مجلة دراسات شرق أوسطية مجلة فصلية محكمة

هيئة التحرير هيئة المستشارين الصفحة الرئيسية

 

العدد 21

المحتويات

 

المقـال الافتتاحـي

هيئة التحرير

حصاد انتفاضة الأقصى في عامين ومحاولات الإجهاض الفاشلة

 

البحوث والدراسات

أحمد البرصان

انعكاسات أحداث 11 أيلول 2001  على العلاقات الأميركية السعودية

نصير عاروري

اليهود الأمريكيون وإسرائيل

 

التقارير والمقالات

عبيدة فارس

تداعيات أحداث  11 أيلول حصاد عام 2001

هيثم الكيلاني

من أفغانستان إلي فلسطين

 

العلاقات السياسية الداخلية في الساحة الفلسطينية 1993 -- 2002

هاني الدحلة

رفع الحصار عن العراق ضرورة إنسانية

 

ندوة العدد

 

حوار العدد

 

مــلف العـــدد

 

جرائم الحرب الإسرائيلية في انتفاضة الأقصى

 

العلاقات السياسية الداخلية في الساحة الفلسطينية

 

مراجعات

 

بيبلوغرافــــيا

 

 

 

إلى الأعلى


المقال الافتتاحي

حصاد انتفاضة الأقصى في عامين ومحاولات الإجهاض الفاشلة

دخلت انتفاضة الأقصى في 28 أيلول 2002 عامها الثالث خلافاً لكل التوقعات والأمنيات التي تريد ايقافها، أو تشويه منجزاتها، وقد شكلت انتفاضة الأقصى حالة متقدمة من الصمود والتضحية عزّ نظيرها، مقابل الحرب الشاملة التي يشنها الإسرائيليون بقيادة أرئيل شارون، الذي ثبت فشل برنامجه الحكومي القائم على كسر إرادة الشعب الفلسطيني ومقاومته، بل إن الفلسطينيين تمكنوا من استلام زمام المبادرة من خلال النموذج المتفرد في المقاومة بكافة أشكالها وخاصة ما يتعلق بالإبداعات الفلسطينية الجديدة.

وأثبتت "انتفاضة الأقصى" أن ثمة إمكانية واضحة للوصول إلى نوع من التوازن في مجال ردع الاحتلال الإسرائيلي، مع ملاحظة الفارق الهائل بين أسلحة الدمار الشامل، و الإعلام الضخم، الذي يملكه الإسرائيليون، وبين الشعب الفلسطيني المسلح بإيمانه في قضيته، وعزمه الكبير، وسلاحه المتواضع في ظل ظروف جعلت المقاومة تحدد خيارات الإسرائيليين نسبياً أكثر مما استطاع شارون وجنوده أن يفرضوا رؤاهم المدججة بالمدرعات وطائرات الأباتشي الأمريكية على الشعب الفلسطيني.

فقد رفعت "انتفاضة الأقصى" من سوية القوى السياسية الشعبية العربية والإسلامية، وأضعفت بالمقابل نفوذ الحكومات وأنصارها، بل شجعت على استئناف برامج مقاومة التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، وتطور الأمر إلى مظهر جديد من مظاهر البعد العربي في مناصرة الشعب الفلسطيني تمثّل ببدء برنامج مقاطعة البضائع الأمريكية "بوصفها واجباً أساسياً" لدعم الشعب الفلسطيني ولمحاولة التأثير في سياسة الولايات المتحدة المنحازة أبداً إلى الإسرائيليين، وتشكل نسبة الاستجابة لهذا البرنامج في بعض المجتمعات العربية ما بين 40-70% من المواطنين، وهذه هي المرة الأولى التي يمارس فيها العرب والمسلمون هذه الآلية في إسناد الشعب الفلسطيني.

وفي المقابل فقد جرت محاولات مشبوهة لتطويق الانتفاضة والمقاومة، مرة بحجة إعادة النظر في الوسائل والآليات المستخدمة فيها، ومرة بحجة ضخامة الأذى الاقتصادي والاجتماعي الذي أصاب الفلسطينيين، وعلى الرغم من أن التقويم وإعادة النظر في أي برنامج شعبي أو سياسي منطق بل وواجب لتصحيح المسيرة الفلسطينية، من حيث مراجعة مسيرة الانتفاضة، وتأثير فعلها، وتراكم منجزاتها، إلا أنها تثير الشكوك حول نفسها وحول دعاتها وعلاقاتها الإقليمية والدولية، بسبب أسلوب ومضمون الطرح الذي يتجاوز عمليات التقويم المنهجية المشروعة والمعروفة، وتذكرنا هذه المحاولات بأفكار وأقلام وتصريحات ومواقف سادت إبان الانتفاضة الأولى وقبل توقيع اتفاق أوسلو في أيلول 1993، حيث تمّ التركيز بكثافة على ما جلبته الانتفاضة من دمار وخسائر على الشعب الفلسطيني، وأحرجت من يسمون أنفسهم بالمعتدلين في المجتمع الدولي من جانب آخر، حيث زعمت هذه الآراء بأن الانتفاضة تسببت في خسارة الرأي العام الدولي، إضافة إلى عدم حماسة الرسمية العربية للوقوف إلى جانب الفلسطينيين، مما دفع هذه الشخصيات وتلك القوى إلى دعم توقيع اتفاق أوسلو الهزيل مع الكيان الإسرائيلي بوصفه "إنجازاً" للانتفاضة الفلسطينية الأولى، وهو الأمر الذي أثبتت الأيام لاحقاً أنه كان "إجهاضاً" لمنجزاتها وهدراً لدماء شهدائها، واستجابة لإغراءات وضغوط الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه الدوليين، ومغامرة بمصير الشعب الفلسطيني وحقوقه من أجل سراب اكتُشِفَ بعد سبع سنوات أنه كان الخدعة الكبرى، تماماً كما توقعت النخبة الأكاديمية السياسية الفلسطينية منذ اليوم الأول لتوقيعه.

وأثارت النتائج المتميزة من حيث الإنجاز الفلسطيني في ضرب الاحتلال خلال الانتفاضة -على الرغم من حجم الوضع الكارثي الذي يعيشه الفلسطينيون- أثارت التساؤل عن مكونات الصورة التي تشكلها على الخارطة السياسية في الوطن العربي في إطار المواجهة مع الكيان الإسرائيلي، لو سُمح للقوى الشعبية العربية بإسناد ودعم أبناء الشعب الفلسطيني وحركاته المناضلة دون تحفظ، ناهيك عن إمكانية مشاركة بعض القطاعات العسكرية والاقتصادية والإعلامية العربية في هذا الدعم وذلك الإسناد، وهو ما كان كفيلاً بكشف الغطاء عن عدم مصداقية الادعاء بتفوق الكيان الإسرائيلي، أو عدم القدرة على دحره، كما راج في أعقاب حرب 1967 على ألسنة وأقلام الزعامات السياسية الرسمية، وبعض المفكرين والقوى السياسية العربية، وهو ما أدى بالمحصلة إلى نمط من الخذلان أعاق مبادرة الفعل العربي، مما سمح للإجرام الإسرائيلي أن يتزايد بصورة مرعبة.

ولعل أكثر ما يؤلم الشعب الفلسطيني الذي يضحي بروحه كل يوم وبعد عامين من الاستفراد الإسرائيلي بالفلسطينيين، هو هذا الصمت الدولي فضلاً عن العربي والإسلامي، على الجرائم السياسية والاقتصادية والعسكرية التي بات عنوانها القتل، والتدمير، والاعتقال، والتجويع، بحيث تجاوز الإسرائيليون كل المحرمات التي نصت عليها العهود والمواثيق الدولية، دون أن يكون لذلك أدنى صدى لدى الضمير العالمي والمجتمع الدولي، ومع ما يمثله هذا أيضاً من إدانة للعرب من تقاعسهم عن نصرة ودعم الشعب الفلسطيني بشكل فاعل وحقيقي.

لقد قامت الدنيا ولم تقعد، منذ الهجوم في 11 أيلول 2001 على الولايات المتحدة، ونتج عن ذلك فوضى لا مثيل لها في تحديد المفاهيم، وتعاطف العالم كله مع واشنطن، دون أن يتلازم ذلك مع لحظة دعم واحدة بحق الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي يمارس شتى صنوف الإجرام ضده لأكثر من نصف قرن، بل إن الأدهى من ذلك هو محاولة الإسرائيليين استغلال هذه الظروف لتشويه المقاومة الفلسطينية المشروعة ومحاولة ربطها بما تسميه الولايات المتحدة "الإرهاب"، وعلى الرغم من فشل هذه المحاولات إلا أن إسرائيل لا تكف عن ترديد هذه الخزعبلات، دون أن تجد إعلاماً عربياً رادعاً لها، يفضح ممارساتها اللاأخلاقية والإرهابية ضد الشعب الفلسطيني.

كما عجزت الولايات المتحدة بدورها عن التعامل مع محنة الشعب الفلسطيني بشكل متوازن،حيث سيطرت عليها عقلية التفرد في قيادة العالم نحو معاقبة من تعتقد أنهم أضاعوا هيبتها وسطوتها، وأصبحت القضية الفلسطينية ليست تلك المسألة الملحّة على الإدارة الأمريكية، وهو ما منح الإسرائيليين ضوءاً أخضر للمزيد من الإرهاب بحق الفلسطينيين، وبات التأجيل عنوان المرحلة الحالية لأي حلول يمكن التفكير بها، وذلك إلى حين انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2002 القادم، والذي يتوافق ايضاً مع غياب أي ضغوط أوروبية فعلية على الجانب الإسرائيلي تساهم في وقف مأساة الشعب الفلسطيني.

وقد أشارت الدراسات والتقارير والتحليلات الموضوعية والمنهجية الدولية والعربية بل وحتى العديد من التقارير الإسرائيلية إلى أن المقاومة والانتفاضة الفلسطينية نجحت في ضرب الكيان الإسرائيلي بشكل غير مسبوق، ونتج عن ذلك تراجع أصوات الداعين إلى التسوية مع إسرائيل أو التعايش معها، بل أبقت بعض الأطراف العربية على علاقات باردة معها، مع محاولات الاحتجاج على ذلك بأنها تستخدم هذه العلاقة للتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني، مما يثير الشكوك حول امكانية بقاء عملية السلام بقواعدها القائمة، ويعيد الاعتبار لبرنامج وتوجهات الذين يقولون بأن أحد عشر عاماً من "عملية السلام" قد انهارت، وباتت تبحث لها عن قواعد جديدة بسبب الإصرار الفلسطيني الشامل من قبل كل الفصائل بلا استثناء على ديمومة الانتفاضة والمقاومة كخيار استراتيجي لدحر الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما أشار إلى تراجع رهان التسوية لدى الشارع الفلسطيني والقوى الفلسطينية، مما أدى إلى عزل بعض رجالات السلطة الفلسطينية المصرّين على تمسُّكهم بالتسوية مع إسرائيل رغم تخلي الأخيرة عن هذا الأمر بصورة كاملة.

ويتسائل الشارع الفلسطيني والعربي عن مدى إدراك القوى السياسية العربية، والرسمية العربية، القوى الفلسطينية والرسمية حجم هذه التغيرات التي سُطِّرت على الأرض المقدسة بدماء ودموع وآهات الشهداء والجرحى والأطفال والنساء؟ وهل يمكن تحقيق برنامج محدد يعمل على أساسه جميع الراغبين المخلصين لخدمة قضية فلسطين في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي؟ وإذا لم تكن هنالك ثمة إجابة، فإن السؤال المنطقي الذي يفرض نفسه، إلى متى يستمر الإرهاب الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني دون رادع ؟.

وبالتالي يثور في هذا المقام سؤال مهم، وهو ما الذي تخبئه الأيام ويتفاوض عليه هؤلاء المعتدلون العرب من وراء الكواليس مع أصدقائهم في الطرف الآخر من معادلة الصراع؟ وهل ستتكرر التجربة المحزنة والمأساوية السابقة أم أن الوعي والإدراك الفلسطيني أولاً، والعربي ثانياً على مستوى القوى الشعبية سيحول دون ذلك بحيث يقوم هؤلاء -دعاة التسوية- بإجهاض منجزات انتفاضة الأقصى، وتضيع القضية الفلسطينية من جديد بين أقدام المفاوضين، ومشاريع التنازلات المدعومة إقليمياً ودولياً.

محصلة القول، إن انتفاضة الأقصى هي التي قادت إلى الحوار الوطني الأخير بين الفصائل الفلسطينية التي تشهد تلاحماً ميدانياً في المقاومة والصمود، وهي التي غيرت معادلات وقواعد الصراع مع إسرائيل، وأحيت برنامج المقاطعة والمواجهة والعزل للكيان الإسرائيلي، وأفشلت محاولات دمجها في المنطقة العربية، وهي التي كشفت عمق الهوة بين الجماهير العربية والإسلامية وحكوماتها، وخضوع أولئك للضغوط الأمريكية والإسرائيلية.

وهي التي دفعت النخب المثقفة إلى إعادة النظر باعتمادها على الشرعية الدولية حيث أنها لم تعد محطّ تطبيق عادل، ولا تصلح في ظل موازين القوى القائمة كمرجعية لتحصيل الحقوق الفلسطينية، حيث أنها تخضع للقوة والهيمنة الأمريكية المتحالفة مع إسرائيل استراتيجياً، مما شجع هذه النخب على إعادة النظر بفلسفة العلاقات الدولية ومدخلاتها فيما يتعلق بقضية فلسطين مدعومة برأي عام فلسطيني وعربي لا يعطي هذه الشرعية أي ثقة ومصداقية من الأساس، ونخص بالذكر أهمية تفعيل العلاقات المصلحية العربية مع أوروبا وروسيا والصين كسبيل لإضعاف حجم الاندفاع الدولي وراء مغامرات الإدارة الأمريكية في وضع مستقبل الأمن والسلم العالمي بين يدي المتطرفين والإرهابيين الإسرائيليين، إضافة إلى العمل على تفكيك التحالف القائم بين المصالح الأمريكية والإسرائيلية من جهة، وبين القيادات السياسية الأمريكية ورأس المال واللوبي الصهيونية في الولايات المتحدة من جهة أخرى.

 

إلى الأعلى


البحوث والدراسات
 
انعكاسات أحداث 11 أيلول 2001  على العلاقات الأميركية السعودية

تشهد العلاقات الأمريكية السعودية أزمة غير مسبوقة بعد أحداث 11 أيلول 2001، ورغم أن العلاقات بين الدولتين قد تعرضت في السابق لبعض التوتر، ولا سيما عند حظر النفط في حرب أكتوبر 1973، في عهد الملك فيصل بن عبد العزيز، إلا أن التوترات السابقة في العلاقات الأمريكية - السعودية كانت تتم في الخفاء وبسرية، ولا تظهر علناً، وإن تمت الإشارة إليها، فإنها لا ترقى إلى مستوى الأزمة الحادة التي يتحدث عنها الطرفان الآن.

لقد دفع كلا الطرفين باتجاه ظهور الأزمة الحالية في العلاقات الأمريكية-السعودية إلى العلن، وأصبحت الحملة الإعلامية الأمريكية شديدة الوطأة على المملكة العربية السعودية التي تعتبر الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية خلال فترة الحرب الباردة وما بعدها، وخلال محور التحالف الأمريكي الذي أدى إلى تحرير الكويت عام 1991.

وقد أخذت الحملة الأمريكية العنيفة في الصحافة الأمريكية وبعض الصحف الأوروبية، ولا سيما البريطانية، تمس العلاقات مع النظام السعودي، وهو النظام القائم على الشرعية الدينية التي تبنتها الدولة السعودية منذ الدولة السعودية الأولى، واعتُبرت هذه الحملة الإعلامية من أخطر الحملات الإعلامية الموجهة كما حدث إبان الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية، وقد عبر غازي القصيبي السفير السعودي السابق في لندن عن هذه الحملة التي يصفها بالهجمة التي لم يعرفها تاريخ العلاقات السعودية الأمريكية بقوله: "يمكننا القول إنه باستثناء مصر أيام قناة السويس والعراق أيام الأزمة العراقية-الكويتية لم تتعرض أي دولة في العالم كله لهجوم عنيف مُرَكَّز من الإعلام الأمريكي والغربي يماثل الهجوم الذي تعرضت له المملكة خلال الشهور الماضية ويذهب السفير السعودي إلى ربط الحملة الإعلامية بالحكومة الأمريكية "وهكذا تحولت الحملة الصهيونية الاستخبارية إلى سياسة فعلية تتبناها الحكومة الأمريكية، وإن كانت لا تعترف بتبنيها"

إلى الأعلى



البحوث والدراسات

اليهود الأمريكيون وإسرائيل

تهدف هذه الدراسة إلى إلقاء الضوء على القضايا الحاسمة التي تواجه الجالية اليهودية الأمريكية، ولاسيما تأثير تلك القضايا على علاقتها الحالية المتطورة مع إسرائيل، ويشمل ذلك إدراك الجالية اليهودية لهويتها الخاصة، وعلاقتها مع إسرائيل ودورها في المجتمع الأمريكي والنظام السياسي، وسوف تسبر هذه الدراسة غور مفهوم النفوذ وعلاقته بالمجتمع الذي حقق إنجازات كبيرة في السياسة والاقتصاد والمال والفنون والدراسات الأكاديمية والمهن والأعمال الخيرية، كما ستناقش مفهوم الضعف كتراث خداع متغلغل في قطاعات من الجالية، رغم النجاح المذهل لها.

وسوف نتعقب تطور علاقة الجالية اليهودية في أمريكا مع إسرائيل، وقضية الشرعية الدينية، وعملية أوسلو، والواضح أن التطورات الأخيرة قد رفعت الحظر الشديد غير الرسمي على النقد المكشوف لكل ما تفعله إسرائيل.

وسوف توضح الدراسة أن إسرائيل هي الأجندة الرئيسة -إن لم تكن الوحيدة- للجالية اليهودية المنظمة، بينما في أوقات أخرى، تسيطر على اهتمامات الجالية الأجندة الأمريكية المحلية الخالصة، ولا تتصل هذه الاهتمامات بالشؤون الاجتماعية والاقتصادية للجالية نفسها، بل إنها تبحث في أعماق الأجندة الاجتماعية والاقتصادية الأمريكية الواسعة.

ولم تلعب قضية "العودة " والتجميع" دوراً بارزاً في هذه المناقشات، لأن الجالية اليهودية الأمريكية لم تعانِ مطلقاً من الاضطهاد، وظلت دون تأثر بما أصبح يعرف -في الجزء الأخير من القرن التاسع عشر- بالمشكلة اليهودية. فقد استوعب التيار الرئيسي للمجتمع والسياسة الأمريكية اليهود الأمريكيين بسرعة، وكانوا أقل تأثراً بالدعوة الصهيونية لحاجة يهود "الشتات" للهجرة إلى فلسطين.

إلى الأعلى


التقارير والمقالات

تداعيات أحداث  11 أيلول حصاد عام 2001

أشكلت أحداث 11 أيلول 2001 منعطفاً هاماً وخيراً في نفس الوقت، ف العلاقات السياسية والنظام الدولي على وجه العموم، فان لهذا الحدث – الزلزال انعكاسات سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية متعددة، ويمكن القول أن أبرز ما نتج عن هذه الأحداث هو هيمنة الولايات المتحدة بصورة غير مسبوقة على الخطاب السياسي الدولي، بحيث أرغمت غالبية دول العالم على تبني تصنيفاتها حول مفهوم الإرهاب، وبأت حملتها العسكرية على أفغانستان بحجة القضاء على تنظيم القاعدة، والقبض على أسامة بن لادن دون تحقيق أهدافها بشكل كامل، وتحاول الآن ربط العراق بهذه التوجهات رغبة بإعادة تدميره.

إلى الأعلى


التقارير والمقالات

من أفغانستان إلي فلسطين

يحاول التقرير أن يربط بين الحرب الأمريكية على أفغانيتان، وبين الحرب التي يشنها الإسرائيليون ضد الشعب الفلسطيني وانتفاضته المستمرة منذ عامين، وذلك على أساس أن هناك صلة بين الحدثين، فالرغبة بالقضاء على كل معارض للسياسة الأمريكية هو شعار مشترك على الإسرائيليين، ويبدو هذا جلياً في المقاومة التي تتخذ طابعاً إسلامياً، حيث تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تشويه الدفاع عن النفس وتحويله إلى الإرهاب، وإذا كانت الولايات المتحدة قد نجحت في أفغانستان متجاوزة كل اعتبار أخلاقي وإنساني، فإنها قد فشلت في تنظيم الدولة هناك، ويبدو على الجانب الآخر أن محاولات إنهاء الانتفاضة مستمرة دون جدوى حتى الآن.

إلى الأعلى



التقارير والمقالات

العلاقات السياسية الداخلية في الساحة الفلسطينية 1993 -- 2002

شكلت العلاقة بين مختلف الفصائل الفلسطينية منذ توقيع اتفاق أوسلو 1993 حتى بداية الحورا الوطني الأخير 2002 عاملاً مهماً ورئيسياً في مدى التعامل مع الأحداث اليومية والميدانية والعسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد تراوحت هذه العلاقة بين التجاهل، والمواجهة، ومحاولات الإلغاء للأخر، وصولاً إلى التنسيق في ظل انتفاضة الأقصى وخاصة على المستوى العسكري لمعظم الفصائل.
ويضم هذا الملف تقريراً حول "العلاقة السياسية بين القوى الفلسطينية 1993-2000 وحلقة نقاش حول "العلاقة السياسية الداخلية منذ بداية انتفاضة الأقصى حتى الحوار الوطني الأخير".

إلى الأعلى



التقارير والمقالات

رفع الحصار عن العراق... ضرورة إنسانية

يعاني العراق منذ بداية أزمة الخليج في عام 1990 من حصار اقتصادي شامل باستثناء الأدوية والغذاء والتي بحاجة إلى موافقة لجنة تمثل الأمم المتحدة، ويمكن القول أن هذا الحصار قد استنفذ أغراضه، وبات يشكل عبئاً أخلاقياً وإنسانياً ينبغي أن تتحمل الولايات المتحدة وبريطانيا بشكل خاص، والمجتمع الدولي بشكل عام، ويشكل هذا الحصار انتهاكاً لكل اتفاقات حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ناهيك عن الحقوق المدنية والسياسية التي أقرها القانون الدولي فضلاً عن الشرائع السماوية بحيث تتم معاقبة شعب بأكمله بصورة مأساوية يقع ضحيتها بشكل أساسي الأطفال إضافة إلى النساء والشيوخ.

إلى الأعلى


ندوة العدد

لا يوجد ندوة لهذا العدد

 

إلى الأعلى


حوار العدد

لا يوجد حوار

 

إلى الأعلى


ملف العدد

جرائم الحرب الإسرائيلية في انتفاضة الأقصى

يعيش الشعب الفلسطيني مأساة حقيقية منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي، إلاّ أنه -ومنذ بداية "انتفاضة الأقصى" في 28 أيلول 2000- يرزح تحت عقلية الاستفراد التي تسيطر على سياسة رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي أرئيل شارون، الذي يمارس جرائمه بشتى صنوفها في ظل صمت دولي وعربي مطبق إلا من تعزية هنا أو إدانة هناك، وعليه فقد أصبحت الحاجة ملحة إلى كشف حجم الجريمة الإنسانية التي ترتكب بحق هذا الشعب، ولمعرفة الأسلوب والمنهج الذي يمكن من خلاله تقديم المجرمين الإسرائيليين إلى العدالة الدولية، وحتى لا تستفحل الأمور ليصبح المشهد مجرد عمليات إجرامية يومية بحق هذا الشعب يتابعها العالم دون أن يحرك ساكناً.
إن مجرم الحرب الإسرائيلي الأول أرئيل شارون يقف اليوم متحدياً الإرادة الدولية والقانون الدولي، والمشاعر الإنسانية، وهو يأمر قواته المحتلة ممارسة أبشع صور الإجرام والإرهاب بحق الشعب الفلسطيني الأعزل إلا من إيمانه بحقه، ولئن كانت جرائم الاحتلال التي سبقت الأول من يونيو 2002 -عندما دخل قرار إنشاء المحكمة الجنائية الدولية حيز التنفيذ- يتم تهميشها، فإن هذا الاحتلال يرتكب جرائم ومجازر يومية، ونحن لا نزال نعايش ما حدث في بيت ريما، ومخيم جنين، ومدينة نابلس في الضفة الغربية، ومجزرة بيت الدرج في غزة، إضافة إلى عشرات الجرائم التي تتناثر هنا وهناك في فلسطين على مدى الأشهر الأربع والعشرين الماضية.
وانطلاقاً من هذه الرؤى، عقد مركز دراسات الشرق الأوسط بالتعاون مع المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الأردن ندوة بعنوان "انتهاكات حقوق الإنسان في فلسطين" في 17/9/2002 لتأطير وتوثيق الجرائم الإسرائيلية، والبحث في سبل كشف هذه الممارسات اللاإنسانية ضد الشعب الفلسطيني، حضرها وشارك فيها عدد من المفكرين والباحثين، والإعلاميين ذوي الصلة بالموضوع، إضافة إلى جمع غفير من الحضور، مما كان له أكبر الأثر في إثراء الندوة.

 

إلى الأعلى



ملف العدد

العلاقات السياسية الداخلية في الساحة الفلسطينية

اتسمت الحركة الوطنية الفلسطينية -كغيرها من حركات التحرر الوطني- بالتنوع والتعدد، وإذا كانت حركات التحرر الوطني في بلدان إفريقيا على سبيل المثال قد تنوعت على أرضية عوامل الانقسام الأولى مثل العرق واللغة، وإذا كانت حركات التحرر الوطني في بلدان أخرى -مثل أمريكا اللاتينية- قد تنوعت وفق الاختلاف في الرؤية الإيديولوجية والسياسية فإن الحركة الوطنية الفلسطينية قد تنوعت على أساس الإيديولوجية والرؤية السياسية، بما في ذلك العامل الديني ودوره في المعركة.
صحيح إن الجسم الرئيسي لحركة التحرر الوطني الفلسطيني كان يدور حول منظمة التحرير الفلسطينية، إلا أن ذلك لم يمنع من ظهور حركات وتنظيمات انطلقت من رؤى تستند إلى الدين وتمثلت في حركتي حماس والجهاد.
وفيما يخص حركة التحرر الوطني الفلسطيني، يمكن تسجيل الملاحظات التالية:

1. أن حركة التحرر الوطني الفلسطيني تبلورت في مرحلة تالية وجاء دورها بعد طول احتكار للقضية من قبل نظم حكم عربية، فالقضية فلسطينية والاحتكار كان عربياً.
2. أن حركة التحرر الوطني الفلسطيني تبلورت على نحو تدريجي إلى أن تمثلت في منظمة التحرير الفلسطينية، التي نالت الاعتراف من قبل الدول العربية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
3. أن حركة التحرر الوطني الفلسطيني بدأت من منطلق أنها حركة تحرر وطني تنطلق من رؤى سياسية لا تجعل عوامل الانقسام الأولى حاسمة في خلافاتها، فالتيار الأساسي في الحركة كان علمانياً ومنفتحاً على حركات التحرر الوطني في شتى أنحاء العالم.
4. أن حركة التحرر الوطني الفلسطيني تعرضت لما تعرضت له حركات التحرر الوطني الأخرى من انقسامات حول الموقف من رؤية التسوية السياسية، وحول طبيعة ومحتوى اتفاقات التسوية، بحيث تولدت الانقسامات على أكثر من مستوى، فعلى مستوى أول تولدت انقسامات بين أنصار رؤية التسوية السياسية وأنصار الحل الجذري، وعلى مستوى ثانٍ تولدت الانقسامات داخل معسكر أنصار التسوية السياسية على أرضية الموقف من أسس التسوية السياسية ومكونات الاتفاقات التي تم توقيعها، وعلى مستوى ثالث طالت الانقسامات معسكر "الحل الجذري" بفعل ما رأته عناصر وتنظيمات من تقدم "مسيرة التسوية السياسية" وضرورة اللحاق بالركب والتواجد على أرض الوطن.
5. يضاف إلى كل ما سبق من مسببات للانقسام،وقوع حركة التحرر الوطني الفلسطيني أسيرة حسابات أنظمة الحكم العربية، حيث سعت دول عربية رئيسية وفاعلة إلى توظيف حركات وفصائل فلسطينية من أجل مصالحها الذاتية، كما دخلت دول عربية طرفاً في لعبة الانقسامات، بحيث انعكست الانقسامات العربية على حركة التحرر الوطني الفلسطيني.
6. لم تكن حركة التحرر الوطني الفلسطيني استثناء من ظاهرة المد الديني التي سادت المنطقة منذ نهاية السبعينيات، فظهرت فصائل فلسطينية تستند إلى الدين الإسلامي، ومثلت أزمة شديدة للحركة الوطنية الفلسطينية في بداياتها نتيجة لهلامية العلاقة بين الديني والوطني في الساحة الفلسطينية، وهو ما حاولت حركة الجهاد مثلاً التغلب عليه بطرح رؤى وطنية من منطلق إسلامي.

لأن الصراع على أرض فلسطين تغلب عليه السمات الخاصة بالصراع الاجتماعي الممتد، فإن ثمة نقاطاً للالتقاء والتقاطع بين قوى وفصائل فلسطينية مختلفة المنطلقات، ففكرة صراع الوجود التي يقول بها أنصار التيار القومي، تتلاقى مع فكرة الحل الجذري التي تطرحها التنظيمات الإسلامية، ومن ثم فالعلاقات متداخلة وعمليات الانشقاق والاندماج متكررة والاستقطاب المتبادل لم يتوقف.

 

إلى الأعلى