهودية. 3. تمثل القدس رمز الاستعلاء اليهودي· والتفوق لأنها مجتمع الصفوة اليهودية من "حلول الأنبياء". 4. اعتبار الفتح العربي للقدس احتلال طال أمده انتهى بقيام إسرائيل. 5. يعتبر احتلال القدس من قبل اليهود نعمة على أهلها لأنها شهدت في عهد الاحتلال سائر أنواع التقدم. 6. اعتبار العرب والمسلمين في القدس مجرد طوائف وأقلية غير أصلية. الكتب المقررة تكرّس هذه التوجهات وبدراسة مفصلة للعديد من الكتب التي ألفت للطلاب اليهود في المدارس العامة يتضح انعكاسات كل هذه التوجهات العدائية والدعوات، وتحمل سلسلة "المجموعة الرائعة عن الأرض الطيبة" التي صدرت عن وزارة المعارف عام 1986م وهي مخصصة للمدارس اليهودية الدينية مختارات من التوجيهات الدينية والشعر والقصة اليهودية وقد ورد عنوان في هذه السلسلة تحت اسم "لمن تخص وتنتمي أرض إسرائيل"، والتي يؤكد فيها المؤلف على أن أرض إسرائيل هي لليهود ولكن جاءت شعوب أخرى كالإسماعيلية، "العرب" واحتلوها لفترة طويلة كانت فيها هذه المنطقة خراباً ودماراً كان العرب قليلون جداً، ويؤكد الكتاب في هذه السلسلة على جمال الطبيعة وأن هذه أرض السمن والعسل التي منحت من قبل الرب " لشعب الله المختار". وكتاب الجولان والجليل بأقسامه، والكرمل وشمال البلاد، حيث يعتبر المؤلف الجولان جزءاً من أرض إسرائيل ويبحث في مناطق وطرق الجولان وقطاع غزة، ويورد نماذج صور للقرى العربية في منطقة القدس إلى جانبها نماذج للمباني اليهودية من أجل الإيحاء للقارئ مدى التطور الذي حصل بسبب قدوم اليهود. وتحاول الكتب اليهودية التربوية دمج التاريخ بالجغرافيا من أجل ترسيخ المفاهيم الصهيونية وهو أفضل ما يقدم للناشئة حيث تم حث الطلاب على القيام برحلات علمية لترسيخ مثل هذه المفاهيم. ويحاول الكتاب اليهود التركيز على ما يسموه العداء للسامية، وأن اليهود قد تعرضوا لهذا الأمر من خلال معسكرات الإبادة التي نظمت لهم كما يدعون في ألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية، أو عندما أعلنت رومانيا تطبيق "قوانين نورنمبرغ" الألمانية العرقية ضد اليهود عند وصول الحزب المسيحي إلى الحكم. ومن الكتب الأخرى التي وضعت للطلاب اليهود من أجل دراستها وترسيخ مفاهيم معينة لديهم كتاب تحولات جغرافية الشرق الأوسط لمؤلفه البروفيسور أرنون سوفير ويلاحظ أن هذا الكتاب يتحدث عن الشرق العربي دون أن يأتي مطلقاً على ذكر العرب في المنطقة التي سكنوها إلاّ من خلال التقليل من شأن العرب ووصفهم بالمتغلغلين في مجالات الحياة وهو يعمد إلى التنكر للوجود العربي حتى أن الخليج العربي يطلق عليه اسم الخليج الفارسي. ويصف الدول العربية المجاورة لفلسطين بالمتخلفة، فهو يصف الفلاح المصري بالمتخلف زراعياً، وأن التكنولوجيا لا يعرفها الفلاح المصري، ووضعه الصحي سيئ بسبب انتشار الأمراض، وهو حتى لا يعرف القراءة والكتابة، ويصف الزيادة السكانية في مصر بأنها مقلقة لإسرائيل. أما عن التطورات التي تحصل في الخليج العربي فيرى أنها خطيرة حيث يرى أن امتداد الطرق والتطور العلمي وواردات النفط الكبيرة يمكن أن تهيئ لقيام دولة قوية في الخليج مع وجود أصولية إسلامية هناك بسبب وجود الأماكن المقدسة لدى المسلمين في تلك المنطقة، ويرى أن شرق الأردن هي جزء من أرض إسرائيل وفيها أماكن خاصة باليهود مثل نبو وجلعاد. ولم يسلم بلد عربي من النقد والوصف بالتراجع والتخلف وقد اعتمد الكتاب الصهاينة عند وصفهم للبلدان العربية على الحال التي كانت تعيشها هذه البلدان أثناء الاستعمار أو بعد نهاية الاستعمار بفترة قليلة دون مراعاة التطورات التي مرت بها هذه البلدان وخاصة العراق ودول الخليج العربي. أما الأدبيات الموجهة نحو الطلاب العرب فإنها تعاني من تدني المستوى الفكري لغرس ذلك في نفوس الناشئة العرب في فلسطين 1948م وإن الناظر إلى ما ينتقى ويختار من المواد الأدبية التي تفرض على الطلاب العرب يلاحظ أن الصهيونية تنتقي بشكل حثيث كل فقرة أو لفظة لتهويد فكر الناشئة العرب بهدف سلخهم ما أمكن عن تراثهم العربي ونتاج الأمة الفكري ويلاحظ أن ما ينتقى من الأدب العربي يفتقد إلى روح الانتماء الوطني والقومي والديني فهي عبارة عن مختارات من قصائد تجسد الفرقة والطائفية بين العرب والمسلمين وتدعوا إلى السلم واستحباب الحرب ومن أمثلة ذلك سلسلة كتب " تاريخ الأدب العربي" لمؤلفه اليهودي "مراد ميخائيل". عندما يتحدث الكتاب اليهود عن المجتمع العربي تحت حكم الدولة العبرية، فإنهم يعمدون إلى تزوير العديد من الحقائق، كما يعتبرون الضفة والقطاع أراضٍ إسرائيلية تم احتلالها من قبل العرب ويضيفون إلى ذلك تحميل المواطنين العرب مسؤولية الهرب من هذه الأراضي عام 1948 وكان هذا الهروب بمحض إرادة العرب، وقد أدى هذا الأمر إلى تدني مستوى الفلسطينيين في نظر العرب الآخرين. المرحلة الثالثة من التعليم الإسرائيلي هي التي بدأت منذ 1979م عام توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل ومن ثم اتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل ويلاحظ أن المفاهيم الأساسية في العملية التربوية الصهيونية لم تتغير أبداً، فوصف العرب بأنهم متخلفون وجبناء ومحتلون لأرض إسرائيل ما زال هو الوصف السائد مع التأكيد المستمر على أن الأردن هو جزء من أرض إسرائيل· وبقي وصف القادة العرب والمسلمين على ما هو دون تبديل، فهم يهينون الخلفاء، فخلفاء بني العباس في نظرهم كانوا يحبون الشرب وحفلات المجون، وهناك العديد من الأوصاف التي لم يتورع كتاب اليهود بأن يصفوا الخلفاء العرب والمسلمين بها حتى النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يسلم منهم.
|
